حرف الواو يهدم تاريخ الاسكندرية

احمد الحصري 

 كما كل شئ فى مصر , الدولة فى خدمة اصحاب المال والنفود ورجال الاعمال , وكالعادة تأتى المحليات بفسادها المعروف لتختم بالعشرة على طلبات مقاولى الهدم حتى وان كان لتاريخ العاصمة الاولى وعروس البحر الابيض المتوسط , الاسكندرية . هدم الفيلات والقصور الاثرية يجرى يوميا , والقاسم المشترك مجموعة من رجال الاعمال ورجال المحليات والحكم المحلى , مستغلين ثغرة فى القانون سببها حرف الواو.

الحكاية تبدأ بشراء رجال الاعمال للفيلات الاثرية , ثم تطلب هدمها , وتحصل من القضاء الادارى اول درجة على ماتريد , ورغم كونه حكما غير نهائى , فان تكية المحليات توافق بسرعة الصاروخ , ويبدأ الهدم بسرعة البرق ,, لتظهر لنا خلال اشهر قليلة مجموعة ابراج تزيد المشهد تلوثا وقبحا .

يقول محمد توفيق، عضو مؤسس بالحملة الشعبية تراقب الإسكندرية لموقع “وطني” أن “بلدوزر” الفساد والتحايل علي القانون وثغراته مازال يمارس بالإسكندرية، ومازالت مافيا العقارات وعصابات القبح الخراساني تنتصر بهدم قيم الجمال والتراث بالثغر المنكوب، وبقانون المحافظة علي التراث وثغراته المتعددة وحرف واحد سقط منه سهوا والتحايل علي القانون سهل لتلك العصابات الاستيلاء علي المباني التراثية. وأوضح أن لائحة قانون التراث العمراني فى مادته الثانية، والوقوف على وجود حرف “أو” من عدمه، حيث تنص المادة الثانية من القانون سالف الذكر على عبارة “التراث العمرانى المتميز “أو” المرتبط بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية”، وأن كلمة “أو” سقطت سهوا فى القانون بالجريدة الرسمية، ما يتطلب تصحيحه، بتعديل تشريعى عاجل،لأن قوة النص تكمن في عدم توافر جميع الشروط وإن سقط منها شرط يحق لهم إقامة الدعوات وإخراج الفيلات التراثية من مجلد التراث وبالتالي يسهل التعامل معها والهدم وبالتالي حرف “الألف” يتيح بالقانون الحفاظ علي التراث العمراني إن وجد أي شرط من شروط إدراج المباني والفيلل لمجلد التراث.

وحذر “توفيق”، من فتح الباب لإهدار كل التراث العمرانى فى مصر بشكل عام وليست الإسكندرية فقط بفعل ذلك السهو، مطالبا مجلس النواب الحالي بتشريع وتعديل وتغليظ العقوبة لكل من يهدم أثرا أو تراثا لكي يكون رادع لكل من تسول له نفسه العبث في تاريخ الوطن من أجل مصلحة شخصية زائلة. من جانبها رصدت اليوم السابع فى تحقيق مطول مصور للصحفية جاكلين منير 10 فيلات أثرية تم هدمها خلال اسابيع قليلة.. “أجيون” و”شيكوريل” و”أمبرون” أبرزها.. ولجنة التراث ترصد : 1350 أثر مهدد , وبمباركة الدولة التى سمحت رسميا برفع نحو 50 مبنى وفيلا أثرية بالإسكندرية من مجلد التراث، بما يعطى لمالك المبنى الأثرى حرية التصرف فيه بالهدم أو بالبيع

قال لجريدة الحياة اللندنية , الدكتور محمد عوض، مدير مركز دراسات البحر المتوسط، التابع لمكتبة الإسكندرية والملقب بـ «حارس تراث الإسكندرية»، إلى أن فيلا أمبرون المعروفة أيضا بآسم “فيلا لورانس داريل” هي معلمة تاريخية أثرية بنيت على الطراز الإيطالى سنة 1920، في قلب مدينة الإسكندرية في 19 شارع المأمون بحي محرم بك في مصر للمهندس المعمارى “بيل إيبوك”. حظيت الفيلا بشهرة واسعة بعد أن عاش في سراياها جمع من حظوة مشاهير المجتمع , اهمهم الكاتب والروائي البريطاني لورانس داريل (1924 – 1956)، أثناء عمله في مكتب الإعلام البريطاني إبان الحرب العالمية الثانية واستلهم رواية رباعية الإسكندرية المؤلفة من 4 روايات هي “جوستين”، “بلتازار”، “مونتوليڤ”، و”كليا” والتي نشرت تباعا من عام 1957 حتى 1960.. أقام داريل في فيلا «أمبرون» ، بعد فراره من اليونان التي احتلها النازيون. عاش في الطابق العلوي من الفيلا مع زوجته السكندرية إيف كوهين، وفيها كتب رباعيته الروائية الشهيرة التي ترجمها إلى العربية فخري لبيب وتصور الإسكندرية المتعددة الأعراق خلال الحقبة الاستعمارية.

سنة 2017 حصل مالك العقار حكما قانونيا بخروجها من مجلد التراث، وهدمها. وشهدت محافظة الإسكندرية واقعة أخرى فى نفس أسبوع هدم فيلا أمبرون، هدم فيلا ” تقلا ” التى كانت مملوكة إلى عائلة ( بشارة وسليم تقلا مؤسسى جريدة الاهرام ) الكائنة ب 510 طريق جمال عبد الناصر ” بوكلى ” بعد رفعها من مجلد التراث ليصبح المالك حرا فى بيعها أو هدمها وبناء برج سكنى. ويذكرنا الروائي إبراهيم عبد المجيد ببيت شعر للشاعر اليوناني السكندري قسطنطين كفافيس: «وداعاً للإسكندرية التي تعرفها الآن»، مؤكداً أنه لم يعد قادراً على السير في مدينته «التي تغيرت تماماً». وقال صاحب رواية «لا أحد ينام في الإسكندرية»: «الهدم كان متوقعاً بما أن الدولة غير مهتمة بالتاريخ، وتعتبر الثقافة كلاماً فارغاً، فيما تَنازع جهات الاختصاص يسهل الهدم ويمنحه شرعية» . ومازالت الدولة مصرة على سياسة الهدم لكل ماهو جميل فى تاريخ مصر والاسكندرية .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Alexandria's memory من ذاكرة الإسكندرية, احمد الحصري and tagged , . Bookmark the permalink.