هذا الأزهري

رفعت عوض الله   

بالأمس كان الشيخ سالم عبد الجليل الأزهري المعروف وكيل وزارة الأوقاف، والذي سبق له أن قال بزواج السيدة مريم العذراء من نبي الإسلام في الجنة، والذي قال أيضا تعليقا علي زعمه السابق بأن زواج مريم من محمد انما هو تكريم وتشريف.

صدرت عنه تلك الأقوال، غير عالم أن في العقيدة المسيحية في عالم ما بعد الموت، في ملكوت السموات لا يُزوجون ولا يتزوجون ولكن نصير مثل ملائكة الله. لأن المسيحية تري ان الله روح،والذين عاشوا بالتقوي والصلاح والمحبة والسمو والطهر والنقاء في حياتهم علي الأرض سيصرون ارواحا خالصة لا اثر للمادة فيها. وسيعيشون مع الله الروح القدس في سلام وسمو ونور وغبطة، وبالتالي لا صحة لما قال به من زواج مريم بمحمد فهو محض خيال بشري مريض،لا لايستطيع ان يرقي ويفهم عمق وسمو ما تقول به المسيحية.

بالامس هذا الرجل وهو علي الهواء ويسمعه ملايين المشاهدين تجرأ بل توقح وقال أن العقيدة المسيحية عقيدة فاسدة، وان المسيحيين هم إلي جهنم وبئس المصير.

نعم معلوم أن ما قاله هذا الشيخ المأفون انما هو رأي وعقيدة الأزهريين في المسيحية التي هي محرفة بحسب زعمهم، بل ان غالبية بسطاء المسلمين يرون ذات الرأي.

يستعلي المسلمون علي المسيحيين بانهم اصحاب دين التوحيد، وكذا يستعلون علي اليهود رغم أن نصوص كثيرة جدا وصريحة في العهد القديم تنص علي وحدانية الله ” أسمع يا أسرائيل الرب إلهنا رب واحد ” “للرب الهك تسجد وأياه وحده تعبد “وغيرها كثير.

هي روح الإستعلاء الاجوف والذي هو بلاسند من الواقع.

رغم ان الرجل عبر عما يجول بنفوس وعقول الأزهريين وغالبية المسلمين إلا انه بوصفه منتمى الى مؤسسة الأزهر التي تزعم الوسطية وتقدم الإسلام السمح المتعايش مع أصحاب العقائد الاخري  والتي تدعو للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة. من هنا ماكان يجب للرجل ان يتورط ويعلن رأيه علي الملأ دون حساب أو روية، في وقت حرج فيه تشتد وطأة الإرهاب المتأسلم، والذي يستهدف المسيحيين وقد اوقع منهم ضحايا أبرياء كثر في الفترة الاخيرة.

فهو برأيه هذا الذي اعلنه بفجاجة وعدم مسؤولية بل اقول بعدم ضمير إنما يصب زيتا علي النار المشتعلة. ويقود البسطاء الي مزيد من الكراهية والمقت لشركائهم في الوطن، مما يقضي علي السلم الإجتماعي ويزلزل اركان الدولة.

من ناحية أخري هذا التعريض بالمسيحية والمسيحيين، وهذا الوصف للعقيدة المسيحية بالفاسدة ألا يُعد إزدراء أديان، ويُدخل قائله تحت طائلة القانون!!

كم من مسيحيين أبرياء حُكم عليهم بإزدراء الأديان وصدرت ضدهم أحكاما ظالمة جائرة لمجرد تفوههم بكلمة رصدها مسلمون كارهون لهم. فقدموا بلاغات ضدهم، وأُحيلوا للمحاكمة، وصدرت ضدهم احكاما قاسية بالسجن. هل نسينا معلمة التاريخ بالأقصر والتي مازالت بالسجن؟. هل نسينا التلاميذ القصر الخمسة الذين صدر ضدهم حكم بالسجن 5 سنوات لتصويرهم فيديو يسخر من داعش وليس من الإسلام مع معلمهم وكأن داعش هو الإسلام.

فلماذا كل هذه الحساسية من أية كلمة او إشارة غير مقصودة للإسلام فيتم الإتهام والمحاكمة والعقاب القاسي لأبرياء لا يجرؤون علي توجيه نقد للإسلام. وفي ذات الوقت يخوض شيوخ وسلفيون ودعاة وازهريون في المسيحية والمسيحيين علانية وعلي مشهد ومسمع من ملايين المشاهدين دون خجل أو تحسب لرد الفعل بل في جرأة ووقاحة شديدة. 

وعلي فرض ان المسيحية بها ما يعيبها، فما هو شأنك بها أيها الداعية الازهري. انت رجل دين مسلم، لذا خطابك موجه للمسلمين، وكل غرضك هو أن يكون المسلمون أتقياء،انقياء القلوب، مستقيمو السيرة. فهل بقولك بفساد عقيدة المسيحيين يُصلح حال المسلمين ويصيروا أفضل؟

وهل يمكن منطقيا أن تكون عقيدة تحض علي السمو والكمال الخلقي، ومحبة حتي الأعداء، وعدم إدانة الاخرين، وطلب غفران الله لهم والعيش بسلام مع المختلفين عقيديا،هل يمكن لعقيدة هذه هي سماتها، وهذه هي تعاليمها ان تكون فاسدة!؟

العقيدة يُحكم عليها من مردودها ونتائجها، ومن منطقها الداخلي وليس من رؤية ومنطق عقيدة أخري.

حين حاول التركي مصطفي أغا قتل البابا يوحنا بولس الثاني، ماذا كان رد فعل البابا المستهدف؟ زار المجرم في سجنه، وما فعله هذا الرجل انما هو تطبيق لعقيدته التي لا تدين ولاتحكم بل تغفر وتسامح. فهل كانت تلك العقيدة فاسدة؟  

هل يمكن ان تكون العقيدة المسيحية فاسدة وكتابها ونصوصها تخلو تماما من العنف والحض علي الكراهية والامر بالقتل والقتال، بل تقوم علي الإيما ن القائم علي الإختيار الحر دون جبر او إكراه

أيها الشيخ الأزهري لقد توقحت كثيرا، سامحك الله

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in رفعت عوض الله and tagged , , . Bookmark the permalink.