لا ختان نافع ولا نقاب شافع، فالوأد حلال صائغ

ف.ف. 

كنا مجتمعًا متحضرًا محترم يعتبر “بنجور يا هانم” تنطع وصفاقة ومضايقة للسيدات، أما الآن فنحن على نظام مجتمع متدين بطبعه يرى أن النساء شرًا وبيل يجب قمعه لينعم المجتمع بالسلام.  

فأبتلى مجتمعنا بشيوخ يهللون بنصرة الإسلام للمرأة بينما يتخيرون أحاديثًا تضع حبل من مسد في جيدها. سيطروا بها على عقول أشباه الرجال ولما لا وهم يقدمون لهم لذة جنسية خالصة تتحمل المرأة وزرها في كل الأحوال. أحاديث تصور المرأة أـنها فتنة وضالة مضلة وأحبولة الشيطان “ما تركت على أمتي بعدي فتنة أشد من النساء” وأيضًا “ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء”. فطبقًا لهذا المرأة فتنة شديدة مضرة تتحمل ذنبها وذنب المفتون بها من أشباه الرجال، أما هو فقد نال صكًا شرعيًا يعفيه من العقاب وصار مبرأ أمام الله. وكيف للمفتون أن يمسك أربه والشيوخ يخبرونه أن النبي محمد عندما شاهد امرأة ترك أصحابه جلوسًا وسارع ليقضى وطره من إحدى زوجاته التسع، ومن أمسك بإربه من النبي الكريم.

 وإمعانًا في إبراز صورة المرأة المضلة جعلتها الأحاديث أكثر أهل للنار “اطلعت في الجنة فوجدت أكثرها من الفقراء واطلعت في النار فوجدت أكثرها من النساء”. حتى غلاء الأسعار لم تسلم منه النساء وحملن وزه لأنهن يخرجن سافرات فضربنا الله به. وكأن المجتمع خلى من المفسدين إلا النساء!!

ومن ثم كان لابد من قمع مسببات الفتنة ما بين ختان لكبح شهوتهن إلى نقاب يظهر سواد العين فقط وحبذا لو عينًا واحدة حتى تنال الجنة وتكون من الحور العين اللاتي ينكحهن المؤمنين. أما في الدنيا وطبقًا للشيخ الشعراوي فإن الكتالوج الرباني يحصر دور المرأة في الزواج لتنجب أطفالا تربيهم، فهى لا تصلح للعلم إلا في حدود ما ينفع تربية الأطفال ولا تنفع للعمل خارج المنزل لأنه مفسدة للمجمتع، وتغاضى عن خديجة بنت خويلد التي كانت سيدة أعمال وعائشة الحبيبة التي كانت بحر العلم “خذوا علمكم عن هذه الحميراء” فكلاتهما مارست دورًا أكبر من مجرد الزواج وتربية الأولاد، وخرجتا عن كتالوج الشعراوي.

أما الداعية الشاب شريف شحاتة كان أكثر صراحة ووضوح، عندما اعتبر غض البصر وعدم التحرش مسبة للرجولة وقال إن من يشاهد امرأة بملابس كاشفة ولا تثيره “يبقي مش راجل”!! فمنح التحرش بل والاغتصاب غطاء شرعي نظمي فهمي رسمي. ومع الأخذ في الاعتبار أن معايير الملابس الكاشفة متفاوتة، فأصبح أشباه الرجال معهم ترخيصًا مفتوحًا لانتهاك النساء طالما أنه يرى الملابس كاشفة!! فيقع عليهن أثم فتنة الرجل وإثارة غريزته، أما هو فضيحة للفتنة بحسب شرع الشيوخ. فانتشر التحرش والاغتصاب في المجتمع المتدين بطبعه بصكوك سماح من الشيوخ لا تحمل الرجل ذنب شهوته وتأمنه من عقاب الآخرة.!!

أرتضت النساء بالوأد المعنوي بالختان وبالحجاب الإجباري بل بالكفن المسمى نقاب لأجل صون الرجل والحفاظ عليه من الإثارة، فهل ارتدع أشباه الرجال؟ هل توقفوا عن التحرش والاغتصاب كلا، بل أكلموا على درب شيوخهم فكالوا الاتهامات للنساء وتتعالى مطالبهم بقمع النساء في البيوت لأن خروجهن أفسد المجمتع ونشر التحرش والاغتصاب!! وطبعًا ينال قاسم أمين حظه من السباب. وطالما ارتضى أشباه الرجال امتهان رجولتهم إلى حد الإقرا أنهم أضعف من السيطرة على أنفسهم أمام أي أنثى، لن أتعجب إذا انتقلنا من مرحلة الودأ المعنوى إلى الودأ الفعلي إمعانًا في درأ الفتنة.

وبينما يركن أشباه الرجال إلى إتهام النساء بفتنتهم وأنهن من دفعنهم للتحرش وربما الاغتصاب، بماذا سيدافعون عن مغتصبي الإطفال، كيف أغرت طفلة في الثانية رجلا بالغ ليغتصبها، وكيف كان الرجل الأربعيني يغتصب ذات الخمس سنوات إلى حد إزهاق روحها بل وأكمل بعد موتها “نكح الوداع” كما يقول الشيوخ، وماذا عن الشيخ السبعيني الذي استدرج طفلة لم تتجاوز الثالثة وحاول اغتصابها، أي فتنة كانت في هؤلاء الفتيات اللهم إلا قول الشيوخ بجواز نكح الطفلة متى كانت تطيق النكح فهل كانوا يختبرون كلام الشيوخ؟! وكيف تبررون لأب اغتصب بناته، هل ستستندون إلى قول العريفي بضرورة ألا تتخفف الفيتات من ملابسهن أمام أبائهن وأخوتهن كيلا يثرن شهواتهم!! هل هذا معقول هل وصل حد التبرير إلى لوم البنت على تحرش أبيها وأخيها ألم يقرأ الشيوخ “ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو لإبائهن..” سورة النور آية 31.

والنساء المدافعات عن أشباه الرجال ويضعن اللوم على كاهل النساء ويتشدقن بعبارات جوفاء عن الملابس والاحتشام، ما أراهن إلا مازوخيات يتلذذن بجلد الذات ليحظين برضاء أسيادهن من أشباه الرجال، فتتحدثن وكأن التحرش واقع من النساء ضد الرجال والاغتصاب واقع على الراجل من النساء، رغم أن نفس هؤلاء الرجال إذا سافروا لدولة أوربية لا يجرؤون على مجرد النظر إلى سيدات منهن من تكون شبه عارية، لأنه يعلم ما سوف يلقاه من عقاب. أما هنا فقد وجدوا من يبرر لهم وأمنوا العقاب فأساؤوا الأدب.

ليس معي تفويض من السماء لأدين أحد، ولكنني أثق أن السماء لا تحكم بهذا العبث، لا تدين الضحية وتبرأ الجاني، لا تحمل أحد وزر أحد، لا تبرر لأحد خطاؤه بخطأ غيره. هذا هو الله الذي أعرفه.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Isis' Daughters بنات إيزيس, ف.ف and tagged , , . Bookmark the permalink.