نعيد نشر مقالات سارة حجازي تضامننا معها في محبسها وما تتعرض له من اعتداءات

حزب العيش والحرية يُحْيِي الحياة السياسية

سارة حجازي  

مصر اليوم بلا حياة سياسية – هناك قحط سياسي واضح  – سياسة الصوت الواحد هي من تفرض بظلالها بمصر، والمصير معروف حتماً إذا أستمر الامر على ما هو عليه.

هناك بعض الاحزاب التي تحاول النجاة من قبضة الأمن ومن التراخي وعدم اتخاذ فعل وكل ما يقوم به الاحزاب المدنية هي “رد فعل” لأي موقف تقوم به الحكومة والدولة – لدينا حركات ثورية كالأشتراكيين الثوريين الذين الأن باتوا في حضن الاخوان المسلمين، الاشتراكيين الثوريين وانبطاحهم “الغريب والغير مفهوم” للأخوان المسلمين أدى الي فقدان الثقة بقرارتهم!! البيانات التي تصدر عنهم تظهر رؤية واحدة وهي ان الاخوان “رفاق ثورة” – لن أخوض في فرعيات الحديث عن الاخوان المسلمين فهذا ليس محور الطرح الأن – لن أتحدث عن أيدولوجية قائمة على إقصاء الاخر والطائفية!! ومن العبث التواصل مع حركة يرى معظم اعضائها بأن الأسلاميين والاخوان رفاق ميدان وثورة!!!

ففي إحدى البيانات التي خرجت علينا بها الحركة في يوم19 يوليو بعام 2015 – كان نص البيان يحتوي على الأتي : 

ولكن هناك من يقف في منتصف الطريق. يرفض الثورة المضادة بنفس درجة رفضه للإخوان. أي يعتبر أننا أمام فصيلين من الثورة المضادة. فصيل عسكري مباركي مرفوض وفصيل إخواني إسلامي مرفوض. ويحاول هؤلاء أن يبقوا على مسافة واحدة من الفصيلين المتحاربين متصورين أن بإمكانهم تجاهل كل هذه المعارك والعمل على بناء بديل ثالث يعارض بنفس الدرجة قمع وسياسات النظام العسكري وكل ما تقوم به المعارضة الإسلامية وهنا بالطبع يتم المزج بين مختلف الحركات الإسلامية ومختلف أشكال معارضتها، عنيفة كانت أو سلمية. يصبح الإرهاب الدموي في سيناء ومظاهرة سلمية في ناهيا مجرد تنويعات مختلفة لثورة مضادة إسلامية ظلامية لا تقل خطورة وسوء عن الديكتاتورية العسكرية القائمة.

هذا الطريق الثالث بالطبع معارض على المستوى الشكلي ولكنه على المستوى العملي والضمني فهو داعم للنظام العسكري.

في هذا النص يملك الاشتراكيون الثوريون “صكوك الثورية” والتي يقومون بتوزيعها على من هو مؤيد للأخوان ويعتبرهم رفاق ثورة وجماعة اصلاحية وليس جماعة فاشية يقوم شعارها في الاساس على الطائفية – “الاسلام هو الحل”!! 

على الجانب الاخر – حركة 6 ابريل – التي ابتلعها الزمن واصبحت ماضي الان – ابتلعها شباب مفهومهم عن الحرية “حرية سياسية” اما باقي الحريات الفردية والشخصية التي لا تعد ولا تحصى فهي خارج اطار الثورة والحرية!! اليوم حركة شباب 6 ابريل هي احدى الاذرع الاسلامية في المشهد – “حتى وان ظل بها قلة قليلة تحاول ان تنجو بالحركة “.

وحزب التجمع – أحد اكبر الاحزاب تعريصاً للحكم العسكري والذي خرج مؤخراً بإعلان دعمه للسيسي لرئاسة البلاد مرةً أخرى! لم نسمع لهم بيانٍ يندد او يستنكر ما تقوم به الحكومة المصرية “بلاش السيسي” – كما لو كان لم يكتفي الحزب بما فعله السيسي من تدهور الاقتصاد وغلاء اسعار وتدهور حياة سياسية و فشل في محاربة الارهاب!! لم يكتفوا بموت جنود ومواطنون في معركة الارهاب! الحزب السياسي هو الذي يطالب بكشف الفساد والحد منه وليس كل ما يخرج علينا الرئيس بقانون او قرار  – يوافق عليه حزب التجمع دون مناقشة او تحليل” إلا إذا يرى حزب التجمع ان مصر ليست مصنفة على انها بلاد عالم ثالث وليس هناك فساد وفقر وقمع حريات – فلا داعي لكشف فساد او اعتراض”!!

 فنشعر كما لو كان يطلب حزب التجمع بقيادة سيد عبدالعال والمتبقي من أمنجية في الحزب من السيسي: سيدي الرئيس / هل من مزيد في الفشل والتدهور؟!

 وهناك حزبٍ واحد يتصدر المشهد الأن وهو حزب “العيش والحرية” – الحزب الذي يحاول القاء طوبة وحجر في مياة راكدة.

حزب “العيش والحرية” هو حزب اشتراكي ديمقراطي – يدعو لتأسيس دولة علمانية تحترم الاخر – الحزب الوحيد الذي يقوم بعمل بيانات تندد بالطائفية والعنصرية والاضطهاد والكره ضد الجرائم التي تقوم على اساس الجنس والعرق والدين والميول الجنسية – الحزب الذي يقوم على الافكار التقدمية – نضاله يقوم على تحرر كامل للمرأة  – وهو عبارة عن شبكة من المناضلين والمفكرين والمثقفين.

وعلى هذا الاساس تقوم الدولة بحملات أمنية مسعورة ضد اعضاء الحزب والذي لازال “تحت التأسيس” – وعدد اعضاء المعتقلين من حزب واحد يبلغ 9 أفراد! وهم (( ابراهيم الشيخ – محمد عبد الناصر – اسعد مأمون – اسلام جمال – ممدوح مكرم – محمد سيد فؤاد – احمد فتحي – اندرو ناصف – جمال عبد الحكيم )).

ان الحزب يدفع ثمن مواجهته للنظام – والحل هو الاصطفاف حول الحزب ودعمه ضد الهجمة الشرسة التي يتعرض لها.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة and tagged . Bookmark the permalink.