أفة حارتنا النسيان

هناء السعيد 

ذكري حصول الرائع نجيب محفوظ علي نوبل للأدب تزامنت مع حوادث مؤسفة يجمعها شعار واحد اقتبسه من رواية أولاد حارتنا وهو 

( أفة حارتنا النسيان).

نسيت حارتنا أن ” القُمص” المغدور به اليوم لم يكن أول صليب يغتال، فتلك الطعنة الجائرة التي انتزعت روحه الشهيدة سبقتها طعنات، قتله قبلها وعد الذمة، والأمر المزعوم بتضييق الطريق عليه وعدم رد سلامه، قتله الرمي بالكفر من محتكري الإيمان، قتله الحكم عليه بأن لا يمس بدنه جنة الرحمن، كل هذا سبق طعنة مختل القلب، لكننا لا ننتبه إلا بالدماء 

في الواقع.. قتل قُمصنا الغباء.

لكن أفة حارتنا النسيان.. 

وتجد علي هامش السيرة نقاشات جوهرية مصيرية عن قضايا كبري أولي من الحياة أو اللاحياة، قضية الفرق بين التاتو والوشم، وهل يجوز ان تبني “بار” في بيتك مع العلم الذي لا تعلمه وهو ان الخمر حرام!! وماقول مولانا في الحظاظات واحذية البنات وقصة شعر الاولاد وتقطيع البنطالونات وجوزة الطيب والبهارات؟؟؟

والله أعلم.. لم تكن هذه اللامبالاة الأولي من أولي الأمر ( أمر الدين، وتفضلا لا تطفلا طبعااا وأمر الدنيا أيضاً)، أيام سبقت طعنة الجهل طعنت فيها القاصر بعدم تحديد مصيرها بكلمة عدل تنقذ طفولتها من بيع مشرعن لها اسمه زواج، حيث كان الرد الشرعي (ليس لدينا مايبيح أو يمنع ذلك)، تبعه تصريحات شرعية ( بالدستور ) تتهم الأخر ذلك العدو الخفي المتربص بنا والذي يتهم الدين انه يحل زواج القاصر لأن الرسول تزوج عائشة – التي لم يعرف سنها وقت الزواج- وكانت صغيرة، قالوا انها بلغت الحلم ( في السابعة) تزوجها وكان هذا عرف إجتماعي وقتها، ولو دققت ستجد أن العدو منا وفينا، فمن قال بزواج النبي بطفلة مع اعترافه انه لا يعرف سنها وقت الزواج لكن يصر بلا مبرر علي تحديده بأنه كان 5 أو 7 سنوات هو المتأمر علي الدين وليس اللهو الخفي.

ولكن أفة حارتنا النسيان..

قتل الجنود علي الحدود، ولم تكن المرة الأولى، سببه المتواتر عناصر تكفير، وعلاج ذلك تفكير، إصلاح، تجديد، تغيير الفكر الديني الذي غرس معتقد أن الله يتقرب إليه بدماء الخلق، لماذا؟ لأنهم لم يكونوا علي هوي إنسان الغاب قصير الجلباب الطاعن في الأعراض باللعن والانتقاص والسُباب، لأنهم لا يعتقدون معتقده أو لا يدينون بدينه فقرر أن يتخذ أرواحهم بساط ريح ليذهب إلي ورثه في الجنان، وهذا محض خبل و( جنان)، ويقابل ذلك أن أولي الأمر ( أمر الدين) يمنحونا جرعات الأفيون المعتادة فاقدة الفاعلية ( الدين بريء منهم) ونحن نقسم بالله نعلم ذلك، نعم لا يمثلون دين ولا إنسانية، لكنهم يمثلون فهم مشوه اقتحم حرم الدين في غفلة من الزمن فألجمه وتكلم بلسانه ولا يزالون يحرسون هذا الفهم وفداء له يقطعون الأعناق، ويوهمون سذاجتنا بالتحرك باللازم بينما يغضون الطرف ويبخلون بالإعتراض ولو بحرف علي حناجر أعلنت الفرقة والعداوات، نادت بالبغضاء، بل صرحت ( هم كفااار ) ويكتفون بأنهم يصدرون بعد القتل 

، بعد كل قتل ( إدانة بشدة) تدين أيضًا العدو الحقير الإرهاب الذي لا نعرف مصدره، يدعون ذلك.

وأفة حارتنا النسيان.. 

حتي الجملة التي جمعت هذه المواجع من رواية منعت من النشر كتقييد للفكر، لا يزال المنع لصوت العقل ملة حارتنا، وأفة حارتنا النسيان.

ربما ينسينا صعود منتخبنا المصري إلي تصفيات كأس العالم جول مجدي عبد الغني الأثري الأذلي

ويجب أن لا ننسي الفخر ( بمحفوظ ) لأنه كنز من الكنوز، وإن أبي من أمرضوا حارتنا بأفة النسيان.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هناء السعيد and tagged , . Bookmark the permalink.