دنيا ودين الفكر

هناء السعيد   

هل تنتظرون الإبداع وقد وشمتم علي ذهن شعوبكم أنهم عالم ثالث ( متخلف ) ولم تسالوا لماذا تخلف؟؟ الهروب من الصراحة.. فالتخلف هو عدم مواكبة اللحظة بالهروب منها للأطلال أو تشويهها بأننا لانستحقها وأنها حقيرة وكل الدنيا عند الإله لاتساوي جناح بعوضة..

وهذا العالم الثالث من سماته أنه (يحركه الدين) وهذا مافهمه هواه السطو المبرر المشرعن علي رؤوس الشعوب 

بأي دين سيحكمون؟؟ وكما قالها د.خالد منتصر ( الإسلام أصبح اسلامات

من هذه الحيرة وسط ترقب أي نسخة من الإسلام ستمتلك الأعناق وترتكب نفس الجرم مع باقي النسخ قد فرض علي عقل العالم الثالث أن يكون مرتدا “للماضي” فرضت عليه هذه الرؤية حكما باتا نهائياً بأنه الأصل والواجب الاستنساخ عليه وأن يراه الملهم وإن غرد خارج السرب..

وشمت عقولنا بعدم الموضوعية اكبر حاجز ضد حرية الفكر ملخصها العاطفة تغلب لا الوعي أي البرمجة لا الإدراك الواعي اليقظ.

وهذا الوشم صار عرفا وقانونا رسمي معتمد (متفق عليه ) يزعم أنه ينتمي للحالية وهو خادم ذليل للقرون الأولي 

لذا فكان الأكثر وجوبا هو تحديد الحق قبل المطالبة به..

دنيا ودين الفكر :

فالفكر ( دينا ) خارج من دائرة الثواب والعقاب والاجرة وإلا كيف يكون حرا مختارا للفعل الناتج عن الفكر وهو ماعليه الحساب 

المجتهد له اجران حال الإصابة وأجر حال الخطأ..الدين يقول فكر وانت رابح علي اي وجه تبلغه 

وباسم الإله كسروا أجنحة العقل فتعنتوا في وضع الفكر في باب الحكم الشرعي عليه وتفرقوا بين من لايعذر المجتهد ان وصل باجتهاده للكفر 

وبالمناسبة الكفر في ايامنا ومن أيام غياب وقار الإله من القلوب باهت الملامح لا رأس له ولا قدم يري من حيث يطلقه الرامي لا من حيث حقيقة صورته فربما مايراه هؤلاء كفر تراه انت وأراه أنا لب الإيمان.

ومنهم من وسع الأمر فقال الفكر وان بلغ الكفر صاحبه ليس كافر فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها 

ومنهم من تصنع التقوي في غير سوقها فلعن وزندق من خالفه علي مسائل الخلاف نفسها مثل رؤية الله وخلق القرآن والتاريخ بماضيه وحاضره يطفح بالأمثلة المؤسفة المبكية

وفي( الدنيا) قننوا الفكر وسنت له الدساتير يعترفون قبل ” كلبشة” الأفكار بحرية الاعتقاد ذاتها ثم بعدها بسطور يهددون من يجرؤا علي ذلك..فصام لاوصف آخر له..

عثمان ابن عفان المثال الحي :

وقع الفكر بين مقصلة الدنيا والدين في وضع حسمه الحيي الصحابي عثمان ابن عفان وهي اختلاف امته علي كتابها وتناحرهم أي نسخة منه الأصح فجمعهم علي مصحف واحد ودون أن يراه إثما حرق ماسوي ذلك من مصاحف لأن القرآن علمه أن يجمع لايفرق وأن إثم الدماء التي -لولا قراره – كادت تسيل أعظم عند الله من حرق أوراق المصحف وعظمته في الصدر والفعل قائمة.. جمعهم لا علي مصحف واحد فحسب بل علي الحسنيين سلام دنياهم ودينهم

تري لو كان عثمان حيا الآن وتعرض لنفس المحنة وقرر نفس قراره ماذا سيقولون عنه؟

هو القول المعد سلفا الجائر مقدما من لعن وتكفير ووصف بالزندقة ولو كان الفاعل إمامهم في الصلاة وسابقهم في الخيرات وقرأ سور القرآن كلها عليهم لنعتوه بالملحد

هو ماحدث من “فكر ثالث” يقلب الموازين ويسمي الأمور بغير اسمها تبهره الشعارات لا الحقائق يزعمون الدفاع عن الدين وهم يدافعون عن كسل ألفوه ووضع بائس ارتضوه بل وحمدوا الله عليه..

لأن ” عثمان ” فهم “مقصد” القرآن جمع امته علي المصحف الإمام دون تردد أو التفات 

ولأننا وقفنا عند “حرفه” صرنا عالم ثالث..

إذا فكوننا عالم ثالث هو الجزاء الوفاق كسب أيدينا وصنعنا الذي ندعوا عليه ونبغض من يقول ءامين 

جعلنا ما كان مفترض أن يكون وقودنا وطاقتنا للطيران في آفاق الأرض مع المستخلفين فيها أصحاب ( الذكاء الاصطناعي) تحول لحفار يحفر ليدفننا في باطن الأرض والدين من ذلك بريء ومنا علي حالتنا هذه بريء ومن فهمه بهذه الصورة بريء..

الفكر لايقصده إلا محب لخير لأن الشر خبث الفكر واستثناؤه المريض المفضوح دون تحذير منه تعرفوه من القول دون الاحتياج للحن فيه.. فالأصل أن تفتح الأبواب لكل فكر إنساني عاقل “لفكر الحب” وأن تمهد له الطرقات ويفرش له صورة حسنة تؤهل الوعي لاستقباله والانتفاع به

ماخلق الفكر ليكبل كمجرم

ولن تخرج الأفكار للنور وهي مرهبة بجهنم مهدد بالبندقية.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هناء السعيد and tagged , . Bookmark the permalink.