“انه عصر الدكتور “شومان

احمد الحصري  

 منذ عدة ايام صدر قرارا جمهوريا تحت رقم (422) لسنة ٢٠١٧ بالتجديد للأستاذ الدكتور عباس شومان وكيلًا للأزهر الشريف. علامات الاستفهام هى اكثر من علامات التعجب حول القرار الجمهورى، فطوال الاربع سنوات الماضية منذ استلامه وكالة الازهر، لم تنقطع الصحف ووسائل الاعلام والمواقع الاليكترونية عن التنبيه لخطورة وجود هذا الرجل فى هذا المنصب. مخالفات الدكتور شومان المهنية فى تعيين اقاربه وصلت لاتهامه ب “شومنة” الازهر، وموقف شومان من حكم الاخوان جعلت البعض يصف قرارته ب “اخونة” الازهر. يوما ما وصف “شومان” أنَّ من فسروا جملة “تعبتني يا فضيلة الإمام” التي وجهها الرئيس عبدالفتاح السيسي لـ”الطيب” في احتفالية عيد الشرطة بأنَّها انتقاد على أدائه الضعيف، بأنهم يعانون أمية الفهم ومرضى القلوب والأبصار ومن المتربصين والحاقدين.

لم يتولَ شومان إدارة ملف لإنجازه إلَّا كان الفشل عنوانه مثل إعلان مسئوليته عن ملف تطوير التعليم الأزهرى قبل 3 أعوام، ولم يفعل شيئًا حتى الآن، وإعلانه الحصول على إقرارات إبراء الذمة لقيادات الأزهر الإدارية من الانتماء إلى تنظيم الإخوان والجماعات الدينية، ولم يتم بعدها شىء. يوما ما اعتلى منبر أحد مساجد القاهرة ليخطب في الناس خلال عهد الرئيس الإخواني محمد مرسي واصفًا إياه بأنه “مثل الخلفاء الراشدين في الأرض، وقراراتهم نافذة ولا يجوز الخروج عليها، ويحق له (مرسي) أن يقرر ما يشاء ويعزل خصومه مهما كانت مناصبهم، فهو من سلطاته أن يحكم بين الناس ويعتلي منصة القضاء إن أراد”.

كانت كلمات شومان تستهدف مساعدة مرسي على أن يكون “دكتاتوريّا” في أوج صراع الإخوان مع القضاء وكثير من القوى السياسية والحزبية بعد إصدار الإعلان الدستوري المكمّل في نوفمبر 2012، وأراد من خلاله تحصين كل قراراته الرئاسية وإقصاء المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام من منصبه، وتحصين مجلس الشورى من الحل. استخدم شومان علمه الديني لتحقيق مكاسب بتأييد الإخوان وتمجيدهم ووصفهم بأنهم “المنقذ للدين الإسلامي”، وقدّم نفسه ناشطا ثوريا على مواقع التواصل لضرب معارضيهم، وفي إحدى تدويناته قال “إن مكتب إرشاد الإخوان في منزلة الأزهر.. وجلالة وهيبة ووقار المرشد العام للجماعة محمد بديع من هيبة شيخ الأزهر”. ولأنه يتمتع بمهارة فائقة في القدرة على التخفي بالأقنعة، نجح بشكل بارع في تبديل مواقفه بعد سقوط حكم الإخوان إبان انتفاضة 30 يونيو 2013 لنيل ثقة النظام الجديد، ولم يتردد في استبدال جلباب الأزهر الداعم للجماعة بآخر للتقرب من الإمام الطيب الذي دعّمه ورشّحه لمنصب وكيل الأزهر. هكذا تحوّلت الجماعة ومرشدها العام عند شومان من “المنقذ للإسلام” إلى “أعداء الله في الأرض”، ويرى أن خروجهم في مظاهرات لعودة ما يصفونه بشرعية مرسي حرام شرعًا، وذهب إلى أبعد من ذلك فوصفهم بأنهم “يهود بني النضير”.

ومن اقوال شومان إن كان البعض يرى في تقبيل يدي الطيب غير مناسب للعصر فهذا شأنه ولسنا معنيين بما يلائم عصره، وحاول الإمام الأكبر جاهدا إثناء قيادات الأزهر وعلمائه عن تقبيل يده ومع أننا جميعا نأتمر بأمره عصيناه في هذا الأمر ونصرّ على تقبيل يده ونشعر بالفخر والشرف بذلك على الملأ وفيهم علية القوم”. ولا تزال دعوى قضائية تنظر أمام القضاء الإداري، تتهم «وكيل الأزهر» بأنه ينتمى لجماعة إرهابية، وتصفه بـ«رجل الإخوان فى مشيخة الأزهر»، على خلفية خطبه وتدويناته عام حكم مرسى والاخوان. وكما فعل كل المتبرِّئين من محمد مرسى بعدما مسحوا بلاطه، قال شيخنا الفاضل فى تصريح على قناة «سى بى سي»: «الإخوان لا علاقة لهم بالإسلام».

 قالت عنه “البوابة نيوز” فى تقرير مطول العام الماضى : يعد الشيخ د.عباس شومان (مواليد: شطورة- طهطا- سوهاج) أهم رجل في المؤسسة الدينية الرسمية، فهو من يتحكم في مجريات الأمور بالأزهر الشريف، ولا يكاد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب يراجع له قرار، حيث يعد شومان الرقم الصحيح والفاعل في معادلة أخونة الأزهر بجانب الدكتور حسن الشافعي، والدكتور محمد عمارة، والدكتور محمد السليماني، علاوة على اللاعب الجوكر في هذه المعادلة محمد عبدالسلام.. لم يكتف بدوره في التبشير والترويج لأفكار الجماعة الإرهابية، وتنصيب نفسه خطيبًا وإماما للرئيس المعزول محمد مرسي، وإنما لعب دورًا خطيرًا متمثلًا في تعيين أقربائه من الدرجة الأولى في جميع المناصب بالأزهر، بداية من درجة وكيل وزارة، حتى عامل الخدمات، إمعانًا في الأخونة، وأيضًا دعم وتعميق توريث الوظائف، وضربًا للعدالة في مقتل، واستغلالًا للسلطة والنفوذ. عباس شومان، أخذ على عاتقه تدشين مصطلح «شومنة» الأزهر، ليسير جنبا إلى جنب مع مصطلح «أخونة» الأزهر. هذا هو الرجل الذى صدر له القرار الجمهورى المذكور اعلاه.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in احمد الحصري and tagged . Bookmark the permalink.