دك الارض… ومن عليها وخد رحلة مع الانتحاريين

 احمد الحصري  

 من موقع رصيف 22هيا بنا نرحل في عقول الانتحاريين : في تحقيق، حاولت صحيفة لوموند Le Monde الفرنسية التعمق بتفسير ما يفكر به الانتحارى قبل وخلال تنفيذ مهمته. وخلص التحقيق إلى أن عوامل عدة، نفسية ودينية، تلعب دوراً أكبر من العوامل الاجتماعية لناحية التأثير على عقول الشباب وحثهم للانضمام إلى كنف الجماعات الإرهابية.

عدد كبير من الانتحاريين – أو أولئك الذين حاولوا وفشلوا باتمام عملياتهم الانتحارية – تركوا رسائل لإناث في حياتهم. ساعدت تلك الرسائل، بالاضافة إلى شهادات جهاديين آخرين معتقلين، الصحيفة الفرنسية على بناء دراسة تربط بين الشعور بالذنب تجاه ما يحصل في العالم العربي وسوريا تحديداً، وبين انتقال الشبان من نمط عيش طبيعي إلى الجهاد وتنفيذ العمليات الانتحارية.

في هجمات باريس وبروكسل على سبيل المثال، وجدت دراسة “لوموند” أن المخطط لهجمات باريس، صلاح عبد السلام، الذي لم يكمل عمليته بعد تردده بتفجير نفسه، كان قد ترك رسائل لثلاث نساء في حياته: والدته وشقيقته وصديقته المقربة، وكذلك فعل كل من مهاجمي مطار بروكسل، خالد وابراهيم البكراوي.  

ويشرح الصحفي سورين سيلو، الذي ناقش في تحقيقه كل الأطر والجوانب التي تحيط بلغز اندفاع الشبان إلى الانتحار، أن استخدام الحجج الإنسانية للمس بمشاعر المجندين الجدد هو سلاح فتاك، إذ يتم تحويل الدعاية إلى أسلحة دمار بوسعها التحكم بعقول الشباب، ويظهر ذلك بالرسائل التي وجهوها إلى ذويهم: الشعور بالفخر والتوق إلى الانتقام المبَرر هما العنوانان الرئيسيان. لماذا لا يكمل البعض العملية الانتحارية؟ يؤكد المحلل النفسي فتحي بن سلامة للوموند أن من يختار الجهاد، يفسر كلمة دين على أنها ديْن يجب إيفاؤه لله، وبذلك يكون انخراطهم بالجهاد مبرراً أكثر.

يتحول بذلك العداء الداخلي الذي يضمره الفرد إلى عداء خارجي يشعرهم بقدرتهم على السيطرة على مجريات الأحداث وحتى تحديد مصائر الناس خلال الهجمات، لأن حياة الضحايا تصبح بين أيديهم. يحاول المنضم للإسلام حديثاً أو كل من غاص بالدين في فترة متقدمة من العمر إثبات التزامه وتدينه أكثر من غيره بسبب الضغط الذي يشعر به كونه “حضر متأخراً لاستكشاف الإسلام”، ففي شهادات عدة لأشخاص كانوا مقربين من للارهابيين، أكدوا أن التحول حصل بشكل جذري: شخص غير مؤمن ومتدين تحول بين ليلة وضحاها إلى شاب متمسك بالإسلام، يحاول جاهداً أن يثبت جديته والتزامه. هذه النظرية يؤكدها محمد عبريني، المتهم بالتخطيط لهجوم بروكسل، خلال شهادته أمام القضاء فيقول: “التحول كان واضحاً، محاولة إثبات البعض أنهم مسلمون أكثر من غيرهم تدفعهم لتنفيذ عمليات انتحارية بغية إثبات ذلك“. وبالفعل، البعض ينجح بإتمام عمليته كاملة بسبب إصراره على الوصول إلى “الحقيقة المطلقة”، إذ يصبح الموت مجرد حقبة يمر بها جسده.

لماذا هذا التحول المفاجئ؟ شهادة أسامة كريّم الذي تردد ولم يفجر نفسه في بروكسل عام 2016، تشدد على أن جنود الدولة الإسلامية مقتنعون كلياً بمبدأ العين بالعين،. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الوعود بالنساء والجنس دوراً كبيراً في تحفيز الانتحاريين، عام 2014، انتشر فيديو على موقع يوتيوب يظهر فيه مقاتل فرنسي مع داعش ملقب بـ”أبو ياسين”، الشاب الذي بدا مصاباً كان يتحدث خلال تلقيه العلاج وقد بدا عالقاً بين حالتي الوعي واللاوعي بسبب الأدوية التي أعطيت له لمعالجة جروحه. يومها كشف التنظيم أن واحدة من الطرق التي يعتمدها لجذب الشبان هي تقديم وعود لهم بحياة أفضل بعد الموت، حيث يضمن لهم التنظيم عبورهم الى جنة مليئة بالحوريات. ادعى أبو ياسين في التسجيل أنه يخاطب الحور (الحوريات) وقال إنه سعيد جداً، يرى نساء جميلات ومفاتنهن، لا يصدق ما تراه عيناه، ويتوق إلى الجنة. هل الهلوسات سببها أدوية؟

قد يكون ما رآه الشاب صحيحاً، ولكنه ببساطة بسبب الهلوسات، بحسب تقرير نشره الكاتب والباحث بول كان عام 2016 يشير إلى تعاطي أغلب أعضاء الجماعات الإرهابية للمواد المخدرة والمهدئات لزيادة قدرتهم على تنفيذ العمليات بهدوء تام.

حماية الإسلام وضمان انتصاره

تحت هذا الشعار، يتم تصميم وصقل عقل الانتحاري المستقبلي، ويكفي أن تجتمع تلك الأسباب مع شعور الفرد بالذنب والعجز، مع وعود متكررة بآخرة وجنة ومكافآت نقية، ليجد الشاب نفسه مقتنعاً ومتمسكاً بضرورة خدمة القضية ونصرة الإسلام. كل تلك العوامل مجتمعة، تؤدي إلى اقناع الانتحاري بأهمية مهمته وضرورة إكمالها. البروباجندا المستمرة التي يقوم بها تنظيم داعش والتي قد يسخر منها البعض لا بد أن لها تأثيراً على الشبان: فالانتاجات البصرية الضخمة، بالإضافة إلى الموسيقى الترويجية والأناشيد الجهادية تلعب دوراً مهماً في تحفيز الأشخاص القابلين على التغيير. تكثر الدراسات التي تناقش الأناشيد الجهادية وتأثيرها، وأبرزها لمرصد التكفير التابع لدار الإفتاء المصرية الذي رصد في تقرير له مدى اعتماد التنظيمات الإرهابية والجماعات التكفيرية على الأناشيد التي أصبحت جزءاً أساسياً في نشر الأفكار وجذب وتجنيد مقاتلين جدد. وأكد التقرير الذي اعتمد على دراسة محتوى أكثر من مئة نشيد أن هذه الجماعات أفردت مساحة واسعة للنشيد كأداة مهمة للتحفيز وخلق “ثقافة الجهاد“.

واليوم ابطال مصر من الجيش والشرطة يتساقطون شهداء يوما بعد يوم على يد الارهاب الاخوانى الاسود واتباعهم وتلاميذهم، وهؤلاء الانتحاريون مستمرون من ابناء غزة وسيناء، يفرض السؤال نفسه كما كتبنا مرارا : هل أصبح إرهاب شمال سيناء قدرًا لا سبيل للفكاك منه.. وبالتحديد مثلث الرعب «رفح ـ الشيخ زويد ـ العريش».. وكيف يمكن للقوات المسلحة أن تدير عملياتها ضد الإرهابيين دون التعرض للمدنيين الأبرياء. الحل مطروح منذ زمن فى البوابة نيوز.. وهو إخلاء مثلث الرعب.. وجعلها أرضا مكشوفة.. فقد أصبح الوضع حربا حقيقية ضد الدولة.. وهى لا تقل عن حروب الماضى ضد إسرائيل مع الفرق أن العدو يأتى من الداخل. السؤال: هل من الصعب تهجير سكان مثلث الرعب إلى حين القضاء نهائيا على هؤلاء الإرهابيين؟.

خريطة مثلث الرعب تقول إن العريش.. هي عاصمة وأكبر مدن محافظة شمال سيناء (عدد سكانها ١١٤.٩٠٠ نسمة)، وأكبر مدينة على شبه جزيرة سيناء، تطل على ساحل البحر المتوسط، على بعد ٣٣٤ كم من القاهرة. رفـــح.. هي البوابة الشرقية لمصر. يقع مركز رفــح على الحـدود الشــــماليـة الشرقية لجـــمهورية مصر العربيه بطــول ٥٥ كم تقريبا. ومن جهة الشــــمال والجنــوب بطــــــول ١٣كم تقريبا، بإجـــمالى مســــاحة ٥٠٦ ألف كم٢ أي مــا يعادل ١٥٠ ألف فدان تقريبًا. الشيخ زويد صاحبة الموقعة الأخيرة.. هي مركز ومدينة في محافظة شمال سيناء، وتقع بالقرب من الحدود مع قطاع غزة بين مدينة العريش ورفح على بعد ٣٣٤ كم من القاهرة. بعد حرب ١٩٦٧، احتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء وأسست مستوطنة ياميت شمال الشيخ زويد مباشرة، وكانت أكبر مستوطنة إسرائيلية في سيناء. يبلغ سكان مدينة الشيخ زويد ٥١ ألفًا و٥٢٧ نسمة وفقا لآخر إحصائية تم إعدادها عام ٢٠١٠.  تشتهر المدينة بزراعات الكنتالوب والخوخ واللوز والحمضيات، وهى زراعات يتم تسويقها داخليا وتصديرها عالميا، إلا أن التنمية الصناعية غائبة تماما عن مدينة الشيخ زويد، مما جعل البطالة تتفشى بين أبنائها وتعرضهم لمخاطر التطرف والعمل في أعمال التهريب. باختصار يصل عدد سكان مثلث الرعب نحو ٢٤٥ ألف نسمة.. ونعيد السؤال: هل من الصعب تهجير أقل من ربع مليون مواطن بشكل مؤقت حتى تنتهى الحرب مع الإرهابيين؟. لقد فعلتها مصر أكثر من مرة مع مدن القناة ( بورسعيد ـ الإسماعيلية ـ السويس ).

ويظل السؤال مطروحا: هل نخلى مثلث الرعب وننهى الحرب مع الإرهاب.. ونبدأ تنمية شمال سيناء وتعليم ابناء الوطن تعليم عصرى ومدنيا.. حتى لا يعود إليها أحفاد حسن الساعاتى مرة أخرى؟… ام ننتظر مزيدا من نزيف الدم المصرى.

Print Friendly
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية, احمد الحصري and tagged , . Bookmark the permalink.