!اعلان فوز السيسى فى انتخابات 2018

سعيد علام  

         هناك ميعاد “تاريخى” محدد لرحيل الرئيس السيسى، – كما اى رئيس – (كمنفذ لمحصلة مصالح قوى السلطة الحاكمة، وممثل ورمزاً لها)، هذا الميعاد يحددة تاريخ مدة “انتهاء صلاحية” الرئيس، هذه المدة مرتبطة بأنتهاء دوره “تاريخياً”، بعد انجازه للمهمة “التاريخية” المحددة، هذه المهمة التى تتحدد وفقاً لمحصلة جملة المصالح للقوى الحاكمة فعلياً، محلياً واقليمياً ودولياً، ليصبح هذا الرئيس بعد هذه المدة – سواء فشل فى انجاز هذه المهمة او نجح فى انجزها، وفشل فى استكمال انجاز المراحل التالية من نفس المهمة -، عندها يصبح هذا الرئيس، عبئاً على مصالح تلك القوى، ووجب رحيله!، واياً كانت الوسيلة .. انقلاب مباشر، انقلاب ناعم، انقلاب “سابق التجهيز”، تسمم، حادثة تؤدى للوفاة، او اغتيال .. الخ، فى كل الاحوال فالرحيل يجب ان يتم!.

          هذه القاعدة المقدسةتسرى فى مصر منذ عام 1952، حتى انها طبقت على الرئيسان الاستثنائيان – والاستثناء يؤكد القاعدة ولا ينفيها – عدلى منصور/ محمد مرسى!، فالاول هو الرئيس الانتقالى، الذى كان يعلم موعد رحيله قبل توليه الرئاسة!، اما الثانى فهو الرئيس الاستثنائى الذى لم يعلم موعد رحيله، المحدد من قبل توليه الرئاسة!، حتى هذان الاستثناءان تنطبق عليهما ايضاً القاعدة المقدسة، فالاول رحل بعد ان انهى دور المحلل!، اما الثانى فرحل بعد ان انهى دور القطةالتى سيتم ذبحها كأداة ردع لكل من تسول له نفسه، من خارج المؤسسة العسكرية، ان يحلم بحكم المحروسة!، حتى لوكان ابن مدنى لرئيس ينتمى لنفس المؤسسة العسكرية!، (1).

وهى نفس “القاعدة المقدسة” التى طبقت على الرئيس محمد نجيبب اول رئيس جمهورية بعد 52 ، فرحل (بالعزل حتى وفاته) بعد ان اعطى بشعبيته – داخل وخارج الجيش المصرى -، اعطى الشعبية والشرعية لحركة الضباط الاحرار عام 52!، ولانه طالب بالديمقراطية والحكم المدنى، وجب رحيله!، .. وفاة الرئيس محمد نجيب إثر أزمة قلبية“.. !، هذا نص المنطوق الذى سمعه الرئيس محمد نجيب، فى منفاه، “الميت الحى” عام  1966 أثناء إنصاته لإذاعة لندن” !  (2)

بل انه من عجائب السياسة فى مصر، ان تنطبق نفس القاعدة المقدسة” على جماعة الاخوان المسلمين”  عام 54، بعد ان ساهمت “الجماعة” فى انجاح وشعبية حركة الضباط الاحرار عام 52!، واللذين كان معظمهم اعضاء في نفس “الجماعة”!.

        محمد نجيب اعطى الشعبية و الشرعية لحركة الضباط، وحصل على العزلة حتى الممات ! ..

تعد حرب 1948 بين الجيش العربي والإسرائيلي بداية شعبية محمد نجيب علي المستوي الشعبي، وعلي مستوي الجيش المصري، للتضحيات والشجاعة التى اشتهر بها فى ميدان القتال، وفى حين كانت ثورة يوليو في بدايتها حركة،  مجرد حركة عسكرية, لكنها لاقت قبول الشعب المصري واستقبلتها الجماهير بحفاوة بالغة وأطلقت عليهاثورة“.. فقد كان قائدها رجل شهد له الكل بالشجاعة وكان نجيب سر نجاح الثورة!

محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر بعد إنهاء الملكية وإعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953 كان على خلاف مع ضباط مجلس قيادة الثورة بسبب رغبته في إرجاع الجيش لثكناته وعودة الحياة النيابية المدنية، ونتيجة لذلك في 14 نوفمبر 1954 أجبره مجلس قيادة الثورة على الاستقالة، ووضعه تحت الإقامة الجبرية مع أسرته في قصر زينب الوكيل بعيداً عن الحياة السياسية ومنع أي زيارات له ، حتى عام 1971 حينما قرر الرئيس السادات إنهاء الإقامة الجبرية المفروضة عليه ، لكنه ظل ممنوعاً من الظهور الاعلامي حتى وفاته في 28 أغسطس 1984!.

يقول نجيب في مذكراتهلقد خرج الجيش من الثكنات وانتشر في كل المصالح والوزارات المدنية فوقعت الكارثة التي لا نزال نعاني منها إلي الآن في مصر، “(3)

بعد احكام سيطرة الضباط الاحرار على سلطة حكم مصر، عندها انتهى دور محمد نجيب “تاريخياً”، ومطلوب رئيس جديد يستكمل انجاز المراحل التالية من نفس المهمة، مصر بدون ديمقراطيه! ..

       جمال عبد الناصر اخيراً اعترف باسرائيل فانتهى دوره ووجب رحيله ! ..

جمال عبد الناصر ثاني رؤساء مصر. تولى السلطة من  1956، إلى وفاته  1970 الذى رفض الديمقراطية والحكم المدنى، وعزل محمد نجيب، وفي الوقت نفسه، كانت عمليات التطهير تدور على قدم وساق، للخلاص من أنصار الديموقراطية في كل أجهزة الدولة، حتى إن عدد اساتذة الجامعات الذين شملهم التطهير في عام واحد 450 أستاذا أغلبهم كانوا من خريجي أشهر وأهم جامعات أوروبا، وتم تعيين صاغ (رائد) وعضو جماعة ‘الإخوان (كمال الدين حسين) ‘وزيرا للمعارف في سنة 1954 ولمدة 12 سنة متواصلة، وفي المكان نفسه الذي شغله قبل ثلاث سنوات عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين. (4)

بعد هزيمة 67 قبل عبد الناصر بمبادرة روجرز وبالقرار242 الذى يعترف فيها اخيراً باسرائيل، بعد كل الصخب، عندها انتهى دوره “تاريخياً”، بعد انهى مهمته باعطاء الشرعية لاسرائيل، ومطلوب رئيس جديد يحول الاعتراف الى معاهدة دولية رسمية، وضمانها باقتصاد حر، وارتباط استراتيجى وعسكرى بامريكا، فتم ترحيل عبد الناصر بالموت! 

        انور السادات انجز معاهدة السلام والتحول للسوق الحر فانتهى دوره ووجب رحيله ! .. 

انور السادات ثالث رؤساء مصر  في الفترة من سبتمبر 1970 وحتى 6 أكتوبر 1981. .. إنقلب السادات علي رجالات عبد الناصر في مايو 1971 وكان إغتيال السادات للجنرالات فى حادثة الطائرة العسكرية الشهيرة، التى اصطدمت بعمود كهرباء فى الصحراء!، كان إنقلاباً خوفاً من توابع اتفاق السلام مع إسرائيل داخلياً وخارجياً وأولها السير بإتجاه الاقتصاد الحر والسوق المفتوحة وهو ما يضع أنشطة الجيش الاقتصادية والامتيازات تحت الرقابة ثم تقع الطامة الأكبر وهي الحكم المدني بالتالي ..

بعد انتصار 73 قبل السادات بمبادرة وقف اطلاق النار!، واتفاقية فك الاشتباك الاولى) جنيف 18 يناير 1974(، والثانية (جينيف سبتمبر 1975)، ومن ثم اتفاقية كامب ديفيد (17 سبتمبر 1978)، ثم معاهدة السلام المنفردة مع اسرائيل (واشنطن 26 مارس 1979)، عندها انتهى دور السادات تاريخياً، ومطلوب رئيس جديد يمتص الغضب مصريا وعربيا، وينجز باقى المهمة، بتحويل الصلح من صلح على الورق الى صلح على الارض، مصرياً وعربياً! ..

السادات انتهى دوره (تاريخياً)، بعد ان انهى مهمته بعقد صلح مباشر منفرد مع اسرائيل، فتم ترحيله بالاغتيال العلنى المتلفز فى ذروة احتفاله مع  جيشه المنتصر فى 6 اكتوبر!.

          حسنى مبارك امتص الغضب وعمق التحول الاقتصادى، والارتباط بامريكا، وتحول من “الكفن ملهوش جيوب” الى تعميم الفساد، وتحول لمشروع التوريث “المدنى”، وانتفض الشعب، فوجب رحيله، بالعزل! ..

 جاء مبارك، وبعد امتصاص موجة الغضب على السادات فى الداخل والخارج، والافراج عن معتقلى 5 سبتمبر، وعودة مصر لجامعة الدول العربية، وعودة الجامعة للقاهرة!، هدأت العاصفة التى هبت على اتفاقيات السادات، ثم استدار مبارك بهدوء لتحقيق الثروة، وتوريثها لنجله بمشروع حكم عائلى، فكان خطأه القاتل!، اختلط عليه الامر ولم يدرك الفرق القاتل، بين ميراث المؤسسة العسكرية الممتد منذ 52، وبين ميراث عائلة مبارك!، ومن  ثم إنقلب على شركائه من بعد إغتيال السادات وعلي رأسهم أبو غزالة في 1987!، مع تهيئة المسرح لصعود نجم الوريث المدنى، فتم تصعيد لدور الداخلية على حساب المؤسسات الامنية العسكرية!، – الم يقل السادات ان حرب 73 هى اخر الحروب! -، طبعاً مع الحفاظ على كافة المزايا التى تتمتع بها المؤسسة العسكرية، بل وتطوير وتوسيع جهاز الخدمة المدنية للقوات المسلحة!، وبالتالى كان “إلانقلاب الاستباقى” للمجلس العسكري علي مبارك فى 11 فبراير 2011، باغتنام فرصة تاريخية فى تحويل 25 يناير “من نقمة الى نعمة”، بانقلاب ناعم، قبل ان ينقلب مبارك عليهم برئيس مدنى – “جمال مبارك” ورجال اعماله – وما يمثله ذلك من خطر داهم على المكانة المتفردة للمؤسسة العسكرية منذ 52!، وفى نفس الوقت قطع الطريق على تحول 25 ينايرالى ثورة مكتملة!.

        تخمد “الثورة / الانتفاضة” اوتنتكس – الى حين – وتنتصر السلطة القائمة، او السلطة المستنسخة منها، عندما لا تكون “الثورة / الانتفاضة” متزامنة مع انتهاء دور الرئيس وتحوله من منجز للمهمة، الى معوق لانجاز المهمة، او معوق لانجاز المرحلة التالية من نفس المهمة، الى ان تتزامن “الثورة / الانتفاضة” مع انتهاء دور الرئيس وتحوله من منجز الى معوق، ساعتها تنتصر “الثورة / الانتفاضة”، اما بانتصار جزئى “انتفاضة” بتغيير الرئيس وبعض من اعوانه، وبعض من سياساته، او بانتصار كامل “ثورة”، بتغيير انماط العلاقات الانتاجية وطبيعة السلطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية .. الخ، كل ذلك شرط اعتبار ان “الثورة / الانتفاضة” عنصر فاعل اساسى، ولكن ليس الوحيد، فى تحديد انتهاء او عدم انتهاء دور الرئيس.

الاجابة الان هى:

ما هى المهمة “التاريخية” التى سيصبح مؤهلاً ان يرحل بعد انجازها، الرئيس السيسى؟!

ان توجيه ضربة قاصمة للعدو التاريخى القوى لسلطة يوليو الممتدة، والمتمثل فى جماعة “الاخوان المسلمين” وامتدادتها الاجتماعية، هى المهمة التاريخية الملقاه على عاتق السيسى.

حتماً سيتم اعلان فوز السيسى فى انتخابات 2018، لان مهمته التاريخية لم تنتهى بعد، من ناحية، ولان قوى التغيير الذاتية، وظروف التغيير الموضوعية، لم تنضج بعد.

القاهرة، الثلاثاء 8/8/2017

سعيد علام

إعلامى وكاتب مستقل

[email protected]

http://www.facebook.com/saeid.allam

http://twitter.com/saeidallam

المصادر:-

(1) خبرة يناير: بين “براءة” الثوار، و”دهاء” النظام العتيق!

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=501507

(2) مديرة منزل محمد نجيب: «عيّط زى الأطفال لما ابنه اتقتل والكلب مات»

http://www.elwatannews.com/news/details/30217

 (3) محمد نجيب .. أول رئيس لمصر .. بين الثوره و الانقلاب

http://kenanaonline.com/users/ELstehaAveocato/posts/121122

(4) “عندما مارس عبد الناصر ‘الانقلاب الديني ‘بعد الانقلاب العسكري

 أمين المهدي

بتصرف محدود

http://www.civicegypt.org/?p=39685

كارثة يونيو 1967: مجرد إنقلاب استعان فيه عبد الناصر بإسرائيل (8)

أمين المهدي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=477862

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة, سعيد علام and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.