محمد متولي الشعراوي.. للمنافقين اماما – الجزء الثانى

إيهاب القسطاوى

تناولت فى مقالى السابق الشعرواى بين القناعة الدينية والموائمة السياسية، والاختلاف الجوهرى بين قيم ومفاهيم الشعرواى، وقيم المنفعة والانتهازية السياسية، واليوم أتناول الحصاد المر الذى جناه المصريين من الانسياق خلف هذا الشيخ، الذى يتضارب مع الفطرة الإنسانية ومن هذه الآثار ما يأتى: ولد الشعراوي في 15 أبريل عام 1911م باحدى القرى الفقيرة بمحافظة الدقهلية والتحق بالأزهر، وخلال فترة دراستة بالازهر قد برع فى كل فنون النفاق، فقد مدح الملك فاروق بقصيدة رثة اقرب للنفاق من الشعر واستهل ابياتها : “فإذا الطلعة السنية لاحت.. وتجلى الفاروق بحبل موطد.. كبر الحشد والأكف تلاقت.. بين من ردد الهتاف وزغرد”، لياتى بعد نجاح انقلاب الجيش في يوليو 1952، فيسارع في تأييدها بقصيدة حماسية لا تقل نفاق عن ما قبلها، قائلاً : “أحييها ثورة كالنار عارمة.. ومصر بين محبور ومرتقب.. شقت توزع بالقسطاس جذوتها.. الشعب للنور والطغيان للهب”، ثم يسجد شكراً لله حينما هزم الجيش المصري في 1967، سجد والأرض قبل ان تجف دماء الشهداء، لأن النظام كان في أحضان الروس، بينما هو نفسه من رثى جمال عبد الناصر -رئيس النظام المتعاون مع الملاحدة الروس- بعد وفاته، سار مع تيار عام من أصحاب الرأي، انبرى يمجد الرئيس الراحل، فقال فيه؛

 “ليس بالأربعين ينتهي الحداد على الثائر الملهم، والقائد الحتم، والزعيم بلا زعم”.. كان -رحمه الله- ثائرا ملهما.. وحده الشعب الذي كان ملحداً”، وفي كنف السادات، الذى وجد ضالتة فى الشعرواى، فعندما عينة السادات وزيرًا للأوقاف عام 1976 وكانت النيابة العامة قد أمرت بمنع توفيق عويضة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية من السفر ووافق الشعراوي على القرار ولكن فوجئ الجميع بسفره بقرار من السادات، ولما أثار المرحوم الشيخ عاشور محمد نصر عضو مجلس الشعب عن حزب الوفد في الاسكندرية الموضوع وطلب رداً من الشعراوي فوجئ الجميع به يقول عن السادات بالنص: “والله لو كان الأمر بيدي لرفعت هذا الرجل إلى مرتبة ألا يسأل عما يفعل”، واهتزت القاعة بالتصفيق الحاد تأييداً من أغلبية أعضاء الحزب الحاكم وقتها حزب مصر العربي الاشتراكي الوسط وهنا تصدى له الشيخ عاشور قائلاً: “لا… الذي لا يسأل عما يفعل هو الله وهو الذي قال عن نفسه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وهم البشر بمن فيهم سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم”، وقاطعه الأعضاء محتجين ورد الشعراوي : “أنا أعلم بالإسلام منك”، وانتهى الأمر بإسقاط عضوية الشيخ عاشور محمد نصر. 

وفى أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، عندما ظهر وانتشر مصطلح البنوك والمصارف الإسلامية كاكبر مشروع نصب باسم الدين فى تاريخ مصر المعاصر، وهى الفكرة التى دعمها الشعراوى بشدة، وظهر فى وسائل الإعلام بصحبة اللصوص القائمين عليها للترويج لها، وتصدر الشيخ الشعراوي إعلاناتهم ودعا الشعب المصري إلى سحب أمواله من البنوك التي كانت تعطي فائدة ٩٪ وإيداعها في شركات التوظيف التي تعطي ٢٥٪ وساهم بشعبيته الكاذبة باسم في فى استغلال الجهلاء و إعطاء مصداقية لشركات أنشأها مجهولون في عالم الاقتصاد ليتسبب في ضياع أموال الناس، ومدخرات عمرهم للأبد، وتولى نجلة أحمد الشعراوى بنفوذ أبيه رئاسة مجمع البحوث الاسلامية فى الأزهر، فتحول المجمع الى أكبر آلة للقمع الفكرى والمصادرة، رغم أن تعيين أحمد الشعراوى فى هذا المنصب كان مخالفا لقانون الأزهر نفسه، حيث لم يكن حاصلا على الدكتوراة، ولم تكن له مؤلفات أو بحوث أو أى سيرة علمية أو بحثية تؤهله لأى مسئولية فى الأزهر فكيف برئاسة مجمع البحوث، ولكنه نفوذ أبيه الشيخ متولى الشعراوى وقتها، ومعروف أن مجمع البحوث هو المرجعية الدينية لجهاز مباحث أمن الدولة المصرى، ويأخذ هذا الجهاز تعليماته من مجمع البحوث فيما يخص الفكر الدينى و مصادرة الكتب وخلافه.،وبعد نجاة المخلوع مبارك من محاولة الاغتيال في أديس أبابا، يده وضع يداة على كتف ونصحه له في كلمة بين اللين والشدة، صنعت منه صورة العالم غير الهياب، رغم أنه طوال فترة حكم مبارك، لم يفتح فمه إلا بالاستحسان، وفي تلك اللحظة تحديداً كان قد بلغ من العمر والمكانة ما يحفظه من شرور البهدلة في المعتقلات، وفى النهاية.يبقى الشعرواى نموذج ساطع لنفاق شيوخ الدعارة الاسلامية واستعدادهم لخدمة أي ديكتاتور وأي سلطة فاسدة واي مشروع رجعي بتبرير من نفس البضاعة أي القرآن، وبعد مدة قصيرة يغير هدا الأفاق كل خطابه دون خجل.. فهو احد الذين لا يعبدون سوى مصالحهم الضيقة».

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, إيهاب القسطاوى and tagged , . Bookmark the permalink.