مشاهير وعلماء وفلاسفة “لا دينيين”!! لماذا؟؟؟ 

رمضان عيسى  

في تقرير نشرته ال «ديلي ميل» البريطانية مفاده أن العديد من المشاهير والعلماء والفلاسفة أعلنوا أنهم في عداد ” اللادينيين “!! منهم: عالم الفيزياء الأشهر على مستوى العالم «ستيفن هوكينغ»، و”مورجان فريمان” أحد أبرز نجوم هوليود، و «جوليا جيرارد»، رئيسة الوزراء الأسترالية السابقة، و “رافائيل نادال” أسطورة التنس الإسبانية.. والممثلة الإنجليزية الشهيرة «كيرا نايتلي»، والممثلة الإنجليزية «إيما ثومبسون»، والكاتب أوستين كلاين..

 هذا بالاضافة الى العديد من المشاهير الثوريين والفلاسفة والعلماء أمثال: كارل ماركس، وفردريك انجلز وفلاديمير ايليتش لينين وماوتسي تونج، ونيتشة وسارتر…و رونالد فيشر، دابليو دي هاملتون، دانيال دينيت، بيرتراند راسل، نيكولاس تينبرغن، وتشالز دوكينز….

وفي التاريخ الاسلامي برزت أسماء الكثير ممن أُخرجوا من دائرة الايمان، ووُجهت اليهم تهماً بالهرطقة أو الزندقة منهم: ابن المقفع، الفارابي، ابن سينا، أبو العلاء المعري، أبو بكر الرازي، يعقوب بن اسحاق ( الكندي )، ابن النديم، ابن الهيثم، ابن طُفيل، الطوسي، الجاحظ، ابن رُشد، محمد بن الشاكر، ثابت بن قرة…

 والسؤال: لماذا لم يستطع الدين أن يحتفظ بهؤلاء ضمن دائرته؟

 هل لاعتقادهم بأن نظرية الخلق التوراتية غير كافية لاقناعهم؟

 أم هناك اشكالية وجودية واعتبارية للخالق نفسه؟

 أم أن العلم بتفسيره لكثير من الظواهر الكونية، قد حطم حاجز الخوف الذي تثيره الكثير من القصص الدينية!!

 أم بسبب أن العلم كاف لخلق الطمأنينة الداخلية للانسان؟

 أم لاعتقادهم أن القيم والأخلاق الانسانية، هي أرقى بما لايقاس بالمقارنة مع القيم والأخلاق الخصوصية التي تدعو الى تفضيل قوم على آخرين والتي هي من صميم الأديان.

 أم أن بعضهم يضع  نفسه في مكان الاله بالقول: «إننا نحن البشر من اختَرَعَ الإله، وأنه لو كان يؤمن بالإله…. فإنه هو نفسه الإله»، ” مورجان فريمان “.

 أم لاعتقادهم بأن ما تحتويه كتب الأديان الكتابية من قصص لا ترقى الى المصداقية؟

  أم لاعتقادهم بأن القصص التي تؤمن بها الأديان، هي من اختراع الانسان البدائي؟ 

 أم لأنهم يعتقدون أن تنوع الأديان وتفاوت الناس في عقائدهم وإيماناتهم وتصوراتهم عن الإله، جعلهم يؤكدون أن هذه الأديان من انتاج بشري محض، فلو كان من عند إله واحد، فلن يوجد غير دين واحد.

 أم أنهم يعتقدون أن الدين كان ضرورياً في المجتمعات المشاعية والعبودية والزراعية، وقد انتهت وظيفته في هذا الزمن!!

 أم لديهم اعتقادا أن الانسان يستطيع أن ينظم حياته ويدير نفسه بنفسه، وليس بحاجة الى آلهة ليستشيرها!!

 أم لإدراكهم أن هناك سيكولوجية تكمن خلف الايمان بالآلهة، فهناك ايمان الخوف أو القهر، وهناك ايمان  بسبب الجهل، وهناك ايمان بسبب العجز أو المرض، وهناك ايمان بسبب المصيبة، وهناك ايمان بسبب الحاجة  والفقر؟ واذا زال السبب، زالت النتيجة!!

أم أن لديهم رفضا للتناقض في وصف الاله بأنه قمة الرحمة وقمة الجبروت؟ 

أم أنهم يعتقدون أن الموت هو نهاية كل حي، ولا يمكن تصور تكرار حياة بعد الموت!!

أم أنهم يعتقدون بإله، ولكنه ليس  بحاجة الى صلوات الناس ودعواتهم وسماع بكائهم؟  

أم لأنهم لا يعتقدون بالوعود بأن هناك جنان وحور عين  وحياة بعد الموت!!

أم لأنهم لا يعتقدون بالصورة التي تصفها الأديان للجنة، وأن مجتمع الجنة هو اشباع للشهوات الجنسية!!

 أم لأنهم لا يعتقدون بأن هناك جحيم بهذه الصورة، وهذه القسوة من حرق وشواء الى ما لانهاية!!

 أم بسبب ممارسات رجال الدين وأتباع الأديان، وما سببته الأديان من حروب عبر التاريخ؟

 أم بسبب ايمانهم بنظرية النشوء والارتقاء لتشارلز داروين، والتي فسرت نشوء وتطور الكائنات الحية، وأعطت تصورا علميا لنشوء العضويات الحية، وأنهت السيادة لنظرية الخلق التوراتية؟

 أم لاعتقاد بعضهم أن الله أوجد هذا العالم، وتركه وغير مَعنى بتتبعه، ولا تعنيه النتيجة التي سيؤول اليها العالم بعد ذلك!!

 أم لاعتقادهم أن الكون وعالم الأرض ليسا بحاجة الى آلهة لكي يسير بهذا الشكل الذي هو عليه، ولا يعتقدون أن سيرورته الزمنية من الماضي الى الحاضر كانت بسبب تدخل من آلهة!  أم أنهم يعتقدون أن الدين يضيق مساحة الحرية، ويضع قيود على حرية التفكير!!

 أم أنهم يعتقدون أن الدين يُقزم ويشوه العلاقات الاجتماعية بين بني البشر بتقسيمهم الى مؤمنين وكفار!!

 أم أنهم يتصورون أن هذا الجالس على عرش في السماء والذي تسميه الأديان ” الله ” – لا يتصورون أنه كائن مُرعب وسلطوي ويستمتع بتعذيب البشر في حياتهم، وينتظرهم بعد الموت لإكمال عمله ومحاسبتهم وحرقهم مراراً وتكراراً!!

 أو أنهم يرفضون موقف الدين من المرأة لأنه يفرض عليها جملة من القيود، ويُقزم حقوقها الاجتماعية والسياسية!!

 أم أنهم لا يريدون أن يذهبوا الى الصلاة لأنهم لا يريدون أن يسمعوا مزيداً من الخرافات والأساطير التي سمعوا مثلها الكثير وهم صغار!!

 أم أن بعضهم لم يقف موقف القطع من الأديان، بل موقف اللا أدري، وهو أنه غير قادر على الخروج من حالة الشك التي تعتريه، لهذا فهو لا يؤيد ولا يرفض!!

  أم أن البعض يعتقد أن ما هو موجود في الكون ناتج عن طبيعته، فلا يمكن أن يكون هناك خير بحت، أو شر بحت، فكلاهما من طبيعة الحياة!!

 أم أن بعضهم ينطلق من مبدأ الحرية له، ويترك الحرية للآخرين بما يعتقدون..وهذا ما هي عليه رئيسة وزراء استراليا سابقاً: جوليا جيرارد: أحترم الأديان ولا أعتنقها….

 أم أن البعض لا يحبون فكرة أنهم دائما مذنبون، وهذا ما صرحت به  الممثلة الإنجليزية الشهيرة «كيرا نايتلي». تقول كيرا: إنها لا تُحب فكرة أن تكون دائمًا مذنبة، وأن تطلب الغفران، وهو نفس الرأي الذي قاسمته إياها الممثلة الإنجليزية «إيما ثومبسون»، إذ قالت في مقابلة صحافية إنها ملحدة، وإنها تعتبر الأديان مقرًا للخوف والترهيب…

 أم أن رفضهم لظاهرة التدين يرجع الى نشأتهم في وسط ديني وعاشوا  تجارب سيئة مع المتدينين.. كما أوضح ذلك الكاتب ” أوستين كلاين”  في موقع «about religion»…

 أم أنهم وصلوا الى قناعة أن الأديان لا تحل مشكلة الفقر، وكانت أداة فعالة لتزييف العلاقة بين الفقراء والأغنياء، وأن الله فضل بعضكم على بعض في الرزق، وهي سنة الله في خلقه!!

 أم أن الدين أداة ناجحة لنشر القدرية، ونزع روح التمرد والثورة ضد الظلم من الجماهير!!

 أم أنهم يعتقدون أن الوعد بالجنة السماوية يحرف المسار لبناء مجتمع العدل والمساواة على الأرض، وعليهم انتظار جنة السماء كتعويض عن عذابات الأرض!!

  لا ندري أي من هذه العوامل ساعدت على اتخاذ هذا الموقف!!

Print Friendly
This entry was posted in Philosophy & Religions فلسفة واديان, رمضان عيسى and tagged , . Bookmark the permalink.