حقيقة علامة الوحش 666

أحمد رسمي  

علامة الوحش666 في المسيحية إعتبرها البعض إنها تمثل ألأرقام اللاتينة ستة ستون وستمائة في محاولة لتفسير النقش الذي ظهر لأول مرة في القرن الرابع الميلادي كما في الصور التالية و كثيرا ما إرتبطت بلفظ الله ونجد كثيرين إدعوا إنها هي ذاتها لفظ الله.المخطوطات القديمة بعضها ذكر محمد بالوحش إنه رسول الوحش ويحمل علامته وأن علامة الوحش أصبحت محل الصليب المقدس والصور التالية لعلامة الوحش ولفظ الجلالة الله توضح التقارب مابين الأثنين كما صورها البعض:

  أثناء بحثي وجدت مفاجأة وهي أن علامة الوحش 666 منقوشة على العملة الساسنية مقلوبة كما في الصور التالية  :

 تطابق غريب! وبالتأكيد ورائه مغزى

جميعنا نعرف أن القصة المتداولة عن حياة الفرس قبل الإسلام التي إبتدعها الطبري وإنهم كانوا مجوس ولكن المخطوطات والعملات تكشف حقائق أخرى، هناك أسئلة يجب التفكير فيها :

لماذا كان مركز كنيسة المشرق في فارس؟!!

لماذا إستولى الفرس على الصليب المقدس عند دخولهم أورشليم ولم يحطموه لو كان لا يمثل لهم قيمة؟!!

عندما بحثت عن إجابات لهذه الأسئلة وجدت مفاجأت أعتقد بأنها ستغير مفهومنا عن التاريخ القديم.

ذكر المؤرخون أن زوجة خسرو وولده كانوا مسيحيين على عقيدة كنيسة المشرق النسطورية! وأن يزدجرد عندما مات تم إنتشال جثتة من النهر بواسطة رهبان في دير يقع في مرو وأشرف على دفنه أسقف مرو شخصيا!! وذكرت المخطوطات السريانية أنه عندما عقد القائد شهرفاز الفارسي (أصبح كسرى بعد ذالك) شروط السلام مع هرقل كان من بنودها إعادة الصليب المقدس للقدس وقد قاموا ببناء كنيسة في الشمال كعنوان للسلام بين الطرفين!!!

لا يبدو أن الفرس كانوا مجوس او زرادشتيين في تلك الفترة ولكن يبدوا أنهم مسيحيين تابعين لكنيسة المشرق النسطورية،من خلال العملة التي في الأسفل نرى صورة وصفها بعض المؤرخين على إنها تمثل حارسين بالسيوف بجانب الشعلة المقدسة ،ولكني أرى أمر أخر هؤلاء الحراس يحملوا في الحقيقة سيفين ويقفون وقفة مشابهة تماما لوقفة فرسان المعبد، وهذه الشعلة أرى  إنها تمثل النار المقدسة عند المسيحيين متمثلة في اللهيب الأزرق الذي صعد من قبر المسيح عند قيامته كما في التراث المسيحي ،ومن مظاهر الإحتفال بقيامة المسيح حتى الأن عند قبره في القدس إضائة شعلة تمثل صعود النار المقدسة من القبر

 

 

 

 

 

الإحتفال من عند قبر المسيح في القدس

في الأسفل عملة لهرمز الثاني 303-309 م تمثل حارسين حول النار المقدسة واضح إنهم يمسكون بسيوف مرفوعة للأعلى وسنرى إختلاف واضح بين العملات القديمه قبل القرن الخامس وما بعد القرن الخامس

 ظهور الهلال والنجمة في العملة الساسانية ربطه البعض بالديانة الزرادشتية ولكن عندما بحثت عن شكل صلبان كنيسة المشرق وجدت أن الهلال و النجمة ماهي إلا تمثيل للصليب وعلامة المسيح XI كما في الصور بالأسفل:

بعض الصلبان الشرقية

 صلبان نسطورية تعود للقرن السادس والسابع على شكل زهور ونجمة داوود

 ختم لنبيل فارسي يعود للقرن السادس والمفترض إنه يمسك زهرة

خاتم روماني يعود مابين القرن الرابع و الخامس وداخله صليب على شكل زهرة

 

أعتقد أن التطابق واضح والفارس يمسك بصليب على شكل الزهرة.

خاتم البطاركة النسطوريين

نجد الصليب الزهرة في جميع أنحاء الخاتم

نقش لصليب نسطوري يمثل الزهرة

نقش لصليب في أرمينيا يعود للقرن السابع نجد فارس فارسي بجانب الصليب حيث أرمينيا كانت محتلة من الفرس وقتها

الهلال والنجمة في التاج الساساني أعتقد يمثلوا الصليب النسطوري الذي على شكل النجمه والنجمه هي رمز للمسيح والهلال يمثل السيدة العذراء

 صلبان نسطورية أثرية تعود للقرن السادس والسابع

صورة لنقش أرثوذكسي يوناني يعود للقرن السابع يمثل نسر فوق رأسه الصليب

 والصورة في الأسفل لصليب الزهرة يعود القرن التاسع يحيط به الجناحان

أعتقد أن الموضوع أصبح واضحا وأن الساسنيين تحولوا للمسيحية وإحتفظت العملات بالثقافة الفارسية .ولكن السؤال هو متى حدث هذا التحول ؟

في منتصف القرن الخامس لجأ الكثيرين من البطاركة النسطوريين لفارس ولكنيسة المشرق التي في إعتقادي كانت تتبع المذهب الأريوسي النافي لألوهية المسيح وبعد ذهابهم هناك أطلق على كنيسة المشرق الكنيسة النسطورية فلقد إستغل الأريوسيين حركة نسطور لإحياء الفكر الأريوسي من جديد وكان ذالك في عهد يزدجرد الثاني 438-457 م

 

كما نرى هنا العملات مازالت تحتفظ بالطابع الساساني بدون الطابع المسيحي.

وفي عهد فيروز الأول 459–484 م ظهر برصوما النصبيني النسطوري الفارسي الأصل وأصبح من المقربيين للملك فيروز وأحد مستشاريه وقد أقنع الملك بضرورة نشر المذهب النسطوري في كل فارس وبذلك يضمن انفصالاً تاماً للفرس عن الامبراطورية الرومانية، وفي الفترة (457م – 484م) حاول برصوما نشر أفكار النسطورية حتى أصبحت المسيحية النسطورية هي الديانة الرئيسية الثانية في الدولة الساسانية. ولم يقف بارصوما عند هذا الحد بل قام بتغييرات جذرية ليفرق بين النسطورية والمسيحية الرومانية وإعطاء المسيحية النسطورية السبغة الفارسية وشرّع في إستخدام السيف لنشر النسطورية بالقوة وأزهق ألاف الأرواح  وأقر ضرورة زواج الأساقفة، وتزوج من راهبة اسمها «ماموي» و بوعظ من برصوما قام الملك فيروز بإعدام بابواي جاثليق الكنيسة الشرقية وقد كان بارصوما يخطط لأن يكون الجاثليق خلفاً لبابواي لأن الملك في صفه ويدفعه ويشجعه في كل خطوة يخطوها، إلا أن مخطط برصوما لم يكتمل فقد توفي الملك فيروز العام 484م .

(بداية تحول العملة وإضفاء بعض الشكل النسطوري)

بعد موت فيروز تسلم سلطة الدولة الساسانية الملك بلاش (484م – 488م) ولم يكن برصوما يلاقي تأييد لدى الملك بلاش، وإنتخب النسطوريون جاثليقاً خلفًا لبابواي، وكان هذا المنتخب «أقاق» الذي كان من خريجي مدرسة الرها وزميلاً لبرصوما في هذه المدرسة، ولكنه أبعد برصوما عن السلطه . إلا أن برصوما غير من سياسته وأظهر رغبته في التفاهم مع الجاثليق الذي وافق على التفاهم معه وقد وصلت المفاوضات لنتائج إيجابية تخدم مخططات برصوما حيث أصدر الجاثليق حزمة من القرارات والقوانين منها أن يتم برصوما أسقفاً لمدينة نصيبين وتشريع قانون تزوج الأسقف، وهكذا استطاع أن يمرر برصوما ما يريد عبر أقاق وقد تم إقرار ضرورة تزوج الأسقف رسمياً في مجمع أقاق  وقد توفي بارصوما قبل العام 497م إلا أن وفاته لم توقف سياسة إعطاء السبغة الفارسية للنسطورية

أواخرالقرن الخامس الميلادي في عهد قباد بن فيروز 488- 531 م العملة تحولت للشكل المسيحي النسطوري بالطابع الساساني

ونذهب لخسرو ألأول ونجد هذا الطبق ألأثري
 ونلاحظ النقش الذي يملأ الطبق ماهو إلا احد أشكال الصلبان النسطورية كما يلي

 

 طبق أثري ساسني يعود مابين القرن السادس والسابع يحمل الصليب الزهرة

فازة أثرية تعود مابين القرن السادس والسابع تحمل الصليب الزهرة أيضا

عملة لخسرو الثاني تظهره كحاكم مسيحي وجدت في مصر

وكما تحدثنا عن أن المسيحية الفارسية كانت بطابع فارسي نجد الصلبان النسطورية التالية المكتشفة في الصين تحمل الطابع الفارسي
 أطباق أثرية فارسية تحمل نفس النقوشات
كما نرى التأثير الفارسي على النسطورية واضح بشكل قوي وهذا ما خلقة برصوما النصبيني من صناعة مسيحية فارسية مستقلة عن مسيحية روما.

ونرجع لمخطوطة سيبوس النسخة الأرمينية وليست ألأنجليزية حيث نجد سيبوس يتحدث عن نقل قبر النبي دانيال من فارس للشام بطلب من إمبراطور روما الذي أعاد لخسرو الثاني عرشة بعد إنقلاب القائد بهرام عليه، نجد أن المخطوطة تتحدث عن أن أهل فارس وزوجة خسرو المسيحية أنهم كانوا في حزن شديد على نقل الجثمان وخرجوا وراء العربة التي تنقل الجثمان وهم ينادوا ياحسين ياحسين ، النسخة ألأرمنية تقول بوضوح أن النبي دانيال كان إسمة الحسين عند الفرس وإنه كان ذو قدسية عند الفرس كما عند الرومان مما يدل على أن كلا الفرقين مسيحي مع إختلاف المذهب (مسيحية فارسية ومسيحية رومانية)

في النهاية أحب أن أقول أن هناك الكثير والكثير من التاريخ تم طمسه كما هي مثلا حقيقة فرسان المعبد وأصولهم النسطورية وخطبة البابا عندما دعى للحروب الصليبية وقال أن الفرس خالفوا عهدهم مع روما ولكن نتحدث عن هذا في مقال أخر.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Philosophy & Religions فلسفة واديان, أحمد رسمي and tagged , , . Bookmark the permalink.