(أنا مستقلة (ج1

داليا وصفى  

المغتربات.. المستقلات.. مصطلحان يطلقا على كل من تركت منزل أسرتها لتعيش وحدها.. بعضهن للدراسة وبعضهم للعمل وبعضهن للحياة..

قد تكون كلمة مغتربة وصف أقرب لمن تركت أسرتها او أسرتها تركتها (سمحت لها) بمعنى أدق للدراسة.. فهي اغتربت عن أسرتها بعلمهم وموافقتهم وربما مباركتهم ودعمهم للدراسة وحينها تذهب الفتاة مع أحد أفراد الاسرة لفحص مكان السكن وترتيب الإقامة والتواصل مع الاسرة دائما والعودة في الإجازات للإقامة مع الاسرة ثم العودة نهائيا غالباَ لبلدتها الأم بعد الانتهاء من غرض الاغتراب.

بينما الإستقلال له صور وأنواع عدة:

1.الإستقلال بعد الانتهاء من سنوات الدراسة التي كانت سنوات اغتراب مما أثر على الشخصية وجعلها مستقلة بجانب عدم توافر فرص عمل جيدة غالباً سوى بالمدينة المركزية بالدولة (القاهرة) وهنا يوافق الأهل في أغلب الحالات حيث أنهم اعتادوا اغترابها مع وضع شروط السكن والعمل.

2. الإستقلال للعمل بمحافظة أخرى سواء كانت سنوات الدراسة سنوات اغترابية أو لم تكن كذلك، وهنا قد يكون الإستقلال توافقياً بين المستقلة والأسرة وقد لا يكون.

3. الإستقلال غصباً:

 وهو أيضا ينقسم لنوعين: أما ان يكون إجباراً على الأسرة او ان يكون جبراً على المستقلة نفسها.

في كل الحالات السابقة تواجه الفتاة أو المرأة المستقلة مشكلات عدة سواء في السكن ذاته أو في رفيقات السكن.

لنبدأ بشرح مشاكل السكن ورفيقاته بإختصار ثم لنتحدث ملياً ومطولاً عن أنواع المستقلات.

1. إيجاد سكن مناسب:

يختلف معنى السكن المناسب من فتاة لأخرى طبقا للإيجار المناسب كأهم وأول معضلة والتي قد يترتب عليها الاضطرار لاستئجار سكن بعيد عن مكان العمل بحثاً عن إيجار أقل تكلفة. ثم البحث عن المنطقة السكنية المناسبة شعبية كانت أو راقية “خاصة بالنسبة لغير المحجبات” ثم إمكانية العودة في أوقات متأخرة وخاصة إن كانت المستقلة تعمل بالقطاع الخاص الذي لا توجد لديه أية معلومة عن مواعيد العمل الثابتة.

معضلة زميلات السكن:

في أغلب الاحيان لا تتمكن المستقلة من استئجار شقة كاملة بمفردها نظراً لارتفاع أسعار الإيجار مما يضطرها السكن المشترك مع مستقلات أخريات.. وهنا تظهر الخلافات.. أغلب المستقلات لم يتحملن الحياة مع اسرهن الخاصة من أم وأب وأخوة فما بالكم بالأغراب!!

تتمحور أغلب المشاكل حول النظافة، التنظيم، استخدام مقتنيات الغير بصورة علنية او خفية، مؤقتة او دائمة.. (وتختلف المسيميات).. وهكذا.

توجد صورة أخرى من المشاكل حزينة لذكرها قد تكون جنباً إلى جنب مع ما سبق ذكره وهي ان تكون المستأجرة الأولى أو الأصلية للسكن والمسؤولة عن تجميع الإيجار وخلافه من باقي المستأجرات نصابة.. نعم تواجه كثيراً من المستقلات تلك المشكلة للأسف.. فالمستأجرة الأصيلة أو الأولى قد تأخذ من المستأجرات القادمات بعدها إيجاراً يفوق في مجموعة الإيجار الأصلي ومع الوقت يتحول الأمر لمصدر دخل ثان ومشروع صغير يدر الكثير من عرق المستقلات عن طريق ان تستأجر أكثر من شقة وتؤجر لأكثر من مغتربة ومستقلة بأعلى من الإيجار الأصلي.

3. معضلة اهل المنطقة او الجيران والاصدقاء وزملاء العمل:

عند معرفة ان تلك الفتاة مستقلة تسكن وحدها بعيداً عن الأهل يتم دائما محاولة التقرب منها بصورة زائدة عن الحد.. أما بالتحرش او بالتلميح بأنها يمكنها أن تفعل ما تشاء لعدم وجود رقيب أو أهل لمحاسبتها أو يتم طرح عروض جنسية صريحة هكذا ودون مواربة.. المؤسف أن هذه الكائنات لا تدرك ان المستقلة هي الرقيب والمحاسب والولي الوحيد لنفسها، وهي كونها مستقلة لا يجعلها صيداً سهلاً لأنها دائماً وأبداً مشغولة الوقت والذهن بالعمل وبكيفية الاحتفاظ به وفتح مصادر دخل أخرى والتنظيم للمستقبل بما أنها هي العائل الوحيد والمسؤول الأول والأخير عن حاضرها ومستقبلها..

فلنكتفي بهذا الحديث عن مشاكل السكن ورفيقاته في هذا الجزء ولنتحدث عن أنواع المستقلات وكيف يمكن أن تكون المستقلة مستقلة غصباً عن أسرتها في بعض الحالات أو مستقلة دون رغبتها هي شخصياً كفتاة أو إمرأة في حالات أخرى في الجزء القادم..

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة, Isis' Daughters بنات إيزيس, داليا وصفي and tagged , , , . Bookmark the permalink.