الروهينجا وأزمة الضمير الانسانى

محمد وهبه  

قبل نحو الربع قرن تجددت حروب البلقان الممتدة منذ حقب طويله بين الدوله العثمانيه و امبراطوريات اوروبيه عدة لبسط السيطرة على الإقليم متعدد القوميات و الاعراق و الديانات كانت الصراعات العنيفه من أجل الاستقلال و الحكم الذاتى تنتهى ف الغالب داخل اقليم البلقان الممتد من حدود روسيا إلى وسط أوروبا بقيام دويلات تعتمد على نقاء عرقى لحد كبير يخص كل دوله حتى بدايه تسعينيات القرن الماضى عندما احتدم صراع الايدلوجيات العرقيه داخل يوغسلافيا المفككه ب رحيل تيتو زعيمها التاريخى و اشتعلت صراعات دمويه جمعت (الصرب – الكروات – البوشناق ) العرق الاخير هو مسلمى البوسنه و الهرسك الذى مورس بحقه ممارسات عنيفه و مجازر ضخمه تجاوز فيها الصرب كل الأعراف الدوليه وقوانين حقوق الانسان لم تنتهى مجاعه المحبه فى البوسنه المتألمه بويلات الحرب الا بانتصاف حقبه التسعينات زيف الكثيرون الحقائق و حول الأمر إلى مجرد حرب طائفيه بين المسلمين و المسيحين متجاهلين تجاوزات حدثت بين أعراق أخرى يتقاسموا نفس المعتقد تسببت حرب البوسنه قصرا فى رايات الجهاد فى قلب اوروبا لتنضم لصراع الكفر و الايمان الذى بدأ فى أفغانستان بصراع سياسى محض و تحاصر كل العالم ب موجات ارهابيه متتاليه الجانب الآخر من العالم.

الان اسيا القارة الاكثر تنوعا على كل المستويات عرقيا دينيا قوميا فكريا عقائديا مذهبيا و ثقافيا بورما تحديدا اقليم راكان المسكون بأغلبية مسلمه نتيجه هجرات متراكمه من بنجلاديش و باكستان صبغت الإقليم دينيا بالصبغه السنيه وعرقيا بالصبغه الروهينجيه ( البنغال) المختلفه كليا عن بورما البوذيه المنتميه ل شبه الجزيرة الهنديه الصينيه عانت اقليه الروهينجا بعد الانقلاب العسكرى فى بورما لدواعى متعلقه بتعاون الروهينجا مع الاحتلال الانجليزى سابقا حتى صنفت كاكثر الأقليات المضطهدة عرقيا ف العالم و هو لم يحدث قبل الحكم العسكرى سلبت منها جميع حقوق المواطنه و الهويه و التعليم و العلاج و اعتبر ما يزيد من 90% من الروهينجيا بدون جنسيه رد فعل مواطنى راكان كان اعلان التمرد بحركات انفصاليه مسلحه هاجمت الشرطه و الجيش تفاقم الوضع عرقيا و تصاعد مع الاختلافات القوميه الكبيرة حتى وصل الى حملات عسكريه موجهه ضد مسلمى الروهينجا اندست بينها جماعات بوذيه اصوليه حاولت استغلال الأمر لصالحها فى الإقليم المتاخم لبنجلاديش لم يجد حوار العقول طريقا لمشكله التعايش العرقى فى مملكه بورما المأزومه ب حكم شديد البطش ب الحريات معادى للفكر والانظمه الحقوقيه الذى عاقب اونغ سان سى كى المفكرة الحقوقيه البورميه الحائزة على جائزة نوبل للسلام بتحديد الاقامه والسجن و تقويض سلطتها كرئيسه للوزراء لاحقا فامتدت الازمه فى المملكه الاسيويه ليختلط فيها العرق تباعا بالدين ويتصل التطهير الذى بدأ عرقيا بفكر اصولى وجودة فى كل الأديان مربط الفرس فى الشرور التى تهاجم الانسانيه تباعا.

كل الاغبياء المنادين ب نصرة الإسلام ف بورما لابد أن يصمتوا للابد قبل أن تتحول اسيا الى بؤر جهاديه ستتعدى ما حدث في القارة العجوز ب مراحل بؤر جهاديه صديديه لن تندمل قط بورما نموذج للأوضاع فى كل البلاد الذى انبرى قادتها و ساستها و مفكريها و رجال الدين فيها للقصاص لمسلمى روهينجا صحوتكم العنتريه من أجل مسلمى بورما اكبر دليل على تطرفكم ووحشيتكم و سفاله مقاصدكم التفتوا لواقعكم القمىء دعاة الزيف و الخداع ارتدوا لمحاجركم الصماء الذين يتعاطفون مع الروهينجا لأنهم مسلمين فقط لابد أن يعترفوا بوجود خلل عميق فى ضميرهم الاخلاقى راجعوا ضمائركم انزعوا اوهام حسنات التعاطف مع بنى معتقدكم من عقولكم الخير فعل فى الاساس من اجل الضمير التعاطف مع مجموعه بعينها لمجرد مشاطرتها المعتقد تعاطف منقوص مرضى التضامن المجرد مع الانسان دون اعتبارات اخرى هو الحق البين مجرد الاعتراف بالاضطهاد فقط لتعارضه مع معتقداتنا انسلاخ عن قيم الانسانيه التصاق بالعبوديه و ظلمات الجهل خبيئه تضمر لاتباعها نفس مصير من تجاهلوا مواجعهم و آلامهم ايا كانت عقيدة المضطهد تضامنك معه واجب انسانى غير مشروط إن لم تجمعنا الانسانيه .. ابدا .. ابدا لن نجتمع الانسانيه هى الحل.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in World History دول وشعوب, محمد وهبه and tagged , , . Bookmark the permalink.