الإستفتاء في كردستان

راغب الركابي  

الإستفتاء هو طلب الجواب في الأمر المشكل، هكذا تقول لغة العرب ومادام الأمر متعلق بمشكل فلا بد من إيجاد حل لهذا المشكل، والحل هو في طلب رأي الناس حول موضوعة البقاء أو الإنفصال عن العراق القديم، وبحسب المُتاح من الأشياء : إن هناك ثمة رغبة جامحة لدى كافة القطاعات والأحزاب في الإنفصال وتشكيل الدولة المستقلة، يأتي هذا في ظل توجه شبه عام وتوافق دولي على ذلك، ونحن بصفتنا الشخصية وبصفتنا الحزبية نقول : – لا مانع من ذلك طالما كان الشعب الكردي راغب ومصمم على ذلك – وننطلق في مقولتنا وقناعتنا هذه من واقع سياسي وإجتماعي وحتى ديني، فللشعوب حق تقرير المصير إن هي راغبة بذلك ، وما المناكفات عن دستورية وعدم دستورية ذلك فهي مجرد أوهام يعرفها الجميع، لأن العائلة الواحدة هناك لها حق الإنفصال والعيش بإستقلال وحرية، وليس في ذلك مدعاة لتمزيق البيت الواحد أو العائلة الواحدة، ثم إن الشعب الكردي شعب غني في ثقافته وتأريخه وإسهاماته المتنوعة في رفد حركة التطور الأممي، وهذا ليس بخاف على أحد ومن غير اللائق مصادرة هذا الحق أو إحتسابه لأمم وشعوب ثانية.

إن العراق منذ سايكس بيكو وهو يتحمل صراع غير أخلاقي ودمج قهري لم يُسهم في إنصهار أو تقارب، بل كانت حروب ودماء ودمار وحتى لا نردد كلمات الغير في إن الظلم على العراقيين واحد، نقول هذا ليس صحيحاً فالظلم على الأكراد يأتي من خلال فرض الأمر الواقع عليهم، والتاريخ يشهد إنهم كانوا دائماً يحملون رآية الإستقلال والتحرر ودفعوا في ذلك الكثير من الألم والمعانات، وليس من اللائق ولا من الخلق ان نقف اليوم وننكر عليهم هذا الحق في ان يكون لهم دولة مستقلة وهي تمتلك كل مقومات ذلك، بل هم أكثر حتى من الدول التي لها إعتراف دولي وأممي، ومن يدعي أو يتباكى على وحدة العراق فهذا لا يدري ماذا تعني الوحدة، فلا تكون الوحدة بالقهر أو الجبر أو الإكراه ولا تكون الوحدة بالتغاضي عن الحقوق الواضحة، ولهذا فمن يدعي الحرص على الوحدة عليه أن يعزز ثقة الناس بمن هم فعلاً منه، ويقدم لهم ما يشعرهم بقيمة الوطن ومعنى المواطنة، فقد سئم الناس من الشعارات والخطب والكلام الفارغ الناس تريد أفعالاً وليست أقوالاً، ليس من الحكمة ان نتحدث عن الوحدة في ظل انعدام ابسط مقومات الحياة وهذا الكلام عن أهل الجنوب وأهل الوسط وأهل الغربية،

ثم من يتباكى عن الوحدة العراقية هي دول طالما عاثت في العراق ودمرت كل شيء جميل فيه، ليس من مصلحة تركيا أن يكون للاكراد دولة وفيها الكثيرمن الشعب الكردي، وليس من مصلحة إيران أن يكون للاكراد دولة وفيها شعب كردي عظيم، كان يوماً الداعي إلى الجمهورية والحرية، والعراق وبفضل الجارين المسلمين جداً تحمل منذ عقود ألم ودماء ودمار وحروب لم تنته بعد .

ولهذا أقول للأخ رئيس الوزراء أن لا يلح في الكلام عن مشروعية ولا ومشروعية الإستفتاء، فتلك ليست له بل عليه الإستفتاء إن حدث فهو من مصلحة العراق ومصلحة إقتصاده ومجتمعه، فهناك حاجات ستلبى وهناك حاجات ونواقص ستسد، ثم ماذا نريد برفضنا للإستفتاء ؟ هل معنى ذلك إننا نصر على إعتبار عراق سايكس بيكو القديم صحيح ؟ ثم إن لجنوب العراق ثقافات وممارسات تختلف عما لأهل الشمال فهل يجب التفكير بعد حين بإرغامهم على القبول بها أو ممارستها ؟ بإعتبار إنها الحق أو الصواب

ثم عن اية دستور تتحدثون، عن هذا الذي هو مليء بالأخطاء والتجاوزات والحشو، عن أي دستور تتحدثون ومن منكم من لم يتجاوز عليه مراراً، وهذا الفساد وهذا الترهل وهذه الفوضى وهذه وهذه

دعونا عن مسألة الدستور ولننظر بعين الرعاية للمستقبل والواقع، سيكون إنفصال كردستان أن حدث من مصلحة الجميع، وستكون كردستان دعامة للأمن الوطني العراقي، وستقطع أيد تحلم بعد داعش أن تورث لنا الفساد والإستحمار والإنقياد .

ومن هذا المنطلق ومن غيره من الإعتبارات أرجوا من جميع القوى السياسية النظر بعين الرعاية ومن غير مكابرة إلى مسألة إستقلال كردستان كواقع وكحقيقة، وهي حاصلة فلا نحتاج لتضييع الجهود في اللغو والمهاترات والتنظيرات، هذه حتمية تاريخية كما هي حتمية إنسانية، ونحن نؤيد وبكل قوة ما ينتج عن الإستفتاء وما يترتب عليه ..

 راغب الركابي

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in International Affairs شؤون دولية, راغب الركابى and tagged , , . Bookmark the permalink.