الأزهر وعلاقته بما يحدث فى تونس

أحمد علي 

ونحن نعيش اليوم فى عالم مضطرب كالبحر الهائج تتقاذفه رياح وأعاصير الأرهاب من كل صوب وحدب ونئن حزنا والما فى شرقنا الأوسط وقد المت به الملمات بالأخص من العمليات الأرهابية وتفوح المرارة من قلوبنا حينما نسمع أخبار فراق جنودنا البواسل الأبطال فى العمليات الأرهابية الخسيسة فى سيناء يجب ان نسأل أنفسنا ماذا قدمنا نحن كدولة ومجتمع ومؤسسات ثقافية ودينية لمواجهة هذا الأرهاب ونحن نتحدث عن المؤسسات الدينية أول ما يمكن أن يتبادر الى أذهاننا هو الأزهر هل الأزهر يحارب الأرهاب فعلا؟وما هو موقفه من الدولة المدنية وكذلك تجاه الفهم الحداثى للدين؟

فاجأتنا الصحف بدعوة الرئيس السبسى رئيس تونس لتعديل نظام المواريث لكى ترث المرأة مثل الرجل وكذلك للسماح للمرأة المسلمة بالتزوج من الأجنبى المخالف لها فى الديانة جدير بالذكر ان مجلة الأحوال الشخصية التى أصدرها الزعيم العلمانى الرائع الحبيب بورقيبة لا يوجد فيها ما يمنع من زواج المسلمة من غير المسلم ولكن هناك منشور قد نشرته وزارة العدل فى عام 1973 لمنع هذا الأمر وعلى الرغم من هذا فان هناك محاكم فى تونس تجيز زواج المسلمة من غير المسلم وقد جاءت دعوة الرئيس السبسى لأزالة هذا اللبس ووضع الأمور فى النطاق المتحضر الصحيح الموجود فى دول العالم المتحضر كلها  وقد اعترض وكيل الأزهر عباس شومان على هذا الأمر ورأي انه يتصادم مع الشرع وحجة الأزهر فى انه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج غير المسلم فى أن غير المسلم لا يؤمن بدينها ومن ثم لن يحترم معتقداتها ولن يعم السلام والوئام بينهم بينما سيعم السلام والوئام بينهم اذا كان الزوج مسلم والزوجة غير مسلمة مسيحية مثلا أو يهودية والمبرر الذي ساقوه لذلك هو ان المسلم يؤمن بأهل الكتاب وبناء عليه سيحترم أفكارهم بينما المسيحى اذا تزوج مسلمة فلن يحترم معتقدها لأنه غير مؤمن بالأسلام وعند تحليل هذا الأمر منطقيا فكلام الأزهر والفقهاء غير منطقى وغير عقلانى بالمرة أولا لأن الحياة الزوجية لا يشترط فيها أن يؤمن طرفيها بمثل الأفكار حتى تكون الحياة بينهم سعيدة فهناك الكثير من الأزواج المختلفين مع بعض فكريا وسياسيا ودينيا أيضا ومتعايشين مع بعض فى سعادة على سبيل المثال شاب تعرف على فتاة وحدثت بينهم علاقة عاطفية انتهت بالزواج وبعد الزواج اكتشفوا انهم مختلفين مع بعض عقائديا أو سياسيا أو فكريا بكل بساطة من الممكن أن يحدث بينهم اتفاق ان لا يتناقشوا فى الأمور المختلفين فيها ليس من المنطقى حينما يكون الأنسان لنفسه فكر دينى معين  أن ينهر أو يهين من يخالفه فى هذا الفكر ولنا فى دول أوروبا أسوة وقدوة لأنهم تجاوزوا هذه المسألة منذ زمن بعيد باقرار الزواج المدنى بل انهم تجاوزوا ذلك باقرار قوانين حماية حقوق المثليين ومسألة ان المسلم يحترم الكتابية هى مسألة مضحكة للغاية لأننا اذا رجعنا لأراء الفقهاء سنجد ان المشركة نجسة باجماع العلماء فبالتالى مسألة زواج المسلم من غير المسلمة تسقط أيضا لأن هناك نصوص فقهية كثيرة تحط من قدر المشركة وهذه حجة البليد لتبرير عنفه ووحشيته ففقهاء الأزهر ايها السادة لا يؤمنون بالعقل والمنطق والأنسانية والسبب واضح كوضوح الشمس فى كبد السماء واذا عرف السبب بطل العجب وبالنسبة لمسألة المساواة فالميراث فالأزهر يري أيضا انها مناقضة للشرع بل والأدهى والأمر انهم يقولون ان مساواة المرأة بالرجل هى ظلم للمرأة غير عابئين بما يمكن أن تشعر به فى دخيلتها من احساس بالنقص واحتياج للمال خاصة لو كانت تعمل وتعول أسرة كما نري فى هذه الأوضاع الأقتصادية الصعبة  المبرر الذي جعل الأزهر يرفض زواج المسلمة من غير المسلم ان هؤلاء المشايخ لا يؤمنون بالأنسانية ولا يؤمنون بالدولة المدنية ولا يقيمون لمباديء حقوق الأنسان التى أقرتها الأمم المتحدة وزنا هم يؤمنون بان المرأة عورة وانها ناقصة عقل ودين وانها لا يجب أن تعمل الا للضرورة القصوي خوفا عليها من الفتنة ومن الأختلاط بالرجال هؤلاء القوم يرون ان من حق الرجل أن يضرب زوجته ولكن برفق كما أكدت محكمة النقض المصرية حينما سألوها عن حكم ضرب الرجل لزوجته وغنى عن الذكر ان المحكمة استندت فى حكمها على رأي مجمع البحوث الأسلامية.

 شيخ الأزهر المبجل فى لقائه على قناة سى بى سى دافع عن حد الردة وهو يري أنه من المعلوم من الدين بالضرورة ولقد أجمع عليه العلماء ماذا تنتظرون ممن يستحل دم من يخرج عن الأسلام الذي لم يختاره وانما ورثه.

 ودعونا نطلع على تاريخ الأزهر الذي يريد أن يتشدق بالحرية والعقل والمنطق ويتوق للتبرير بالمنطق كيفية تفريق الأزواج وتخريب البيوت وان يفرق بين الأزواج لأختلاف عقائدهم أحري بنا أن نطالع تاريخ الأزهر ونري كيف شارك فى تغييب العقل المصري بداية من سقوط الخلافة الأسلامية المستبدة على يد مصطفى كمال أتاتورك.

 جامع الأزهر بعد سقوط الخلافة أصدر بعدها بيانا موقعا من 16 شيخا من شيوخ الأسلام عبروا فيه عن رفضهم للنظام الجمهوري فى تركيا واستنكارهم لسقوط الخلافة الأسلامية واذا اردنا فى عجالة أن نوضح لماذا يعتبر المثقفون والمفكرون نظام الخلافة الأسلامية نظام كارثى يكفى الأشارة الى أن نظام الخلافة قائم على أن هناك مجلس لشوري العلماء يختار خليفة للمسلمين أي حاكم لهم بينما الشعب ليس من حقه أن يختار حاكمه بل مجلس شوري العلماء وهؤلاء المشايخ يرون أن الديمقراطية هى نظام كافر.

وماذا عن من اعترض على الخلافة ماذا كان موقف الأزهر منه لمعرفة هذا الأمر علينا أن نتابع قصة الشيخ على عبد الرازق وكتابه الأسلام وأصول الحكم حينما انتقد نظام الخلافة واعتبر انه ليس من الأسلام فى شىء كان رد فعل الأزهر بعدها هو فصله من هيئة العلماء وطرد من وظيفته وتم محو اسمه من سجلات الأزهر وماذا فعل الأزهر مع طه حسين ؟قام الأزهر ودار الأفتاء بمصادرة كتاب الأزهر فى الشعر الجاهلى وتم اتهامه بالكفر والألحاد وتم فصله من الجامعة وأشعلوا نفوس طلبة الأزهر ضده لأنه يحمل فكرا تنويريا وماذا عن نجيب محفوظ؟ قام الأزهر بمصادرة روايته أولاد حارتنا لأنهم رأوا فيها اسقاطا على الذات الألهية وتم اهدار دم نجيب محفوظ ومحاولة اغتياله تمت على هذا الأساس انهم يريدون استخدام العقل فى تبرير تفريق الأزواج وهم لا يتحملون أراء مخالفيهم من المفكرين مثل نجيب محفوظ وكانت الطامة الكبري فى اهدار دم فرج فودة بعد مناظرته الشهيرة مع شيخ الأزهر محمد الغزالى والذي عبر فيها فرج فودة عن رفضه لمزج الدين بالسياسة ومدي خطورة هذا الأمر على البلد فى المستقبل البعيد والقريب أيضا وعندما تم اغتيال فرج فودة شهد هذا الدموي محمد الغزالى فى صفهم فى المحكمة وقال ان جريمتهم هى الأفتئات على الحكم بمعنى ان فرج فودة دمه مهدور فعلا ولكن ليسوا هم الموكل بهم قتله هذا هو الأفتئات ولكن اهدار دم الناس لا غضاضة فيه عند شيخنا العظيم!!!! وكذلك وقف برنامج اسلام بحيري لأنه يخالف توجهات الأزهر ويكشف المستور وما يريد مشايخنا غض بصر الناس عنه فى كتب الأزهر من ارهاب وتكفير وفى هذا السياق دعونا نطلع على كتاب الأختيار لتعليل المختار فى الفقه الحنفى لكاتبه عبد الله الموصلى للصف الثالث الثانوي الذي يدرس لطلبة المعاهد الأزهرية أن قتل المرتد واجب وان امهاله ثلاثة أيام قبل القتل ليس ضروريا وانما يستحب وبناء على كل ما سبق لا تنتظروا ممن يبررون قتل من يخالفهم فالعقيدة أو من يختار معتقده بنفسه أن تقبل نفوسهم ان يتعايش زوجين مختلفين فالعقيدة غير ابه وهو يطرح هذه الأطروحة ما يمكن أن يحدث للأسرة عند التفريق بين الزوج والزوجة هم يقتنعون ان قتل من يترك الأسلام واجب وضرب الطفل اذا لم يصلى واجب أيضا فهم لا يمتلكون فقه التسامح والتعايش.

 وأخيرا أحب أن أنوه ان معدلات الطلاق فى مصر هى الأعلى على مستوي العالم طبقا للأمم المتحدة فى بلد يضطلع فيه الأزهر بتشكيل الوعى الفكري والدينى فيه ولذلك أقول عاشت تونس بمفكريها ومثقفيها عاش أحفاد بورقيبة وتبقى الأجابة دائما تونس رائدة فى التنوير والثقافة وبداية الثورة على الحكام الظلمة هى من أشعلت الربيع العربى لأنهم أحرار فالمجد لهم والخزي لأصحاب العمائم والعقول الضيقة الذين ما فعلوا شيئا سوي أن عزلونا عن العالم ويحاولون وأد حركة التغيير ولكن التنوير قادم والعلمانية قادمة من خلال شباب مصر كالسيل الهادر والتغيير قادم حتى لو بطىء والأجابة دائما تونس .

 ولا أجد ختاما أفضل من مقولة نيلسون مانديلا الخالدة

“لا يوجد إنسان ولد يكره إنسانا آخر بسبب لون بشرته أو أصله أو دينه .. الناس تعلمت الكراهية وإذا كان بالإمكان تعليمهم الكراهية إذاً بإمكاننا تعليمهم الحب .. خاصة أن الحب أقرب لقلب الإنسان من الكراهية”

أحمد على

الأسكندرية

10/10/2017

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in أحمد علي and tagged , , , , . Bookmark the permalink.