!التفسير العلمي للإختلافات العاطفيّة بين الجنسين

رعد الحافظ   

مقدمة:

النساء والرجال عالَمين مُختلفين!

لتقريب المعنى سوف أستخدم فكرة ساخرة رائجة للكاتب الأمريكي (مارك جونجر) حول:(صندوق دماغ الرجل وشبكة دماغ المرأة)!

التي تعني مايلي:

دماغ الرجل يمكنه التركيز على عمل واحد مُتقن في وقت معيّن!

بعد أن يُنجز ذلك العمل يقفل تفكيره به ويخرج من صندوقه ليفتح صندوق آخر يتضمن عمل جديد مختلف!

بينما المرأة يمكنها عمل بضعة أشياء في آنٍ واحد!

فهي تتحدث بالهاتف (بربط سماعة مثلاً) وبيديها تكوي ثوبها أو تكتب مذكرة وبعيونها تراقب حركة طفل يلعب قريباً منها!

شبكة مترابطة تعمل بنفس الكفاءة تقريباً!

بهذا المعنى سنجد أنّ دماغ المرأة أطور من دماغ الرجل!

إنّما قد يكون ذلك على حساب الدقّة والإتقان الكامل!

إذا تخيّلتم هذا الإختلاف الجوهري،سوف تتفهمون الكثير من التناقضات اليوميّة والمشاكل (بما فيها العاطفيّة) التي تحدث بين الرجل والمرأة المرتبطين معاً!

***

معلومات عامة عن الدماغ البشري!

[من فصل 2 كتاب الوعي / سوزان بلاكمور]!

الدماغ البشري هو من بين أكثر الأشياء تعقيداً في هذا العالَم!

وزنه (مقارنةً بوزن الجسم) أكبر بكثير من جميع الحيوانات .

حتى أنّهُ أكبر بـ 3 مرّات من أقرب القردة العُليا للإنسان!

متوسط وزن الدماغ العادي نحو 1,5 كغم!

يتكوّن من أكثر من مليار خليّة عصبيّة ومليارات الوصلات العصبيّة!

من تلك الوصلات تظهر قدراتنا الإستثنائيّة مثل الإدراك الحسّي،التعلّم،

الذاكرة،التفكير،اللغة،والوعي بصورةٍ ما!

نعرف أنّ الدماغ وثيق الصلة بالوعي،لأنّ حدوث تغيّرات في الدماغ يقود الى حدوث تغيّرات في الوعي!

فالعقاقير مثلاً التي تؤّثر في أداء الدماغ،تؤّثر أيضاً في التجارب الذاتيّة .

وتحفيز مناطق معيّنة من الدماغ قد يؤدي الى حدوث تجارب معيّنة مثل الهلاوس أو الأحاسيس الجسديّة أو الإستجابات الإنفعاليّة!

بالطبع حدوث تلف ما في الدماغ قد يؤّثر تأثيراً هائلاً في وعي الفرد!

كلّ هذا نعرفه جيّداً .لكن ما لانعرفه بعد سبب كوننا واعين أصلاً؟

تصل المعلومات الى الدماغ عن طريق الحواس،وتُستخدم للتحكّم في الكلام والأفعال وغيرها من المُخرَجات!

الدماغ يشبه شبكة هائلة أو تجمّع هائل من الشبكات المتداخلة!

لكن لايوجد تنظيم مركزي داخلي في الدماغ تحدث فيه العمليّات على غرار الكومبيوتر!

هناك مناطق في الدماغ مسؤولة عن السمع والبصر والنطق وصورة الجسم وضبط الحركة والتخطيط المُستقبلي،ومئات المهام العديدة.

كل هذه المناطق ترتبط ببعضها عن طريق الوصلات العصبيّة .

إنّما لايوجد (مُعالج مركزي)،تُرسل له المعلومات ليتخذ القرار!

***

التعبير عن المشاعر والعواطف!

تختلف طرق التعبير عن المشاعر بين الرجل والمرأة خصوصاً في قضايا العاطفة والانجذاب الجنسي والحبّ وما شابه!

في حالة الرجل (عموماً لكن ليس الجميع) تكفيه رؤية صورة المرأة ليُقرّر بعدها ربّما بدقائق هل أعجبته أم لا!

بينما في حالة المرأة،ستجيبك:لستُ متأكدة بعد من مشاعري وقراري.

عليّ أن أتعامل معهُ أولاً وأتعمّق في معرفته بدرجة كافيّة،بعدها يمكنني إتخاذ القرار!

هل يشير ذلك الى سطحيّة الرجل وعُمق المرأة (أو تردّدها)؟

سيأتيكم الجواب لاحقاً!

تُشير الدراسات النفسيّة والإجتماعيّة إلى كونّ النساء بحاجة الى مزيد من المعلومات لمعرفة شغفهنّ والتعبير عن المشاعر  تجاه الرجل،بضمنها  معلومات عن مشاعر الرجل نفسه!

أحياناً عندما يحصل رفض المرأة لجميع أساليب الغزل التي قام بها الرجل

نجده مستاءً (أو يحترم قراراها) وينسحب بهدوء! 

أو يشعر بأنّ كرامته اُهينت فربّما تلك المرأة تلعب معه كـ (صعبة المنال) فيلّح إصراراً على نيلها .(هذا النوع يكثر في مجتمعاتنا الذكوريّة البائسة)!

أحد  المفاهيم الخاطئة السائدة بين الجنسين هي: إذا إنجذبتْ لهُ (أو إذا إنجذبَ لها)،فقد يكون ذلك متبادل! الجواب بالتأكيد ..لا!

***

الفرق في الشهوات!

ما هي أوجه الاختلاف بين النساء والرجال فيما يخصّ شهواتهم والتعبير عن مشاعرهم تجاه الاخر؟

مركز الجنس في الدماغ ترجم بغرابة الى العربيّة،فأسموه تحت المهاد إسمه الأصلي (هايپوتالموس) Hypothalamus

هو المسؤول عن الرغبة الجنسية،و (إفراز الهرمونات الجنسية)!

حتى أنّه مسؤول عن الغيرة،فعندما تزداد هذه،تزداد معها الرغبة الجنسيّة والعكس صحيح!

تتأثر الشهوة الجنسية للرجال مباشرة بما يلي:

1/ كمية إفراز هرمون التستوستيرون في أجسامهم!

2/ طول الفترة الزمنية منذ ممارسة الجنس أو الإستمناء الأخير!

3/ العمر،إذ مع البلوغ تقل الشهوة الجنسيّة!

بينما لدى النساء توصف بأنّها (شهوة جنسية تراكميّة)!

فباستثناء الدافع الجنسي المُتزايد الذي تشعر به بعض النساء أثناء الإباضة

(التي هي عمليّة إنتاج بويضة في إحد المبيضين)!

فإنّ الشهوة الجنسية للنساء تتأثّر بمزيج من مستوى هرمون الأستروجين ومستوى هرمون التستوستيرون!

(الأخير هو الهرمون الذكري الذي يتجسد  3% منه فقط لدى النساء مقارنة بمستواه لدى الرجال،لكن بدونه لا تشعر النساء بالدافع الجنسي)!

من جهة أخرى فإنّ الشهوة الجنسيّة لدى النساء مُعقدة أكثر بكثير من الرجال بتأثير مكونات عاطفية ومعرفية!

كذلك فإنها تتأثر من المعلومات التي يتصورنها من الرجال عن مشاعرهم وتصرفاتهم تجاههنّ!

أكثر عنصر يثير الشهوة لدى المرأة هو الوقوع في الحب!

الآن تعرفون جواب السؤال أعلاه عن سطحيّة أو عمق كلا الجنسين!

أمّا العنصر الاخر الذي يثير شهوة المرأة فهو الشعور بالحرية في تبنّي أساليبَ جديدة ضمن العلاقة العاطفيّة،وأفكار قد تبدو غير مألوفة ومفاجئة لشريكها!

***

العلاقات الجنسيّة!

عموماً الشهوة الجنسيّة لدى الإناث هي أكثر عُمقاً وتعقيداً وتعتمد كثيراً على الشريك المُختار،فمعرفتهِ تثير الشهوة تجاهه!

إنّما الشهوة الجنسيّة لدى الرجال أقل تعقيداً .لذا نجد للرجال قدرة أكبر على تسوية (وإنهاء) العلاقات المؤقتة التي لا مستقبلَ لها!

يجدر بالذكر أنّ الشهوة (وقبلها الإثارة) تتآكل عموماً بمرور الزمن!

العلاقات العاطفيّة هي أنظمة مُعقدة جداً .فهناك حالات في الحياة  يمكن التمتع فيها بعلاقة مؤقتة عابرة دون أيّ إلتزامات تُذكر!

بينما هناك حالات  كلّما زادت الإستعدادات لها فإن ممارسة الجنس تكون ممتعة أكثر!

من جهة أخرى عندما يتقدّم المرء في السنّ فإنّه يفكر بعلاقاته حسبما يلي:

1 / الشهوة الجنسية!

2 / الحب والتعبير عن المشاعر!

3 / التقدير و الاحترام المتبادل!

بدون واحدة من هذه المكونات لن تدوم أية علاقة لفترة طويلة!

كما يُمكن القول عموماً أنّ النساء ينجذبنّ للرجال الذين يمنحون الأمن الإقتصادي الشخصي والمستقبلي .ناهيكَ عن مستوى الوسامة الذي قد يحوّل الإنجذاب الى شهوة جنسيّة!

***

فقدان الرغبة الجنسيّة!

هل يحدث فقدان الشهوة الجنسيّة  أولًا لدى جنس معين؟

الغريب هو أنّه ليس لهذا الموضوع علاقة بنوع الجنس!

الجهة التي لم تكن بحاجة الى الكفاح من أجل الفوز بالعلاقة الجنسيّة هي  التي تفقد أولًا الجاذبية والرغبة الجنسية .وقد تفقد لاحقاً الحُبّ أيضاً!

لتبقى الجهة الأكثر حرصاً مُحبطة غاضبة مُتطلّبة مُتسائلة عن حقوقها!

وقد يصل الأمر الى تهديد الآخر،ليفقد بذلك القليل المتبقي!

بإختصار فإنّ الانجذاب الجنسي،الشهوة الجنسية،الحُب،هي قضايا مُعقدة جداً  من الصعب إعادتها للذين خسروها في علاقتهم!

لكن الأمر ليس مستحيلاً،ففي بعض الأحيان يساعد الإنفصال العاطفي أو (اللامُبالاة المُخططة) أمام الجانب غير المبالي على إستعادة تلك المشاعر!

حيث سيشعر بالتهديد،وربّما يبدأ بفهم ما سوف يخسرهُ!

عموماً ..[نكون الأقوى بالنسبة لمن يحبنا والأضعف بالنسبة لمن  نحبه]!

***

مَنْ يحتاج للجنس أكثر؟

الرجال في سن (18 الى 28) غالباً  تكون لديهم رغبة في الحصول على الإشباع الجنسي أكثر من معظم النساء في هذه الأعمار!

هذه الشهوة  هي نتيجة  الكمية الكبيرة لإفراز هرمون التستوستيرون!

لكن مع تقدّم السنوات تشير النساء الى رغبة أكبر في الحصول على الإشباع الجنسي من السنوات الماضية!

لذلك يمكن العثور (في السياق الجنسي فقط) على تطابق ناجح بين رجال بعمر 18 ونساء بعمر 33 / أو رجال بعمر 35 ونساء بعمر 20 !

لكن بشكلٍ عام وضمن معلومات عامة (لكنّها غير دقيقة)،يمكننا القول أنّه على مدى السنوات  تتلاشى الفروق بين الجنسين والرغبة الجنسيّة تصبح متساوية تقريباً لكليهما!

ملاحظة مهمة أخيرة عن النساء اللاتي كنّ نشطات جنسياً فترة الشباب ويتذكرنّ هذا الشعور،سوف تبقى الرغبة الجنسيّة لديهن حتى الشيخوخة!

***

الخلاصة:

أنا على يقين بأنّ معظم (إن لم يكن جميع) الزيجات في مجتمعاتنا الإسلاميّة البائسة تمّر بأيام وسنين بؤس وشقاء ونفور متبادل بين الطرفين الإسباب في ظنّي هي التاليّة:

1/ الإبتعاد عن التفكير والقراءة العِلميّة،وسيادة الفكر والتطرّف الديني والثقافة الذكوريّة وعدم مساواة المرأة بالرجل،الذي من بين إحدى نتائجه تمكنّ الرجل من الزواج الثاني أو تكوين علاقات أخرى لن يلومه عليها المجتمع،بينما تعتبر خيانة عظمى في حالة المرأة!

2/ التربيّة العائليّة والإجتماعيّة والتعليميّة الخاطئة التي تُحرّم تقريباً النقاش والبوح بمثل تلك المشاكل للعلن أو حتى أمام طبيب مختص!

3/ فصل الجنسين عن بعضهم بطريقة بشعة تُشعر حتى الأطفال بالذنب حينما يقتربون أو يلعبون مع بعضهم!(تذكرتُ قصة السعودي الذي قتل إبنته ذات الست سنوات كونها لعبت مع الولد جارها اللي في عمرها)!

بينما نجد الحالة معكوسة في الغرب الحُرّ،فلا فرق بين بنت وولد في جميع تفاصيل الحياة .لا بل أنّ الحبّ والعلاقات شيء معتاد لديهم منذ الصف السابع أو الثامن.لكن مع توفر الإرشادات العلميّة طيلة الوقت!

4/ ثقافة الإرتباط المقبول دينياً وإجتماعيّاً مقتصرة على ورقة المأذون في الزواج الرسمي الذي قد يحدث بين طرفين يلتقون عن طريق الأهل والمعارف!(علماً أنّ البعض يفضّل ورقة عرفي على الإعلان العام للزواج الذي من المفترض هو الشرط الأوّل)!

بينما في الغرب لاتوجد شروط وتعقيدات في حالة رغبة الطرفين بالإرتباط .سيتّم ذلك علناً أمام جميع الناس،وحتى أمام القانون سيتوحّد وضعهم الإقتصادي ومع الأولاد،وسوف يقتسمون ممتلكاتهم في حالة الإنفصال .لذا من الشائع أن تجد شريكين يعيشون مع بعضهم لمدّة 40 عام ولهم أولاد وأحفاد،وقد نسوا تماماً فكرة الزواج وما يفرّقه عن (السامبو) الذي يعني تقريبا إرتباط مدني بلا كنيسة!

أنا لستُ ضجراً مُتبرماً،إنّما الواقع يقول:

جميع أشياء الجمال في بلادنا ضرب من الخطأ!

***

الرابط الأوّل: من موقع ويب طب ـ إختلاف المشاعر بين الجنسين!

https://www.webteb.com/articles/%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%86_14311

 

الرابط الثاني / رعد الحافظ ج 2 تلخيص كتاب الوعي /سوزان بلاكمور!

http://thevoiceofreason.de/ar/article/18450

رعد الحافظ

13 يوليو 2017

Print Friendly
This entry was posted in Science جامعة تحوت, رعد الحافظ and tagged , , . Bookmark the permalink.