عفوا يا شيخ الازهر: اكشاككم هى الارهاب

إيهاب القسطاوى  

فى خطوة هى الاقرب لما تكون للملهاة المأساوية حيث تجتمع فيها من المأساة و الملهاة و ذلك بأن تختلط أحداث الجد بالهزل في مزيج مركب، اقدمت الدولة ممثلة فى مجمع البحوث الإسلامية التابع لمشيخة الأزهر، بإنشاء أكشاك للفتوى فى محطات مترو الأنفاق، فى الوقت الذى لازالت فية الدولة المصرية ترعي كل أشكال قمع القوى التقدمية ومحاصرة كل الإبداع والفكر ومجاملة الأزهر الذي لازال ساحة وتربة خصبة لتدريس المناهج الغارقة في فتاوي التكفير والتطرف والاستباحة، لتكون الدولة الشريك الاكبر فى صناعة هذا المشهد البغيض، وجاء فى تصريحات الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية : “أن إنشاء تلك الأكشاك يمثل جزءا من مواجهة الإرهاب من خلال علماء الأزهر المؤهلين، ويحميهم من المتطرفين، فأنتم دائما ما تنادون الأزهر بالتحرك لمواجهة التطرف، والآن نعمل من خلال جهود متواصلة تصب فى إطار مجهود الدولة لقطع الطريق على غير المؤهلين للفتوى وحماية الإنسان من أى فكر متشدد”، هنا انتهى تصريح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.

وهنا اقول لشيخ الازهر ان مواجهة الارهاب والتطرف لا تكون بالمزايدة عليه في التطرف ولكن بتبني العلمانية من أجل تأسيس دولة ديمقراطية حديثة، كذلك ان المعركة مع التطرف والارهاب ليست عسكرية أو أمنية أو قانونية فقط، بل هي معركة حضارية وتنموية شاملة على كل الجبهات بهدف القضاء علية وعزله شعبيا وتجفيف منابعه الفكرية ومصادر تمويله وتسليحه، وحتى ننتصر فيها لابد من إيجاد أكبر اصطفاف وطني ممكن، ولا بد من إشراك الشعب في المعركة واعتباره طرفا أصيلا فيها، وهذا لن يتأتى إلا بإشاعة حالة من الرضا الشعبي العام، فالرهان على القضاء على الفكر المتطرف بالحلول التقليدية في الوقت الراهن هو رهان خاسر، ولكن المقاومة على المدى الطويل تتطلب إجراءات أخرى من الدولة مثل تطوير العشوائيات، وإجراء الحوارات المجتمعية، كما ان اقصر طرق مواجهة الإرهاب هو تطوير التعليم، كذلك أنه لا يمكن القضاء على الإرهاب إلا من خلال تحقيق العدالة، إن المواجهة الحقيقية مع الإرهاب والطائفية لا يمكن أن تنفصل عن المواجهة مع الاستبداد والظلم الاجتماعي، وأي تنازل أمام نظام الاستبداد على أمل مقاومة التطرف لا يعني سوى المزيد من التطرف والإرهاب والاستبداد.

اسمح لى يا شيخ الازهر ان اقول لكم: ان ازهركم هو منبع الارهاب، لما يقدمة من مقرارت دراسية تحرض على التطرف، وكذلك في القائمين على تدريس تلك المقرارت، و كذلك الحال بالنسبة للمعاهد الأزهرية التابعة لة و المتناثرة على اطراف القرى النائية، والتى باتت بمثابة قنابل موقوتة مهددة بالانفجار في أي لحظة، لاختراق تلك المعاهد من العناصرالوهابية الذين يبثون أفكارهم القاتلة في عقول ابنائنا ليخرجوا لنا شباباً يحمل التطرف والعنف، لقد حان الوقت لالغاء جامعة الأزهر وكل المؤسسات التابعة لها وتحويلها إلى جامعة مدنية، مثل كل الجامعات، وأن يقتصر دورها على كليات الدراسات الشرعية كما كانت في السابق حتى ستينات القرن العشرين، ازهركم يستمد بمساجدة واداراته ونظامه التعليمي تمويله من ميزانية الدولة، التى تصل الى 7 مليار جنيه بالاضافة على مليارات الدولارات التى تأتى من مملكة الرمال والتى تعتبر احدى اهم الجهات الممولة سرا لكم من خلال قنوات سوداء داخل التنظيمات الارهابية وغيرها من املاك واوقاف، والتى تدر مليارات الجنيهات وغيرها من صناديق وزارة الاوقاف التى تدر مئات الملايين من الدخل، وهي ميزانية تخضع بالكامل لشيخ الازهر، ليمارس من خلالها سلطة دينية داخل الدولة وفي كثير من دول العالم حيث انه يصدر الفتاوى الملزمة من خلال مؤسسات اخرى تعمل من الباطن مثل هيئات العلماء وبعض الشيوخ الازهريين وبعض الدعاة الذين يطلق عليهم “العصريين”، كما يمارس الازهر مهام الرقابة على حياة المواطنين وسلوكياتهم وعلى الاعمال الفنية والابداعية، ليتحول شيئا فى شيئا الى سلطة دينية داخل الدولة بل وفي العالم حيث سيطر عليه الوهابيون، واغدقوا عليه الأموال من السعودية.

فقد طلب من الأزهر إستشارات للأحكام الدينية من خارج مصر، فعلى سبيل المثال قبل “حرب الخليج”، طلب الملك فهد بن عبد العزيز من شيخ الأزهر فتوى تأذن بتمركز قوات امريكية داخل المملكة وطلب نيكولا ساركوزي عندما كان وزير داخلية فرنسا، بإصدار حكم من الأزهر السماح للفتيات المسلمات عدم ارتداء الحجاب في المدارس العامة الفرنسية، فاببساطة شديدة فاءن فقراء هذا الوطن، أولى بهذه المليارات التي تنفق على مشايخ الجهل، وزارات الصحة والتعليم والبحث العلمي أولى بهذه المليارات فهي التي ستحقق النهضة وليس الأزهر، كذلك يجب منع تدخل الأزهر في الحياة الثقافية والفنية وسحب رقابة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على الإبداع المكتوب والمرئي، وعلى مشايخ الأزهر الصمت في كل ما يتعلق بشؤون الدولة، لا يتحدثون إلا عن الصلاة والصيام والوضوء وفقه الحيض والنفاس، أما السياسة والاقتصاد والإبداع والفكر فهي عمل أهل التخصص والقرار فيها يخضع لمصلحة مصر وقواعد الإبداع، وليس لأراء الفقهاء.

لقد قاد الازهر على مدار سنوات عديدة عملية تغييب عقول المصريين وتجريف وجدانهم ووعيهم الجمعى ممثلا فى فتاوى وأحاديث ومئات الآلاف من المآذن ومنابر الموت وسائل اعلام مختلفة، فيفقد المواطن انتماؤه الوطنى ويصير فردا ضائعا فى وهم فلك العالم الاسلامى، يخاف الناس من عذاب القبر والثعبان الأقرع فيلوذون بالدجال الشعراوى وعمرو خالد وزغلول النجار وآخرين مذعورين، وما أن يظهر من يدعو إلى إعادة عقل الشعب المسلوب إليه مع إعادة ثروته ونتاج عمله وكده يُكفر فيهرب بعد أن يجرد من لقبه العلمى ودرجته الجامعية ليموت فى الخارج غريبا “نصر حامد أبو زيد”، وصار النبش فى العقول هى مهمة مثقفى البرجوازية الرجعية الحاكمة واستخرجت من دواليب القوانين مادة تحاكم “مزدرى الأديان” واعتبر الفكر العقلانى الحر ازدراءً للدين، ويصفق المشايخ وتذرف مصر الدموع، وصار الجهاد فوق الأسرة لإطفاء لظى الشهوة ولتعويض رجولتنا الناقصة هو المجال الوحيد “الحر”، المسموح به للجماهير الكسيرة المعطوبة، فإن اشتد الكرب لا يفكر الناس فى الثورة بل يلجأون الى الدعاء الموروث : اللهم اجعل الموت راحة لنا من كل شرف، ان الأزهر ليس سلطة دينية بحد ذاته، وأن دوره المحدد في الدستور كمرجعية أساسية في العلوم الشرعية، وعلى الرغم من معارضتى للنص على هذا الدور أصلًا- مقصود به أن يساهم الأزهر في حصار الأفكار السلطوية والشمولية والفاشية على غرار أفكار داعش وأخواتها لا أن يمارس هو نفسه دورًا في حصار حريات العقيدة والتعبير.

إن الأزهر كمؤسسة دينية تحول لظهير ديني للملاحقات الأمنية والممارسات الشرطية المدانة ضد فئات معتبرة من المواطنين المصريين على خلفية التوتر المذهبي في المنطقة والذي يلعب حلفاء النخبة الحاكمة وداعميها الإقليميين دورًا محوريًا في إزكاءه، لقد تحول من دور “الحارس” لخطاب العنف والارهاب إلى دور “الملقن” له، لقد كنت ومازلت واحدا ممن يعتقدون بان الارهابي لا يصبح ارهابي من تلقاء نفسه ولا يتحول من، “انسان” الى وحش بشري بدون ادنى وزاع من الضمير بين ليلة وضحاها بل يتحول الى وحش ويفقد انسانيته نتيجة افكار تحركه وتكبر داخله في كل يوم يكبر فيه فكما يقول علماء النفس ان الافكار هي وقود الفعل الانساني وبلا ادنى شك تلعب التربية الجماعية او”المجتمعية” دورا كبيرا في بلورة افكار الفرد، افتحوا اكشاك للتنوير، افتحوا مدراس للبالية والرقص، انشروا الموسيقى والمكتبات المتنقلة، وأغلقوا منابر الموت، أغلقوا الأزهر، صدروا المناهج الدينية وأضيفوا موادا إنسانية تؤسس لقيم الاختلاف وقبول الآخر واحتواء الأقليات والمختلفين، لا تخشوا على اطفال نشؤوا فى بيئة حاضنة للعاطفة والحب والحياة، فمن تربى على الحب، يستحيل ان يمارس الارهاب، وفي ذلك السياق لا انسى ولا اتناسى للحظة واحدة أنه سيظل الإرهاب الأقوى والأخطر هو إرهاب الازهر.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in إيهاب القسطاوى and tagged , , , . Bookmark the permalink.