لمياء الراضي: التعايش عندما نتفق على أن نكون مختلفين

زكية خيرهم  

ألقت سفيرة المغرب في النرويج الدكتورة لمياء الراضي محضارة عن التعايش سويا، تهدف إلى تحفيز التعلم والشروع في العمل من أجل التغيير ومن خلال المعرفة والمناقشة والمصالحة في بيئة ودية، سلمية ومفتوحة. في خضم ما يعيشه العالم الاسلامي حاليا وتزايد المشاييخ الذين يحثون عن العنف والقتل والدمار باسم الصحوة ونحن في حقيقة الأمرة نعيش في غفوة. وحيث قلّ الاهتمام بالمعرفة، والخطب المعرفية الغنية بالفكر والفلسفة والتاريخ منعوتة بالكفر. شعار “الأمة الواحدة” مبني على التناطح والقتال باسم الاختلاف في الدين والمذهب والعرق. في الجانب الآخر من العالم تخوف الغرب من الاسلام والمسلمين. يقول برناردشو سنة 1935 : “الاسلام دين اوروبا  في أواخر القرن العشرين.” محذرا بأن الرأسمالية تحمل في داخلها بذور فناءها، لأنها تسحق الجميع من أجل الأفراد. وأن الشيوعية تسحق الأفراد من أجل المجموعة.”

تقول السفيرة لمياء الراضي بأن العيش معا مسألة بالغة الأهمية، لأننا نواجه في جميع أنحاء العالم انفجار فعل العنف والإرهاب. هذه الممسارسات التي نعتقد  أنها أصبحت من  ذلك الماضي  المنسي والذي لم يتم التسامح معها إلى الآن. إننا نواجه  مشكلة خطف النساء  الشابات بشكل كبير للاستعباد الجنسي كما هو الحال في نيجيريا، والمذابح الجماعية وذبح المسيحيين في سوريا، والناس يحرقون أحياء،  ويتصاعد عدد الناس المتعرضين للتعذيب، كما تزايد ظاهرة الكاميكاز ، وقتل  الأطفال في المدارس أو في التجمع العام. تُقصى المجتمعات ويقتل البشر بسبب لون بشرتهم، اعتقادهم وقناعاتهم.

وإلى جانب هذه الزيادة الهائلة في أعمال العنف، هناك أيضا ضجة من أعمال العنف من الرفض والكراهية في كل مكان. لا أحد يريد أن يعيش مع الآخرين بعد الآن. الجميع يرغب في العيش وحده في نقاء عرقي مع الناس الذين يتشاركون معه في الدم نفسه ونفس الآراء.  يتزايد كره  الآخر المختلف، أما لأجانب في الغرب فهم منبوذين بشكل لا يطاق. فهم سوى تهديد للمجتمع المتواجدين فيه. كما كان قراء هيجل يعتقدون من رؤية تاريخية كخطوة مستمرة نحو تطور ايجابي للبشرية. من الواضح أننا مصدومين مرعوبين غارقين في الكثير من الفزع. يبدو أن شكسبير كتب « الحياة حكاية رواها أحمق، مليئة بالصوت والغضب ، خالية الدلالة.» لحسن الحظ في نفس الوقت يمكننا أن نرى أن في جميع أنحاء العالم، ترتفع الأصوات تدعو إلى القوة والمقاومة والدفاع عن حضارة مفتوحة. ولكن لكي نكون قادرين على الدفاع عن طريق عيشنا معا، يجب علينا أولا أن نفهم السبب الكامن وراء الفوضى التي نشهدها. من هم هؤلاء الناس المليؤون بالحقد والكراهية تجاه الآخرين؟ لماذا لا يستطيعون التعايش وقبول الآخر؟ كيف لهم أن يقتلون ويموتون؟  لماذا هم على عجلة للموت واغلبهم في سن الشباب؟ إن الإنسان، حسب كانط، هو القادر بفضل”الحريّة”أن يسير في السبيلين. إن الشرّ بقدر ما هو اختيار بفعل الحريّة، فإنّ له أساسًا كامنًا في الإنسان. وهنا نفهم من بول ريكور، أنّ اللاهوت والفلسفة في الغرب متشابكان بشكل مثير، وليس مقولة الشرّ الجذري إلا تجليًا لهذا الاشتباك الفلسفي اللاهوتي. أجريت العديد من الدراسات السوسيولوجية والسياسية حول هذه المواضيع. ثم تقف على بعض الأفكار التي تبدو الأكثر صلة في العالم الإسلامي والعربي. وتقول : ” أن هذا العالم الذي جئت منه وحيث أنتمي. في الواقع نحن حصاد عواقب العولمة التي تحل محل الأيديولوجيات عن طريق الاستهلاك. لكن هذا الاستهلاك الأول لا يمكن أن يكون لأن جوهر العولمة هو ضمان الاستهلاك وإلا فإن النظام برمته قد ينهار. تغدي العولمة رغبة قوية للاستهلاك في الوقت الذي لا يمكن  ذلك لباقي سكان الكوكب. جميع التقارير تستنتج أن  البشرية لم تكن في وضع أفضل من أي وقت مضى. فالعولمة تزيد من مستوى المعيشة العام، وهذا يعني الحصول على الغذاء والتعليم، ولكن في الوقت نفسه لم يكن الناس راضين وسعيدين عن حياتهم اليومية: لماذا؟ لأنهم الآن يمكنهم مقارنة أنفسهم مع الآخرين بفضل تكنولوجيا المعلومات، في الماضي كانوا يقارنون أنفسهم مع القرى المجاورة أو المدن أو البلدان المجاورة. الآن يمكنهم أن يقارنوا أنفسهم وبشكل دائم ببقية العالم، وهذا يخلق شعورا عميقا بالإحباط والاستياء والإذلال والكراهية.

البطالة والحرمان وليد العنف والارهاب

معظم الشباب في بلادنا يشعرون بالإحباط لأنهم يريدون أن يستهلكوا مثل الدول المتقدمة ولكن ليست لديهم الإمكانية.لأنهم ليست لديهم وظيفة أو دخل وظيفتهم لا تخول لهم  أن يشتروا كل هذه السلع التي يرونها في التلفاز أو الإنترنت أو في أي متجر في الشوارع. يشعرون أن ذلك ليس عدلا. خاصة وأنهم ذهبوا إلى المدارس، وأن أسرهم  قدمت العديد من التضحيات لدفع ثمن دراساتهم. يشعرون بأن لديهم الحق في الاستهلاك كغيرهم من المستهلكين. في كثير من البلدان كان التعليم  عبارة عن تضحيات بتكلفة مرتفعة جدا. حجم هذه التكلفة الهائلة  وانخفاض مستوى التعليم  ومحتوى الشامل للتعليم.  لماذا المدارس تفتح وتعهد بحياة أفضل للجميع، ولكن مع مستوى أدنى من التعليم. في الوقت نفسه يحول العالم بسرعة إلى نظام أكثر تعقيدا، يحتاج إلى مستوى أعلى من التعليم ليكون المرء قادرا على الحصول  على وظيفة لابأس بها وحياة كريمة. لكن الواقع هناك شباب كثيرين لديهم شهادة  إلا أنهم عاطلون عن العمل. ونتيجة لذلك فهم مليئين بالغضب والإحباط لأن حتى امكانية الزواج لا تتوفر لديهم بسبب عدم فرص العمل والمال. محبطين من عدم حظهم في العيش برغد في المدينة وأن يستمتعوا بكل ايجابيات المدينة من ماء وكهرباء ومقاهي الانترنيت. والبعض الآخر يكوّن عصابات ويخطف الفتيات لرغباتهم الجنسية، آخرون يشعرون أن اللعبة قد انتهت وأنهم يريدون الذهاب للانتحار. ولكن بسبب الانتقام يريدون قتل عدد كبير من الناس، فيتحولون إلى (كاميكاز). إن انخفاض مستوى التعليم له أيضا تبعات خطيرة جدا في مجتمعاتنا، وهي عدم القدرة على فهم التعقيد، والتكنولوجيات الجديدة من خلال جذب الشباب وتوحي لهم بشعور معرفة الكثير من الأشياء، وأنهم على بينة من كل شيء، ولكن في حقيقة  الأمر بسبب سوء التعليم لم يكن لديهم الأدوات الثقافية لفهم حقيقي لكل تلك المعلومات. ليس لديهم عقل نقدي، وهم غير قادرين على تحليل وربط المعلومات اللامتناهية التي يتلقونها. يعني في هذه الحالة يمكن بسهولة جدا التلاعب بها. دخلنا في عالم حرب بين مشاريع المجتمعات. هذا التحدي الماثل في معظم البلدان. من ناحية تجد أولئك الذين يدافعون عن فكرة الوحدوية وعلى الجانب الآخر أولئك الذين يدافعون عن التعددية. أيديولوجية الوحدوية هي بسيطة جدا. يجب أن تكون دولة واحدة، ثقافة واحدة، عرق واحد، دم واحد، دين واحد، وهذا هو بالنسبة للمعتدلين منها. في أقصى هذه الأيديولوجية هم الذين يؤمنون بأنهم يجب أن يكونوا حزبا واحدا ورأي واحد فقط.  في النهاية هذا التعريف الكلاسيكي لمفهوم الفاشية.  على الجانب الآخر يقف أولئك الذين يؤمنون بالتعددية: المجموعات العرقية المختلفة، اختلاف الإعتقاد، واختلاف الثقافات المختلفة كل متشابك ببعضه وتطور ثوري. إن قوة المشروع الأول بساطته، خاصة بالنسبة للشباب القليلين التعليم والناقمين. كما أنه مرغوب فيه لأن الوحدوية تقدم مفهوما جاهزا للتفكير» الصيغة التي فسرت العالم كله، ويمكن تطبيقها في أي حالة. الوحدوية جيدة، التعددية سيئة. والعالم حينها ينفسم بين أبيض وأسود، وأخيرا بين المسموح به وبين المُحرّم، الخير أو الشر ، الحلال أو الحرام. المشروع الثاني للمجتمع  الذي يدافع عن التعددية الدفاعية هو حدسي أقل تجريدية لأنه غير واضح، لا شيء يبدو مؤكد مع التعددية. وهي مصنوعة من العديد من الاتجاهات المختلفة التي تعيد اكتشاف نفسها بشكل مستمر. إن التعامل مع التعددية أصعب من التعامل مع الوحدوية. ولكن إذا كنا نؤمن بمشروع هذا المجتمع، إذا كنا نؤمن بأن التعددية هي جوهر الإنسانية، وباعتبارنا بشرا ا علينا أن نتعامل معها، علينا أن ندرك حقيقة أن السبيل الوحيد لتقويتها هو إعطاء الشعب القدرة على مواجهة مفهوم التعقيد. نحن لا نولد مع هذه القدرة. 

التعقيد هو تعليم في حدّ ذاته. هو نتيجة لعملية حضارية طويلة جدا. وبما أن العالم يصبح أكثر وأكثر تعقيدا في نفس الوقت يتعذّر فهمه تدريجيا  إذا لم يتعلم المرء قواعد البناء. في أوطاننا كما في أوطانكم ، المقدار الكبير للتعليم تم من خلال خفض المستوى وكما تعلمون في الثمانينات، وجدنا أن البلدان المتقدمة بحاجة إلى المصرفيين والأطباء والمهندسين لبناء الشوارع والجسور والموانئ وحتى لبناء المدارس. نحن نشجع  وننحاز للدراسة ونسمح لهم باستيعاب كل تلك التكنولوجيا الجديدة. في نفس الوقت استبدلنا  الدروس البشرية بدروس عبر الحاسوب. لقد تم النظر إلى الدراسات الإنسانية على أنها معرفة غير مجدية، والتاريخ، وعلم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والآداب، والفلسفة، وعلم فقه اللغة قد تم التخلي عنها كما تم التقليل من تمويلها. لا منحة بعد الآن لأولئك الذين يدرسون العلوم الإنسانية. وقدمت جميع المنح الدراسية للأطباء والمهندسين. أردنا أن ننتج الناس الذين سيكونون قادرين على إدارة البلاد، وليس لفهم العالم.. “

نحن ننتج بشرا بدون عقل نقدي وبدون أخلاق وقيم 

 حنة أردنت في كتابها الشهير « أيخمان في القدس» الذي نشر في عام 1963 قد أفسد بالفعل عواقب هذه الظاهرة. في رأيها كان المفتاح لفهم كيفية تمكن النازيين لإقناع الكثير من المهندسين للمشاركة في مشاريع القتل الجماعي. ووصفتها ب ” تفاهة الشر”. بما أنها حضرت محاكمة المتورطين ، سترى أن معظم المتهمين الناس لم يفهموا حقا ما اتهموا به. وكانوا يقولون إنهم لم يحلوا إلا مشكلة تم تقديمها إليهم. والسؤال الذي طرحوه هو: ما هي الطريقة الأفضل لقتل أكبر عدد ممكن من الناس في أقل وقت ممكن وبأقل تكلفة؟ كمهندسين، يدرسون السؤال والجواب كان: الغاز. في معظم مراحل المنهج، سألوا أنفسهم إذا كان الأمر معنويا أو أخلاقيا أو مجرد إنساني لقتل الكثير من الناس. أجابوا أن الأمر ليست مشكلتهم. وأنهم مهندسين . لم يكن ذلك السؤال الذي طرح عليهم. وهذا يعني أن الشائع جدا يمكن للرجل الطيب أن يصبح مجرما وقاتلا من غير حتى التفكير في ذلك . معظم الاسلاميين الارهابيين مهندسين. الفلسفة، والقيم ازيلت من برامج التعليم منذ عقود في منطقتنا . وهذا يقودنا إلى داعش التي تضع في اليوتيوب تسجيلات لرجل يذبح آخرين،  يقطع رؤوسهم، يحرقونهم أحياء ، لأنهم ببساطة قيل لهم أن يفعلوا ذلك. إذا ماذا يجب علينا القيام به الآن؟ العيش سويا هو تعليم وليس كيف نعيش معا.

العيش سويا مسؤولية الدول والمجتمع المدني

تقول الدكتورة لمياء الراضي: ” إن وطني المغرب مقتنع بأن التاريخ هو المفتاح الرئيسي لإيجاد مخرج. في الوقت الحاضر، ينظر إلى ماضي على أنه شيء حسن. جميع أدوات التنشئة الاجتماعية للجيل الجديد قد عطلت أو أصبحت قضايا فولكلورية أو تجارية.  وأنا لا أتعهد على عودة  متحفظة للتقاليد. أنا لا احتفل بالماضي الجميل. ما أقوله هو أنه عندما قفزنا إلى الحداثة يمكن أن نكون قد قللنا من الدور الأساسي لبعض الآليات الاجتماعية مثل نقل ذاكرة الأسرة التي كان أفرادها يجدون أماكنهم في مجتمعهم. شبابنا  الآن لا يعرفون من أين أتوا وما هي أصولهم؟ إنهم لا يعرفون التاريخ والذاكرة الجماعية  لأصولهم. مثلا  الجيل الثاني او الثالث للمغاربة المولودين في النرويج. ولا منطقة المواطنين. يجدون صعوبة في التعرف على أنفسهم من خلال أساطير الفايكنج، وفي الوقت نفسه أنهم لا يعرفون تاريخ المغرب. وينظرون إلى والديهم الذين معظمهم من العمال، ومن غير تعليم ومن منشأ أقل كفاءة في المغرب. وبما أن هؤلاء الآباء كانوا يعملون بجد ولا يستطيعون مساعدتهم على أداء واجباتهم المنزلية، فإن معظمهم لم يتخرجوا ولديهم وظائف منخفضة التأهيل إذا كان لديهم عمل. ولأنهم ليسوا غبيين، فهم يفهمون جيدا أنه في هذا المجتمع الحديث مثل النرويج لن ينجحوا في حياتهم المهنية ولا في حياتهم بشكل عام، لأنهم ليست لديهم الأدوات الصحيحة. أنا لا أعمم هنا ولكنني أتحدث عن بعضهم، ، هؤلاء الذين يرون أنفسهم خاسرين بلا مستقبل وأولاد الآباء المتخلفين ثم يأتي إليهم أحدهم يقول لهم: لا، لا، أنت لست فاشلا، أنت من أحفاد سلاسلة الأبطال التي حررت القدس. وخطاب هؤلاء الدواعش جذابة للغاية لأنه تعطي لأولئك الذين فقدوا الأولاد الفرصة لتغيير الطريقة التي يرون بها أنفسهم. داعش يقدم لهم الفرصة لتحل محل صورته الحقيقية لنفسه باعتباره فاشل من خلال صورة إيجابية للبطل، والمقاوم. وهكذا يتحول  الفاشل إلى فارس بطل، والإرهابي يتحول إلى جندي، مثل سندريلا وعربة اليقطين.

التاريخ وسيلة لمرونة أفضل وتعزيز قدرة الشباب على مقاومة  الايديولوجيات الراديكالية.

تدريس تدريس التاريخ يعلم هؤلاء الشباب، أن  الصليبيين ليسوا جزءا من تاريخ شمال أفريقيا، وثانيا أن صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس،  في الواقع كرديا وليس عربيا. وثالثا أن حقبة الصليبيين يجب تركها مع مخلفات الماضي لأن حتى الأوروبيين يدعونها بالعصور المظلمة. بالنسبة لأولئك المتطرفين الذين يريدون استعادة الخلافة كما تعلن داعش أنه هدفهم النهائي. والتاريخ يعلمهم أن الخلافة انتهت في القرن الثامن، وأنه منذ ذلك الحين ما يسمى الخلافة كان في الواقع الهيمنة على الإمبراطورية العثمانية على العرب. والتاريخ يعلمهم أخيرا أن المغرب لم يكن أبدا تحت الخلافة العثمانية لأننا أوقفنا الإمبراطورية العثمانية  على حدودنا حتى انهارت في عام 1918. حيث نحن الإمبراطورية المغربية حتى عام 1956 عندما قررت تغيير اسمها إلى المملكة بعد الاستقلال. لذلك يمكننا أن نقول لأولئك الشباب المضللون من النروجيين من أصول مغربية أنهم ليسوا هنا  بسبب دور ضعيف وإن هجرتهم لأوروبا للبحث عن وظيفة. التاريخ يمكن أن يعلمهم أن الآخر هنا  ينتمون إلى تاريخ باهر متأثر  بتأثيرات قادمة من أثينا ، روما، القدس، مكة، تمبكتو، و غراندا. التاريخ مرن لأنه يجد الأفراد في استمرارية وهذه الاستمرارية تمنح المرء القوة للتأقلم مع المستقبل وأن يتغلب عن الصعوبات التي يمكن التعرض لها في حاضره. الشباب يحسون أن ليس لديهم ماض ولا مستقبل. يشعرون أنهم محاصرون في الحاضر. بعضهم يحاول الهروب من محيطه ويصبح مهاجرا، والبعض الآخر يهرب ألى العالم الافتراضي: ألعاب فيديو، وآخرون يهربون إلى المخدرات، والبعض الآخر يجد سببا للموت لحملة “صليبية” باسم الخليفة أو ما شابهها. الشباب والفتيات  للأسف بحاجة للاعتقاد بشيء، يحتاجون إلى أبطال، إلى هوية ايجابية تساعدهم على التغلب على الصعوبات من الحاضر. الناس من جيلي حين كنا صغارا  نحدد هويتنا لشخصيات سياسية، مثل  «تشجيفارا». إن عملية تحديد الهوية تساعد الشباب على  الالتزام بشيء أكبر من حياتهم ويساعدهم على الذهاب إلى الحياة. ولكن ما هي نماذج الأدوار الأخرى في الوقت الحاضر؟ كيم كارداشان يان و زلاتان إبراهيموفيتش. هل هؤلاء هم المجتمع بالنسبة لهم؟

العنصرية  عندما تمنع شخصا أو اعتقادا أو اختلافا أعن الوجود.    

التاريخ الوطني وكذلك  التاريخ العالمي يمكن أن يوفر لهم أبطالا إيجابية. وتختم الدكتورة لمياء الراضي مشددة على أهمية الاحترام كأداة للعيش معا ولكن  مع إعادة التعبير بمعنى الآلية الاجتماعية  هذه التي لا تعادل الاحترام ومفهوم التسامح. وتضيف قائلة ” التسامح بالنسبة لنا هو مفهوم غامض جدا لأنه يقول: أنني لا أحبك ولكن أنا أتحملك لأنه يجب علي ذلك. في حين أن  الاحترام عندما نكون مختلفين،  وقد نكون مختلفين جدا، وعلى علم بهذا الاختلاف ومنسجمين معه.  الاحترام هو عندما نتفق على أن  أن نكون مختلفين كما ذكرت اليوننيسكو في برنامجها ضد التطرف. ليس باضروري أن نحب بعضنا البعض، فإن الالتزام  بقبول الجميع وكل ثقافة  قد تكون أحد الأخطاء المفاهيمية الرئيسية  الذي أدلى به المثقفين الأوروبيين خلال تلك العقود الثلاثة الماضية، اقترحوا أنه يجب أن نحب بعضنا البعض وإلا فنحن عنصريون. ولكن هذا ليس احتراما، وليس الصورة المثلى للعيش معا. ولكن ذلك دفاعا عن صورتنا السياسية الصحيحة.  ليس علينا أن نحب الجميع ولا كل ثقافة لأننا  كبشر مختلفين في الجوهر. لدي الحق في تفضيل كونفنسكي عن رسام مغربي، ولدي الحق في تفضيل ثقافة أمريكا اللاتينية عن ثقافة أخرى. ولدي أيضا الحق في الاعتقاد و هذا لا يعني أنني عنصري.. ليس علينا أن نحب كل شخص أو كل ثقافة، لكن علينا أن نتفق على حقيقة أننا مختلفون ثم ننظر معا كيف يمكننا أن نتكيف مع بعضها البعض والسماح لبعضنا البعض للتعبير بحرية عن طريقته في الحياة من أجل الوئام الجيد المشترك وربما من أجل سلام للبشرية..  

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in زكية خيرهم and tagged , , , . Bookmark the permalink.