(حوار ساخن عن الإلحاد”.. وبعض الملاحظات (4″

فاخر السلطان  

يقول صاحب كتاب “حوار ساخن عن الإلحاد” السيّد هادي المدرّسي، في إشارة إلى حياة الملحد: “هل من مصلحتنا أن نعيش كالحيوانات، لا قوانين تحدّنا، ولا التزامات تقيّدنا؟”، وكمثال على ذلك يشير إلى تحريم الدين للعلاقات الجنسية خارج الإطار الزوجي، فيتساءل: “هل في الزنا من مصلحة للبشرية؟”، ويضيف: “أليست هنالك أمراض مستعصية، وبعضها قاتلة، تنتشر بسبب إقامة العلاقات الجنسية المفتوحة؟“.

فالمدرسي يشير إلى العلاقات الجنسية خارج الإطار الزوجي والمسبّبة للأمراض المستعصية، بأنها تتعلّق بسلوك الملحدين. وهنا نتساءل: من قال بأنّ الملحد يعيش خارج إطار القوانين التي تنظّم الحياة؟ وبأنه لا يتقيّد بأيّ التزامات قانونية وأخلاقية؟ بل، في ظل إيمان المتديّن الفقهي بالشريعة غير المدوّنة معظمها في قوانين الدساتير الحديثة، وفي ضوء النصوص الدينية التي تسمح للمؤمن بممارسة علاقات جنسية مفتوحة خارج إطار الزواج الرسمي (من تلك العلاقات الجنسية المفتوحة زواج المتعة وزواج المسيار والارتباط بالأَمَة أو بالمرأة المَمْلوكة) إضافة إلى نصوص القتال والجهاد، وأخرى معبّرة عن التمييز بين المسلم وغير المسلم وبين العبد والحر وبين المرأة والرجل… ففي إطار الإيمان بتلك النصوص، هل نستطيع أن نزعم بأن الإنسان المؤمن، أينما كان، يعيش خارج إطار الالتزام بالقوانين الحديثة؟ وهل يمكن لهذا الإنسان المؤمن أن يتعرّض للإصابة بالأمراض الجنسية حاله كحال كل من يختار أن يمارس الجنس المفتوح خارج إطار الزواج الرسمي؟ ألا يطرح العلم وصايا وقائية ومعالجات دوائية لمواجهة مثل تلك الأمراض مما ساهم ذلك في الحد من انتشارها؟

ثمّ، ما هو مفهوم الزنا؟ هو يعبّر عن الخيانة الزوجية، كحال أي زيجات دينية تعكس مفهوم الخيانة، كزواج المتعة والمسيار. لذا الأولى على الخطاب الديني معالجة الخيانات الزوجية الناتجة عن الزيجات الدينية، أي عليه معالجة النواقص السلوكية في بيته قبل سعيه لمعالجة النواقص في البيوت المنافسة.

إن متبني الخطاب الديني الفقهي هم ﺃﻗ ﺍﻟﻨﺎﺱﺗﻘﻴّا بالقانون الوارد في الدساتير الحديثة. فهم ﻻﻳﻌﺘﺒﻭﻥ ﺍﻟﺳﺘر ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺃﺳﺎسا ﻳﺠ ﺍﻟﺘﻘﻴّ فيه، ويعتقدون بأن أحكام الفقه ﻭﺍﻟﻔﺘﺎوى ﺍﻟﺸﻋﻴﺔ ﻟﻬﺎ أﻭﻟﻴﺔ ﻓﻲ التنفيذ، بل هناك من يعتقد بضرورة انتهاك القانون الحديث إذا أدى إلى عرقلة تنفيذ الفقه.

إن ﺍﻟﺘﺠﺎرب الجنسية ﺍﻟﺘﺎﺭيخية المنطلقة من الإطارالديني مليئة بقصص ﺗﻌﻕ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺠﺒﺎه، وهي تدين ادّعاءات ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺩب والاهتمام بالأخلاق، ﻧﺎﻫﻴ ﻋﻤﺎ ﻳﺤﺘي عليه ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﺭ ﻣﻔﻋﺔ ﺑﺸﺄﻥ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎمل ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺒﻴ ﻭﺍﻟﺠﺍﺭﻱ ﻭﺍﻟﺴﺒﺎﻳﺎ والاستمتاع ﺑﻤﺎ ﻣﻠﻜ ﺇيمانهم “ﻓﺎﻧﻜﺤﺍ ﻣﺎﺎﺏ ﻟﻜ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ مثنى وثلاث ﻭﺭﺑﺎع. ﻓﺈﻥ ﺧﻔﺘ ﺃﻻ ﺗﻌﺍ ﻓﺍﺣﺓ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻣﻠﻜ أﻳﻤﺎنكم“. 

ﺗﻘﻝ ﺍلباحثة العراقية ﺷﻯ أحمد ﺇنها “ﻻ ﺗﺠ ﻣﺒﺭﺍ ﻷﺧ ﻧﺴﺎﺀ ﻭﺑﻨﺎﺕ الآخرين سبايا، ﻓﻘ ﻷﻥ ﺟﻴﺷﺎ ﺳﻤّ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﺎﺗﺤﺔ ﻏﺗﻬ ﻭﺍﻧﺘﺼﺕ ﻋﻠﻰ رجالهم”. ﻭﻳﺸﻴ ﺍﻟﻜﺎﺗ ﺍﻟﻤﺼﻱ ﺧﺎﻟ ﻣﻨﺘﺼ ﺇلى “ﻛﺘ ﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﻓﻑ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﺍﻷﺯﻫ ﻭﻟﻴﺴ ﺗﺤ ﻭﺳﺎﺋ المراهقين، ﻭﻻ ﻳﺨﻔﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﺨ ﺍﻷﻋﻴ، ﺑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜ يدرسها ﻭﻳﺎﻟ ﺑﺤﻔﻬﺎ ﻋ ﻗﻠ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻴﻊ ﻫ ﺃﻭ ﻏﻴﻩ ﺃﻥ ﻳﺼﺎﺩﺭها لأنها ﻗ ﻛﺘﺒ في ﻋﺼ ﻳﻜ ﻓﻴﻪ ﺭﻗﻴ ﻳﺘﺤﻜ في ﺗﻔﻜﻴ ﺍﻟﻨﺎﺱ ويفتش في ضمائرهم، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺘﺒ في ﻋﺼ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻋ ﻳﻜﺘ ﺷﻌﻩ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺘﻨﻔ، ﻭﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻳﻭﻥ ﺁﺭﺍﺀﻩ في ﺃﺩﻕ الأمور ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﻬ ﺑﺎﻟﺘﻬﺘ والانحلال، ﻋﺼ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻴ ﻓﻴﻪ ﺃﺑﺍﺱ ﺍﻹﺑﺎﺣﻰ ﻭﺃﺑ ﺍﻟﻌﻼﺀ ﺍﻟﻤﻌﻯ ﺍﻟﻤﺘﺸﻜ ﺑﺠﺎﻧ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟ ﺍﻟﻤﺘﺒﺘ ﻭﺃﺑﻰ حنيفة الحكيم“. 

ﻧﺘﺴﺎﺀل: ﺃﻟ ﺗﻜ ﻟﻠﺼﺤﺎﺑﺔ، بالإضافة ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺟﺎﺗﻬ، ﻋﻼﻗﺎﺕ جنسية مفتوحة ﻣﻊ ﺍﻟﺴﺒﺎﻳﺎ ﻭﺍﻟﺠﺍﺭﻱ، ﺣﻴ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﻌ ﻣﻨﻬ ﻳﺠﻤﻊ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴ ﻣﻨﻬ؟ ﺃﻻ ﻳﻌﺘﺒ ﺫﻟ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ للقيم الأخلاقية ﺍﻟﺍﻫﻨﺔ؟ ﻫ ﺗﻘﺒ ﺯﻭﺟﺔ ﺭﺟ ﻣﻨﺘٍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻳﻨﻲ ﺃﻥ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺍﻟﺠﻨ ﻓﻲ ﺍﻟ ﺍﻟﺍﻫ ﻣﻊ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﺣﺓ ﺃﻭ ﻣﻊ ﺍﻟﻌ ﺍﻟﺠﺍﺭﻱ؟ ﻫ ﻳﻤﻜﺍﻟﺘﻘﻴّ بسيرة نبي الإسلام ﻓﻲ ﺇﺎﺭ الآية: “ﻳَﺎ ﺃَيُّها ﺍﻟﻨَّﺒِﻲُّ ﻟَِ ﺗُﺤَِّﻡُ ﻣَﺎ ﺃَﺣََّ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟََ ﺗَﺒْﺘَﻐِﻲ ﻣَْﺿَﺎﺕَ ﺃَﺯْﻭَﺍﺟَِ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻏَﻔُﺭٌ ﺭَّﺣِﻴ. ﻗَْ ﻓََﺽَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﻜُْ ﺗَﺤِﻠَّﺔَ ﺃَﻳْﻤَﺎﻧِﻜُْ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻣَْﻟَﺎﻛُْ ﻭَﻫَُ ﺍﻟْﻌَﻠِﻴُ ﺍﻟْﺤَﻜِﻴُ. ﻭَﺇِﺫْ ﺃَﺳََّ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲُّ ﺇِﻟَﻰ ﺑَﻌِْ ﺃَﺯْﻭَﺍﺟِﻪِ ﺣَِﻳﺜﺎً ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﻧَﺒَّﺄَﺕْ ﺑِﻪِ ﻭَﺃَْﻬََﻩُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻋََّﻑَ ﺑَﻌْﻀَﻪُ ﻭَﺃَﻋَْﺽَ ﻋَ ﺑَﻌٍْ ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﻧَﺒَّﺄَﻫَﺎ ﺑِﻪِ ﻗَﺎﻟَْ ﻣَْ ﺃَﻧﺒَﺄَﻙَ ﻫََﺍ ﻗَﺎﻝَ ﻧَﺒَّﺄَﻧِﻲَ ﺍﻟْﻌَﻠِﻴُ ﺍﻟْﺨَﺒِﻴُ”؟

ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠ ﻳﺴﺘﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺄ ﺃﻭ ﻳﻀﺎﺟﻊ ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧ متزوجة. ﻭﺍﺑ ﻋﻤ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺸﺘﻱ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﻭﺿﻊ ﻳﻩ ﺑﻴ (…) وعلى (…) ﻣﻕ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﻭﻛﺸ ﺳﺎقيها. ﻟ ﺎﻟ ﺍﻟﻜﺎﺗ ﺍﻟﻜﺩﻱ ﺳﺩﺍﺭ ﺃﺣﻤ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴ ﺑﺄﻥ ﻳﻜﺘﺒﺍ ﻋ ﺍﻟﺴﺒﺎﻳﺎ، ﻋﻕ ﺍﻟﻨﺨﺎﺳﻴ ﻟﺒﻴﻊ ﻭﺷﺍﺀ ﺍﻟﺠﺍﺭﻱ ﻭﺍﻟﻌﺒﻴ، ﻭﻛﻴ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠ ﻳﺘﻔﺤ ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻋﻨﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺍﺀها… ﻫ ﻳﺴﺘﻴﻊ أي ناقد لما يسمّى بالحياة الجنسية للملحدين ﺃﻥ ﻳﻨﺘﻘ ﻣﺜ تلك ﺍﻟﺴﻠﻛﻴﺎﺕ؟ﻫ ﻳﺴﺘﻴﻊ ﺃﻥ يطالب بذلك ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼ ﺍﻟﺍﻫ؟ ﻫ ﻟﻠﺴﻨ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺼﺒﺢ ممارسات ﺻﺎﻟﺤﺔ ﻟﻜ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ؟ ﺇﻥ ﺗﻌّﺩ ﺍﻟﻭﺟﺎﺕ، ﻭﺇﺟﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺠﻨ ﻣﻊ ﺯﻭجها، ﻭﺍﻟﻭﺍﺝ المبكر ﻏﺼﺒﺎ، ﻭﺗﺄﺩﻳ ﺍﻟﻭﺟﺔ ﺑﺎﻟﻀﺏ، ﻭﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻤﺴﻴﺎر، ﻭﺯﻭﺍﺝ المتعة، ﺳﻠﻛﻴﺎﺕ ﻭﺳﻨ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﻗﻴ ﻭﺃﺧﻼﻕ ﺍﻟﻌﺼ ﺍﻟﺍﻫ. ﻓﻬ ﻧﺴﺘﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﻨﺘﻘﻫﺎ ﻭﺃﻥ ﻧﻓﻀﻬﺎ ﺩﻓﺎﻋﺎ ﻋ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺃﺓ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺟﻪ للناقد ﺍﺗﻬﺎﻣﺎﺕ ﺩﻳﻨﻴﺔ؟

لذلك، حينما يقول مؤلف كتاب “حوار ساخن عن الإلحاد” إنّ المحرّمات الموجودة في الدين “هي لمصلحة الناس في هذه الحياة، قبل أن تكون لمصلحتهم في عالم الآخرة، لأنها ضرورية لتنظيم حياتهم”، فإنه يقرّ بأنّ المحرّمات (وكذلك المباحات) هي صالحة لكل زمان ومكان، لكن الواقع يشير إلى أن الكثير من تلك المحرمات والمباحات لم تعد صالحة في زماننا، وعليه لا يمكن القول بأنها جاءت لمصلحة الناس بصورة مطلقة، ومن ثَمّ لن تكون ضرورية لتنظيم حياتهم في كل زمان ومكان.

في ٧ أغسطس ٢٠١٧

الجزء الأول

http://www.civicegypt.org/?p=73591

الجزء الثاني

http://www.civicegypt.org/?p=73631

الجزء الثالث

http://www.civicegypt.org/?p=73694

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Philosophy & Religions فلسفة واديان, Secular Essays مقالات علمانية and tagged , , , , . Bookmark the permalink.