(الأرهاب وعلاقته بالشفافية بين الرئيس والشعب(رسالة الى الرئيس

أحمد علي  

أكتب كلماتى هذه بحبر من دم  وقطرات دموع لم تصل لعينى حتى تنسال وينزاح الألم عن كاهلى وانما احتبست فى دخيلتى فألهبت مرارتى ألما وعذابا من هذا الأرهاب الذي نعيشه يوما بعد يوم ولا يتوقف حتى يبدأ مرة أخري ولا يتوقف سوي ببكاء أرملة أو حرقة قلب أم أو انهيار  أخ أو انتحاب أخت أو صدمة ابن أو ابنة كان بالنسبة لهم الفقيد هو الحب والسند والعائل والحنان لماذا يحدث كل هذا هل لأن الأسلام دين ودولة وأنه يجب تحكيم الشريعة أم أن الأزهر المتسبب فى هذا وهو ينادي بالرجوع للأسلام الصحيح (من وجهة نظره) أم أن هؤلاء العلمانيين والليبراليين المتحررين ومن على شاكلتهم هم السبب في الوضع الحالى.

أسأل نفسى كثيرا هذه الأسئلة وحينما هدأت نفسى وأعصابى استرخت فكرت فى نفس الأسئلة ولكن بذهن صاف وأعصاب هادئة ووجدت نفسى أبحث فى مشكلة الأرهاب من جذورها لأجد الأجابة على هذا السؤال السابق لماذا تحدث هذه العمليات الأرهابية  ووجدت الأجابة وهى اما أن هذا ثأر بين هذه الجماعات والجيش نتيجة للأحداث العنيفة التى شهدتها مصر من عزل محمد مرسى أو أن هذه أيدولوجية لديهم تبيح لهم قتل أشخاص معينين لأسباب فكرية معينة  بالنسبة للأحتمال الأول فعدد من سقطوا من الطرفين سواء الجماعات الأسلامية أو الجيش والشرطة وأنصارهم من الطرف الأخر عظيم اذن فعندما أناقش هذه الأطروحة فنجد ان احتمال الثأر ضعيف أو على الأقل ليس الأحتمال الأكبر وحينما أناقش الأحتمال الثانى  وأبحثه من جذوره فأجد أن له أصول ومنابع وروافد وصلت حتى أغرقت شاطىء الزمن الذي نعيش فيه فموضوع تحكيم الشريعة قديم وموجود فى كتب التراث الأسلامى والعماد الرئيسى لهم الأية القرانية(من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) اذن فقد عرفنا السبب واذا عرف السبب بطل العجب وبالتالى اجابة السؤال أصبحت سهلة للغاية ان جماعات الأسلام السياسى(سواء الجماعات الأرهابية أو الأزهر) هى المسؤول الأول عن ما نحن فيه فبالنسبة للجماعات الأرهابية فهى تعتقد أن الخارج عن الأسلام يجب قتله ويجب فرض الشريعة الأسلامية بأي طريقة ولقد تناولت فى مقال سابق(العلمانية والوحى الجزء الأول) خطورة الدولة الدينية وأهمية الدولة العلمانية اذن فماذا عن الأزهر؟

اختلف الأسلوب ولكن المضمون واحد فهم يؤمنون بوجوب تحكيم الشريعة ولكن لا يجوز الخروج عن الحاكم الا فى حالات محددة غير موجودة الأن واذا أردنا الأطلاع بشكل أكبر على فكر الأزهر يكفينا أن نسمع شيخ الأزهر أحمد الطيب وهو يتحدث عن حد الردة(الخروج عن الأسلام ) من الممكن أن يكون فيه تعزير ولكن اذا أصبح المرتد خطر على المجتمع-على حسب زعمه-يجب قتله !!!ولنا أن نطلع على حكم الردة عند الأئمة الأربعة الذي يتم تدريس كتبهم فى أروقات الأزهر ومعاهده :لقد أجمع الفقهاء الأربعة على استحلال دم من يخرج عن الأسلام باعتباره حد من حدود الأسلام هذا هو منهج الأزهر الذي يمثل الأسلام الوسطى !!! ماذا عن الممول والداعم لهذه العمليات الأرهابية فى قطاع سيناء تحديدا وبالأخص فى هذا الجزء المتاخم لحدود قطاع غزة الثلاث مدن رفح العريش الشيخ زويد لماذا حتى الأن لا نعلم عن أي عملية أرهابية كيف حصل مرتكبيها على السلاح وكيف خططوا للعملية وأين المعسكرات التى تدربوا فيها على هذه العمليات كل ما نسمعه من تحليلات عن هذه النوعية من العمليات تصدر من خبراء استراتيجيين ورجال أمن سابقين ليس فيهم مسؤول رسمى واحد.

وهنا نأتى لنقطة هامة نقطة غياب الشفافية تعامل القيادات فى مصر دائما منذ يوليو 1952 على أنه لا يجب للشعب أن يعلم الحقيقة الشعب يعلم الحقيقة فقط عند حدوث الكارثة وليس من المصادر الرسمية أيضا !!! وكأنه عرف متبع أو نوع من العادات والتقاليد التى لا يجوز لنا معرفتها أو تسمع أحد الناس يقول أن الشعب غير ابه أن يعرف الحقيقة كيف تتجرأون وتقولون هذا والمصائب الأقتصادية والسياسية تنهال على هذا الشعب من كل صوب وحدب الأحري أن نقول للناس ان هناك معسكرات فى قطاع غزة تدرب الأرهابيين وترسلهم لسيناء وأن الأرهابيين أسمائهم كذا وكذا كنت أتمنى من القيادة السياسية أن تضطلع بمسؤولياتها الضخمة فى هذا الأمر بأن تواجه الناس بكل شفافية وهذا سمت الدول العظيمة وتقول لهم انه لا سياسة فى الدين ولا دين فى السياسة أن تقول أن هناك نصوص فى القران والسنة تحرض على العنف فاما أن يقتصر الدين على الطقوس الدينية أو ندخل فى حرب أهلية. 

كنت أتمنى أن تواجهنا القيادة السياسية وتقول لنا أن هناك معسكرات لتدريب الأرهابيين فى قطاع غزة وتمول الأرهاب بالذخيرة والأفراد وانه سيتم تدميرها والسيطرة على قطاع غزة لقطع الشريان المغذي للأرهاب فى شمال سيناء بدلا من هذه الخطابات الحماسية الملتهبة بأن مصر ستنتصر على الأرهاب والجيش قضى على الأرهاب فى سيناء !!!! كيف قضينا على الأرهاب فى سيناء والجنود والظباط هناك يسقطون بشكل اسبوعى ان لم يكن بشكل يومى !!!  كنت أتمنى من القيادة السياسية المبادرة بالدعوة لأزالة كل المواد الدينية المذكورة فى الدستور وفى القانون حتى تكون العلاقة بين الأنسان وربه علاقة روحانية خالصة لا دخل لبشر فيها ولا تحكمها قوانين كنت أتمنى من القيادة السياسية النظر بعين الجدية الى التعليم الأزهري الذي تفاجئنا صفحات الجرائد بشكل دوري عن تورط أحد خريجيه فى عملية ارهابية كنت أتمنى من القيادة السياسية ان تنظر الى الشعب الذي ألمت به الملمات الأقتصادية فأنهكته وصار كالمشلول نفسيا وفكريا من الفقر والبطالة أن ينظر الى ميزانية الأزهر التى تجاوزت ال 12 مليارا للعام المالى الجديد والتى تصرف من أجل نشر الدعوة الأسلامية وكأننا نعيش فى زمن الغزوات الأسلامية وأن سيف الدعوة الأسلامية قبل الدولة المدنية !!!! و بعد ذلك تصرف الدولة أضعاف أضعافه من أجل مواجهة متطرفى هذه المعاهد الأزهرية وكأن الدولة تنتحر ذاتيا !!!!!

وفى النهاية أوجه رسالة للرئيس عبد الفتاح السيسى ان رصيدك عند الناس كوزير دفاع سابق ومدير مخابرات سابق أيضا لا يعادل قلم ظفر من رجل من رجالنا الذين يموتون فى سيناء وأن الشفافية هى بداية طريق العلاج ولا بديل عنها ويجب أن تعلم أن كرسى الحكم مصيره الى زوال ويجب أن تصارح شعبك بالحقيقة حتى لا ينعتك التاريخ بأبشع الصفات بعد ذلك ويا سيادة الرئيس مواجهة الفكر الأرهابى ليس بالكذب والتدليس والشعارات المعسولة ان الأسلام برىء من العنف والأرهاب لا دين له والعالم لا يري سوي جماعات اسلامية تستبيح الدم والأزهر يدرس لطلبته حد الردة من ميزانية الدولة !!! يجب أن تكون جريئا يا سيادة الرئيس وتقول لنا أنك عاجز عن حل مشكلة الأرهاب فى سيناء وانه يجب قطع الدعم العسكري للأرهابيين بالسيطرة على منابعه داخل قطاع غزة بدلا من الأدعاء الكاذب بأنك تسيطر على الأمن فى سيناء !!!!

ولا أجد ختاما أفضل من مقولة الراحل ذو البصيرة النافذة فرج فودة

” ان أقصر السبل الى حل المشاكل هو المواجهة والوضوح وقد تكون المواجهة قاسية لكنها أرحم من الهروب وقد يكون الوضوح مؤلما ولكنه أقل ضررا من التجاهل “

للتواصل مع الكاتب

https://www.facebook.com/profile.php?id=100009979113445

أحمد على

9/7/2017

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in أحمد علي and tagged , , , , . Bookmark the permalink.