زواج ومفاخذة الصغيرة

دينا قدري  

حينما افتى الإمام الخميني وهو مسلم شيعي المذهب بتحليل مفاخذة الطفلة الرضيعة…في كتابه “تحرير الوسيلة” رقم 2..مسألة رقم 12 الصفحة 216 حيث قال: مسألة 12:

لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين، دواما كان النكاح أو منقطعا، و أما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة و الضم و التفخيذ فلا بأس بها حتى فى الرضيعة “وقامت الدنيا ولم تقعد حتى يومنا هذا…حيث أن أصحاب المذهب السني الذين ما فتئوا يتهمون الشيعة بالزندقة والكفر وجدوا ضالتهم في فتوى الخميني وانهالوا على الشيعة وعلى إمامهم بوصفهم بأفظع الأوصاف ويأتون بالشواهد من الكتاب والسنة ما يؤكد فسقهم وفجورهم وهذا غيض من فيض يضيق المقام عن ذكر أسباب العدواة تفصيليا وتاريخ العدواة الطويل بين الفريقين…وعليه فقد انبرى أهل الشيعة دفاعا عن إمامهم والدفع بأن هذه الفتوى على سبيل الفقه الافتراضي…لكن الأخطر أن تكون قد اديت عمليا واستمر العمل بهاوأتوا بأدلة من كتب علماء ومشاهير السنة بما يدل على أن (لا تعايرني ولا أعايرك الهم طايلني وطايلك)….

****والحقيقة أنه ليس هما بل هي فضيحة وعار لحق جميع المسلمين سنة وشيعة وغيرهم من الطوائف والمذاهب….فعلماء السنة والشيعة كلاهما مسلم و كلاهما محقا….الموضوع في واقع الأمر مثبت في كتب السيرة النبوية وفي “صحيح البخاري “الذي قيل عنه أنه أثبت وأصح كتاب بعد القرآن ومثله ” صحيح مسلم “….بل ونزيد عليه هناك أيضا في كتب علماء المسلمين والشيوخ والفقهاء التي تلمع اسماؤهم عالية في سماء الفقه كأصحاب المذاهب الأربعة ما أن تسمعه تصبح في ذهول ومن الطبيعي جدا أن تتساءل أحقا يحمل الدين الإسلامي كل هذه الموبقات والشرور الإنساني؟؟؟لقد دعنا الإسلام إلى احترام العقل وإعمال الفكر….فلا ينبري المتعصبون والطائفيون يرمون أصحاب العقول والألباب بأسهل أسلحتهم وهو الكفر والزندقة الذي يلجم ألسنة ضعيفي الإيمان…أما من يعمر الإيمان قلبه فلا يخشى هؤلاء الموتورين لأنهم ليسو نواب الله في الأرض وليسو المتحدثين الرسميين باسم الله تعالى وليسو هم من ينعمون بالجنة على من شاءوا ويحرمون نعيمها من شاءوا….

*****ولأن الموضوع شائك وشديد الحساسية فعلينا أن نبدأ من الجزء إلى الكل للحصول على أعظم الفائدة التي نأمل أن تضيء قبسا في طريق الحقيقة….وسأحاول مجتهدة ألا أخدش حياء القارئ اللهم إذا غب عليه المغزى فسأضطر مكرهة لاستخدام الألفاظ كما جاءت في موضعها لمافي لذكرها من أهمية لغوية أو أهمية بحثية تقتضيها أمانة النقل….. ونبدأ بالنقل ونثني بإعمال العقل…..

ما معنى التفخيذ ؟

التَفْخِيْذ لغة: فخذّ بينهم أي فرّق، و اصطلاحا: إدخال الرجل ذَكَره بين فخذي من يجامع دون الدخول في الدبر أو القبل

معنى مفاخذة الصغيرة: التمتع بالطفلة “الزوجة غير المدخول بها” حتى لو كانت رضيعة وتقبيلها بنشوة وضمها وممارسة الجنس معها دون الإيلاج من خلال استخدام فخذيها أو يدها للحصول على الاستنماء.

*****ويعتمد الفقهاء والعلماء بجوازنكاح الصغيرة أو الرضيعة على مصدرين شرعيين وهما القرآن والسنة… في قوله سبحانه وتعالى: “واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أَشهر واللائي لم ‏يحضن وأولات الأحمال أَجلهن أَن يضعن حملهن ومن يتق اللَّه يجعل له من أَمره يسرا ‏‏[ الطلاق: 4 إشارة إلى أن الصغيرة التي لم تحض بعد يمكن أن تتزوج وتطلق فتكون عدتها حينئذ ثلاثة ‏أشهر. وإذا تزوج الرجل الكبير البنت الصغيرة جاز له أن يستمتع بها بكل أنواع ‏الاستمتاع المباحة….اجتمع على هذا التفسير كل المفسرين والعلماء (ابن كثير – القرطبي – الجلالين….وغيرهم )

*****والسؤال أن نص الآية لم يذكر المفاخدة والتمتع بالصغيرة صراحة وهذا حقيقي….لكنه أيضا فرض على الصغيرة التي لم تبلغ بعد أن تعتد وعدتها ثلاثة أشهرفما الحاجة إلى العدة إن لم يكن قد دخل بها؟؟؟!!!1

******أما في السنة….فقد ثبت في صحيح البخاري الحديث ( حدثني ‏ ‏فروة بن أبي المغراء ‏ ‏حدثنا ‏ ‏علي بن مسهر ‏ ‏عن ‏ ‏هشام ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت ‏‏تزوجني النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأنا بنت ست سنين فقدمنا ‏ ‏المدينة ‏ ‏فنزلنا في ‏ ‏بني الحارث بن خزرج ‏ ‏فوعكت فتمرق شعري ‏ ‏فوفى ‏ ‏جميمة فأتتني أمي ‏ ‏أم رومان ‏ ‏وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني ‏ ‏لأنهج ‏ ‏حتى سكن بعض نفسي ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من ‏ ‏الأنصار ‏ ‏في البيت فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين)

حديث عائشة: ” فإن قدامة بن مظعون تزوج بنت الزبير رضي الله عنه يوم ولدت وقال إن مت فهي خير ورثتي وإن عشت فهي بنت الزبير.” وزوج ابن عمر رضي الله عنه بنتا له صغيرة من عروة بن الزبير رضي الله عنه وزوج عروة بن الزبير رضي الله عنه بنت أخيه ابن أخته وهما صغيران ووهب رجل ابنته الصغيرة من عبد الله بن الحسن فأجاز ذلك علي رضي الله عنه وزوجت امرأة ابن مسعود رضي الله عنه بنتا لها صغيرة ابنا للمسيب بن نخبة فأجاز ذلك عبد الله ( رض) ولكن أبو بكر الأصم رحمه الله تعالى كان أصم لم يسمع هذه الأحاديث ـ إلى قوله ـ وفيه دليل أن الصغيرة يجوز أن تزف إلى زوجها إذا كانت صالحة للرجال فإنـها ـ أي عائشة ـ زفت إليه وهي بنت تسع سنين فكانت صغيرة في الظاهر وجاء في الحديث أنـهم سـمّـنـوها فلما سمنت زفت إلى رسول الله 

الأئمة الأربعة وزواج الصغيرة:،فقد إتفق الفقهاء على أن عقد الزواج على الصغيرة صحيح ولو كان ذلك قبل بلوغها. 

ولكنهم إختلفوا في تسليمها لزوجها قبل البلوغ على ما يلي: فذهب المالكية والشافعية إلى إن من موانع التسليم الصغر، فلا تسلم صغيرة لا تحتمل الوطء إلى زوجها حتى تكبر ويزول المانع، فإذا كانت تحتمل الوطء زال مانع الصغر.

وقال الحنابلة: إذا بلغت الصغيرة تسع سنين دفعت إلى الزوج وأجبرت عليه، وليس لهم أن يحبسوها بعد التسع ولو كانت مهزولة الجسم، وقد نص الإمام أحمد على ذلك، لما ثبت أن النبي بنى بعائشة وهي بنت تسع سنين…..

عند الحنيفية:هذا ويجوز للرجل أن يتزوج بنته المخلوقة من مائه زنا فإذا زنا بامرأة وحملت منه سفاحا وجاءت ببنت فإنها لا تحرم عليه لأن ماء الزنا لا حرمة له وكما تحل له تحل لأصوله وفروعه. 

بعض كتب مشاهير علماء المسلمين:

الكتاب: بدائع الفوائد تأليف: ابن قيم الجوزية الجزء 4، صفحة 906

في الفصول روى عن أحمد في رجل خاف ان تنشق مثانته من الشبق أو تنشق انثياه لحبس الماء في زمن رمضان يستخرج الماء ولم يذكر بأي شيء يستخرجه قال وعندي أنه يستخرجه بما لا يفسد صوم غيره كاستمنائه بيده أو ببدن زوجته أو أمته غير الصائمة فإن كان له “أمه طفلة أو صغيرة استمنى بيدها “

قال النووي في روضة الطالبين ج 5 ص 315: ( ولا يشترط حصول المنفعة والفائدة في الحال بل يجوز وقف العبد والجحش الصغيرين والزمن الذي يرجى زوال زمانته، كما يجوز نكاح الصغيرة.)

الجزء: ( 9 ) – رقم الصفحة: ( 101 ) إبن حجر – فتح الباري شرح صحيح البخاري – 

وقال ابن بطال، يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعا ولو كانت في المهد، لكن لا يمكن منها حتى تصلح للوطء.

ذكر عبدالله بن قدامة في كتابه المغني في ج 9 ص 210: ( ولو تزوج كبيرة وصغيرة ولم يدخل بالكبيرة حتى أرضعت الصغيرة في الحولين حرمت عليه الكبيرة وثبت نكاح الصغيرة، وان كان دخل بالكبيرة حرمتا عليه جميعا ويرجع بنصف مهر الصغيرة على الكبيرة نص أحمد على هذا كله ).

و ذكر ايضاعبدالله بن قدامة في كتابه المغني – الجزء: ( 9 ) – رقم الصفحة: ( 159 – 160 ) 

( فأما الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، فظاهر كلام الخرقي تحريم قبلتها ومباشرتها لشهوة قبل استبرائها، وهو ظاهر كلام أحمد، وفي أكثر الروايات عنه قال: تستبرأ وإن كانت في المهد. (كيف تستيرأ وهي في المهد لم تحض بعد )

قال ابن حزم في المحلى ج 9 ص 458 ـ 460: ( وللأب أن يزوج ابنته الصغيرة البكر ما لم تبلغ بغير إذنـها ولا خيار لـها إذا بلغت

جمهور علماء أهل السنة يجيزون وطء ومجامعة الصغيرة حتى وإن كان عمرها سنة واحدة شرط أن تطيق الجماع كأن تكون سمينة جسيمة ممتلئة باللحم.

وقال ابن المنذر في الإجماع ج 2 ص 74: ( وأجمعوا أن نكاح الأب ابنته الصغيرة البكر جائز إذا زوجها من كفء، وأجمعوا أن نكاح الأب ابنه الصغير جائز).

وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم ج 9 ص 206: ( وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بـها فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عمل به، وإن اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد: تـجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حد ذلك أن تطيق الجماع ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن وهذا هو الصحيح. 

فتاوى المشايخ والعلماء:

‏ رقم الفتوى: 56312 

عنوان الفتوى: الإستمتاع بالزوجة الصغيرة 

تاريخ الفتوى: 16 شوال 1425 

فإنه لا ضرر في الإنزال بين فخذي الصغيرة التي لا تطيق الجماع فإنه لا حرج في تقبيل الزوجة الصغيرة بشهوة والمفاخذة ونحو ذلك ولو كانت لا تطيق الجماع، وقد بين العلماء رحمهم الله تعالى أن الأصل جواز استمتاع الرجل بزوجته كيف شاء إذا لم يكن ضرر، وذكروا في ذلك استمناءه بيدها ومداعبتها وتقبيلها وغير ذلك، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في الغرر البهية: (والبعل) أي: الزوج (كل تمتع) بزوجته جائز (له) حتى الاستمناء بيدها، وإن لم يجز بيده وحتى الإيلاج في قبلها من جهة دبرها. انتهى، ولك أن تراجع في هذا الفتوى رقم: 23672.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه. 

فتوى لهيئة كبار العلماء بالمملكه السعوديه

رقم الفتوى: 11251

فإنه يجوز أن يتزوج الرجل الكبير البالغ البنت الصغيرة التي لم تبلغ بعد. وقد تزوج النبي ‏صلى الله عليه وسلم وعمره فوق الخمسين سنة عائشة رضي الله تعالى عنها وعمرها ست ‏سنوات، ودخل بها وعمرها تسع، كما في الصحيحين وغيرهما. كما أن في قوله سبحانه ‏وتعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ ‏يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) ‏‏[الطلاق:4]‏ إشارة إلى أن الصغيرة التي لم تحض بعد يمكن أن تتزوج وتطلق فتكون عدتها حينئذ ثلاثة ‏أشهر. وإذا تزوج الرجل الكبير البنت الصغيرة جاز له أن يستمتع بها بكل أنواع ‏الاستمتاع المباحة شرعاً.‏ أما وطؤها فلا يطأها حتى تكون مطيقة للوطء بحيث لا يضر بها. 

****انتهى النقل الذي حرصت فيه على تحري صدق النقل والتأكد من توثيقه وهذا اجتهادي فيما أظنه صوابا….وخاصة وأن المقام يضيق عن سيل من النصوص الموثقة الأخرى التي قد تضيف تفصيلا، وتضيق عن إضافة مفيد يخدم موضوعنا شديد الحساسية…وجاء دور إعمال العقل الذي تظهر الحاجة إليه جليا.. لأننا لن نجد من يرحمنا وهذا ما حدث بالفعل(الثورة على الإسلام والمسلمين )إذا تخلينا عن عقولنا وكفانا سكوتا عن المسكوت عنه…وكفانا تأجيلا لردع فارغي العقول والقلوب أيضا من القدامى والمحدثين…فالعالم بكل ديانته وطوائفه وألوانه وأعراقه وأعرافه يحق له أن يستنكر زواج ابنة الشهور من ميلادها أو حتى الأعوام القليله بعد الفطام أن تجد نفسها بين يدي وحش ولا أقول إنسان ليلتهمها لمجرد إرضاء شهوانيته بل وشذوذه أيضا فمن هذا الرجل الذي يقبل أن يمسك بيد الصغيرة المولودة أو حتى ابنة الست سنوات والتي لم تترك ثدي أمها إلا من أربع سنوات فقط ليكمل بها شهوته ؟؟…من الرجل الذي يتحمل أن تنظر إليه هذه المسكينة برعب وفزع حقيقيين لأنها لاتعرف زوجا ولا زواجا؟؟…هو بالنسبة إليها مخلوق يريد افتراسها دون رحمة ومع ذلك ينتشي ويسعد كلما زاد صراخها وهو يعبر عن حيوانيته…قانعا نفسه بحقه الذي ليس بحقه (فهي زوجته ) فلا دين ولا شرع ولا عرف يقر بذلك….

***نحن أمام شقين في الموضوع… زواج الصغيرة وهذا شق والاستمتاع بها وهذا شق آخر…أما الأخير(الاستمتاع بالصغيرة ) لو جاز لنا أن أن نطالب بمحاكمة فاعليه والقائلين به فما ترددنا لحظة واحدة فهو مرفوض جملة وتفصيلا ولا عذر ولا أعذار تقدم لمرتكبيه وفاعليه فهي فظاعة وبشاعة لايقبلها ألا عقل مريض وضمير غاب في مجاهل الوحشية مهما كانت مكانة مرتكب هذا الفعل الأخرق… أما عن الشق الأول (زواج الصغيرة ) فأننا حقا أمام إشكالية وإختيار غير رحيم….فإما أن نسلم أن تعامل الإسلام ورسوله وعلماؤه وشيوخه ومفسروه و فقهاؤه في أمر زواج الصغيرة بل والرضيعة ينم عن فكر شاذ لايقبله منطق أوعقل أوحس إنساني سليم لايعاني أي أمراض نفسية وأما أن نضع كل ما سبق من آيات قرآنيةوأحاديث نبوية وتفاسير وفتاوى وقصص تراثية في إطار وقتها ومجتمعها والعرف السائد وسنجد أننا “لانقص ولا نلصق “حتى تكتمل الصورة العرجاء وإنما هو حقا نهج منطقي لا يجب أن نغفله..وعلى سبيل المثال لم يتحدث أحد بأن في مصر الفرعونية حينما تزوج الملك “سنفرو ” من ابنته الكبرى “نفرت كاو”، و تزوج الملك ” توت عنخ أمون ” من أخته بأنه حرام…. مع استهجاننا الشديد لزنا المحارم…كذلك أنّ عائشة لم تكن أول طفلة تُزفّ في تلك البيئة إلى رجل في سنّ أبيها،.و لقد تزوّج عبد المطلب الشيخ من هالة بنت عمّ آمنة في اليوم الذي تزوّج فيه عبد الله أصغر أبنائه من صبيّة هي في سنّ هالة وهي آمنة بنت وهب…. ثمّ لقد تزوّج عمر بن الخطّاب من بنت علي بن أبي طالب وهو في سنّ جدّها، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تعد وأن تحصى….

***** والقائلون بوجوب منع تحديد سن الزواج لأن الشرع أباح زواج الصغيرة والذي اثبتناه موثقا مردود عليه أولا: أن التشريع الإسلامي حينما يجوز أو يبيح،فهذا لايعني إطلاقا وجوب الفعل ولزوم تفعيله وهناك قضية فقهية محسومة ( فاعل السنة يثاب وتاركها لا يعاقب ) والمشرع العدل تجاه أي قضية مقبولة كما يمنح حرية القيام بها هو أيضا لايجبر على القيام بها، ولذا هي تترك حسب المصلحة العامة والمصلحة الشخصية وبحسب الظروف والأعراف المجتمعية والظروف الشخصية وتقبل المجتمع والأشخاص لها أو رفضها…

ثانيا: على المستوى العملي والواقعي من الذي يقبل الآن أن يزوج طفلته وهي في المهد أو وهي بنت أربع سنوات أو حتى تسعة لرجل في سن أبيها أو جدها ليعبث بجسدها الضئيل ويغتال فيها طهر الطفولة ر لقد ولى هذا الزمن وعقارب الساعة لا تعود إلى الوراء… من الجائز تصور زواج الصغيرة في بعض المناطق النائية ( التي ما زالت تحكمها أعراف القبيلة ) أو شديدة الفقر التي بالفعل تزوج بناتها صغارا تخلصا من الإنفاق عليها…ولهذا يتحتم إصدار قانونا يحمي هذه الصغيرة ضحية العرف أو الفقر…لأن القوانين توضع للجانحين…

ثالثا: الشيوخ السلفيون وغيرهم من دعاة زواج الأطفال حريصون كل الحرص على اثبات صحة دعاواهم “التي لم ننكرها” وندعو إلى أنها تكون مجرد تاريخ اجتماعي لخروجها الصارخ عن العلم الحديث الذي أثبت الضرر البالغ التي تتعرض له الطفلة بدنيا ونفسيا وأن الزواج علاقة إنسانية قبل كونه علاقة جنسية وأن الصغيرة حتى وإن بلغت فسيولوجيا فهي لم تبلغ عاطفيا وفكريا…فزوجة اليوم هي أم الغد وكيف تقوى الطفلة الزوجة على تربية طفلة أخرى.. 

ودائما ما تقدمت القاعدة الشرعية: “لاضرر ولا ضرار” على أي تشريع.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Isis' Daughters بنات إيزيس, Islamic Studies إسلاميات, دينا قدري and tagged , , , . Bookmark the permalink.