هل كانت 30 يونيو معركة كفر ضد إسلام؟

د. خالد منتصر 

هل من خرجوا فى 30 يونيو كانوا خارجين -كما تروج عصابة الإخوان- ضد الإسلام؟، هل كانت المعركة فى مصر حقاً بين إسلام وإلحاد، أو إسلام ضد كفر، كما يروّج لها تيار الإسلام السياسى؟

الحقيقة التى لا بد أن نعيها ونحفظها عن ظهر قلب هى أن المعركة بين إسلام وإسلام، بين فهم إسلامى مستنير تقدمى، وفهم آخر رجعى ظلامى!، إسلام يحتضن وآخر أو بالأصح فهم إسلامى آخر يطرد ويقصى، بين إسلام محمد عبده وبين إسلام «بن لادن»، بين إسلام المعتزلة وبين إسلام الخوارج، إسلام الإمام «الشاطبى» الذى غلب المصلحة و«ابن رشد» الذى اعتمد التأويل، وبين إسلام محمد بن عبدالوهاب الذى غلب الحَرفية والشكليات والتزمت، الإسلام صار إسلامات والدين صار ولاءات، لوثته السياسة وصبغه بيزنس المتاجرين به المحتكرين له بصبغة انتهازية حتى صار أكبر تجارة على الأرض. المعركة فى مصر ليست بين إسلام وإلحاد كما يضحكون علينا، المشكلة أعمق بكثير من ذلك.

لا يمكن أن يكون الفقيه الذى أفتى بجواز مضاجعة الوداع بعد ست ساعات من وفاة الزوجة يمثل الإسلام!!

لا يمكن لمن أفتى برضاع الكبير وشرب البول وتحريم اللغة الإنجليزية وحل مشاكلنا الاقتصادية بإعادة سوق الجوارى أن يكون هو سفير الإسلام إلى العالم!!

الإسلام أكبر وأسمى وأغلى من كل هؤلاء، ومعركتنا مع هؤلاء ليست معركة ضد الإسلام ولكنها لنصرة الإسلام، للذود عن الإسلام المعتدل الذى مجد العقل وأعلى من شأنه، إسلام رحمة النبى وسماحته وتأكيده فى كل لحظة أنه بشر، إسلام اجتهاد عمر بن الخطاب واحترامه لسنة التغيير ومرونته استجابة لظروف الواقع، إسلام عدل ونزاهة عمر بن عبدالعزيز، إسلام ثورية «الأفغانى» وتفتح «الطهطاوى» وشجاعة محمد عبده، إسلام مصر المحروسة التى كانت تطرب لقراءة محمد رفعت وعبدالباسط والحصرى إلى أن اكتسحها التنغيم الوهابى الرتيب الخالى من قبس الفن المصرى، مصر التى أنجبت نجيب محفوظ الذى كفروه، مصر التى أنجبت «مختار» الذى نادوا بتحطيم تماثيله، مصر التى أنجبت «زويل» الذى سبوه فى برلمان الإخوان واتهموه بالعمالة!!

من يقول لك من السلفيين أو الإخوان إننا ندافع فى مصر عن الإسلام ضد الإلحاد قل له أنت كاذب، أنت تدافع عن مصالحك التى تغلفها بسيلوفان الشعارات الدينية البراقة، مصر تدافع عن ألوان شم النسيم ضد من يكفرون الاحتفال به، مصر تدافع عن خضرة البهجة والضحك والابتسام ضد صفرة الكآبة والتجهم والتشدد، مصر تدافع عن أطياف التنوع ضد من يريد أفرادها استنساخاً «فوتوكوبى» مثل الغربان، مصر تدافع عن المستقبل ضد من يريد جرها إلى العصور الوسطى، المعركة بين إسلام كنا نعرفه وكنا أفضل أهله بل ومعلميه للبشرية، وإسلام يخترعونه لنا ويصرون على أنه هو النسخة الوحيدة وما عداه فسق وفجور.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية, د. خالد منتصر and tagged , . Bookmark the permalink.