!مجلس مكافحة الإرهاب بدون وزير ثقافة

د. خالد منتصر 

أخيراً تم تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب، الذى تساءلنا عن سبب تأخير إعلانه أكثر من مرة، خاصة أن الرئيس بنفسه كان قد أشار إلى ضرورة الإسراع بتشكيله عقب تفجير كنيستَى طنطا والإسكندرية، لكن باستعراض الأسماء المحترمة التى ضمها المجلس لم أجد من بينها اسم وزير الثقافة!! وهذا لا يعنى عندى إلا معنى واحداً، وهو للأسف معنى سلبى ومحبط، وهو أن الدولة ما زالت مقتنعة بأن الثقافة لا دور لها فى مكافحة الإرهاب، وهذا يجعلنا نشك فى جدوى هذا المجلس إذا كانت تلك هى الرؤية التى سيتبناها المجلس.

كنت أنتظر أن يكون اسم وزير الثقافة بصفته على رأس قائمة تشكيل المجلس. ولا يستطيع أحد الرد بأن وزير الثقافة منصب تنفيذى ونحن نريد المجلس تشكيلة شخصيات عامة وكوكتيل مثقفين وليس موظفين، إجابتى: يا ريت كان كده، لكن عدد الوزراء التنفيذيين والموظفين يساوى، أو أكثر من، عدد من نطلق عليهم الشخصيات العامة، وإذا قلنا أهلاً بوزير الداخلية فى مجلس مكافحة الإرهاب فلا بد أن نقول ألف أهلاً لوزير الثقافة لأن دوره من وجهة نظرى أهم، فوزير الداخلية يكافح من نقطة النهاية بينما وزير الثقافة يقطع الطريق على البداية، وزير الداخلية يطارد السلعة فى منفذ التوزيع لكن وزير الثقافة يخلع جذورها من حقل الزرع ويمنع تصنيعها فى المصنع، وزير الداخلية فى يده المسدس ووزير الثقافة فى يده مشعل التنوير، وزير الداخلية يطارد الحشرات بينما وزير الثقافة يجفف المستنقعات!

إذا كان الرد أن المجلس يضم د. صابر عرب، بالطبع اسم د. عرب له كل الاحترام لكن ما هى السلطات التى يمتلكها للتنفيذ على أرض الواقع؟ سيقول قائل: سنصدر التوصيات وينفذها وزير الثقافة، لكن من حقنا أن نتساءل: لماذا لم تقولوا سنصدر التوصيات أيضاً لوزير الداخلية ولوزير التعليم… إلخ لينفذوها؟! اشمعنى وزير الثقافة؟!! هل لم يدرك من اقترح الأسماء أن دور قصور الثقافة على سبيل المثال فى مكافحة الإرهاب فى مصر أخطر أو بالأصح لا بد أن يكون أخطر من دور مديريات الأمن؟!

نحن نمتلك فى مصر قلاعاً ثقافية معطلة اسمها قصور الثقافة، ومسارح مطفأة فيها، وقاعات موسيقى صامتة ومكتبات عشش فيها العنكبوت وماكينات سينما علاها الصدأ، كلها تنتظر نفخ الروح من هذا المجلس، ألا يثير التساؤل والدهشة أن يضم المجلس مَن كتب مقدمة دستور الإخوان ويطرد من جنته مَن كتب أهم كتاب فضح سيد قطب مُنظر التكفير؟! ليست المشكلة فى اسم حلمى النمنم، فمن الممكن أن يكون للمثقفين وجهات نظر وانتقادات له، لكن المشكلة كما قلت فى استبعاد وإقصاء الثقافة لا الوزير، الصفة وليس الاسم، إننا استبشرنا خيراً بالتغيير فلم نجد تغييراً، وطالبنا بفلسفة جديدة فوجدنا أن الدولة لا ترهق نفسها وتمشى فى سياسة الاختيار بشعار «الجودة من الموجود والعب فى المضمون واختار الموثوق وابعد عن المشاغبين»!! أتمنى أن يكون استبعاد وزير الثقافة سهواً لا منهجاً، نسياناً لا قراراً، ارتباكاً فى مؤسسة حكومية وليس ضغطاً من مؤسسة دينية!.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in د. خالد منتصر and tagged , . Bookmark the permalink.