رحلة طالب ثانوي

فريد عمارة  

ساعات بفكر إن كل حاجة هتتغير لو حصل فعلاً إن طالب ثانوي مصري إكتشف معادلة وهو بيذاكر فيزيا من ملزمة غلافها أزرق، علشان عنده إمتحان بعد بكرة، وهو بيذاكر سرح، فكر في البنت إليّ معاه في الدرس، إليّ مبتتكلمش كتير وبتقعد لوحدها، وإن بإنتهاء السنة فقد كل فرصه في إنه يكلمها، فركز في الفيزيا، بس سرح تاني، إكتشف المعادلة إليّ بتكلم عنها، وهي بتسمح بتحويل القلق الوجودي إليّ كهرباء، ودا شيء مبهر وجميل. ورغم إنه حل أي كلام في الفيزيا في الفاينال، وخرج من اللجنة بيحسب لو إشتغل أوفيس بوي هيكسب كام في الشهر، وهو كتير بالمناسبة، لكن حبه للبنت إليّ فقد فرصة إنه يكلمها خلاه يقعد الإجازة كلها فوق سطح بيتهم، شغال ليل ونهار على الجهاز إليّ هيغير وجه التاريخ للأبد. من حين لآخر بيعمل كباية شاي بالنعناع ويشغل ياني ويتأمل السماء وقت الغروب، فيحس إنه عميق بما يكفي لمواجهه الحياة التافهة بدون فقد في الروح المعنوية.

تمر الأيام والشهور ويدخل تجارة، ويقل شغله على الجهاز شوية، لإنه قال لنفسه هذاكر من أول السنة ومش هنقص ولا درجه، لكنه المسكين شاف مين في الكافتيريا في أول أسبوع؟ البنت إياها إليّ رجعت فرصة إنه يكلمها، وكالعادة حصل التحول المريب، وإحلوت في الجامعة زيادة عن ما كانت حلوة، فالولد ركبه سابت، ولعدة أسابيع قادمة، لا ركز في مذاكرة ولا ركز في الجهاز إليّ هيغير وجه العالم. لعدة أسابيع أعاد إكتشاف عبد الحليم حافظ، خصوصاً الحلوة، برموشها السودة الحلوة، وكل ما يجول التوبة يابوي، ترميه المجادير، وجبار، لإنه لازم دراما في الموضوع. بعد ترم كامل من المراقبة في صمت، ومحاولاته الخائبة لإخفاء ما في قلبه، وإلي الدفعة كلها عارفاه، قرر يروح يكلمها. كان مرتبك جداً وهو بيقرب منها، وهي قاعدة لوحدها في المدرج، وهي كانت مرتبكة جداً، لإنها متعرفش لما ولد يقولها أنا معجب بيكي ترد تقول إيه، بغض النظر بتحبه ولا لأ، فهو كان مرتبك وهي كانت مرتبكة، وكل الموجود في المدرج كان مرتبك لإن كله فاهم، وأنا كمان مرتبك علشان الذكريات دي صعبة. يومها الولد روح وهو ماشي على الهوا، في قمة السعادة وقلبه بينبض برتم خاص بيه، لإن من وسط كسوف البنت وكلامها الملخبط فهم إن الشعور متبادل.

الجهاز إليّ هيغير وجه التاريخ والعالم وهيوفر طاقة تكفي كوكب الأرض، وتكف الحروب، تنهي المجاعات، توصلنا المريخ، وتدي كل واحد على الكوكب آيفون ببلاش، أصبح في خطر، لإن الولد لا بيذاكر، ولا شغال على الجهاز، ولا بيطلع السطح، ولا بيشرب شاي بالنعناع. بس بيحب البنت.

مرت السنين وهو وهي بينجحوا على الحركرك، والحركرك جميل طالما إحنا مع بعض، إتخرجوا، خد إعفا، سافر الخليج سنة، هي تخنت شوية، إتجوزوا في قاعة البنفسج، مشتروش نيش، عاملين جدول مصروفات شهرية في كراسة، بقلم رصاص، وبيسهروا كل يوم بالليل مع بعض في البلكونة، مستنيين بيبي في الطريق، ومقالوش لحد لسا.

كل شيء في العالم فضل زي ما هو، إندثرت فكرة الجهاز في صدره إلى الأبد، استمرت الحروب، وبقيت المجاعات، مش هنروح المريخ، ومحدش هياخد آيفون. لكني أظن إن رؤيتهم وهما في البلكونة بيتفقوا هيسموا البيبي إيه، تشعر الواحد بالعدل، والرضا، وإستغناء تام عن الكهرباء، وعن رحلة المريخ، وحتى عن الآيفون.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in فريد عمارة and tagged . Bookmark the permalink.