العلمانية هي الحل

محمد عوض الله حسين منصور   

من وقت ما بدأ مارتن لوثر مشروعه الإصلاحي و بدأ عصر التنوير واترجم الكتاب المقدس للغات واللهجات المحلية بعد ما كان باللاتينية فقط وكان تفسيره متروك للكهنة فقط وظهر الفلاسفة متعاقبين زي سبنوزا وجون بول سارتر و كارل ماركس فحصلت النهضة الأوروبية الفكرية ومعاها حصل التقدم والازدهار الأوروبي وفات على الكلام ده خمسميت سنة ولسة المسيحية موجودة في الغرب بقوة ومنتهتش ولا حاجة إنما كل اللي حصل ان سلطة الكنيسة انهارت ومبقاش في كهنوت ولا وصاية للكهنة على المواطنيين وده كان لصالح تعزيز استقلالية الدول وقيمة المواطنة بين المواطنين مختلفي الديانات والأعراق في الدول و ده بطبعه خلق جو عام من الإستقرار السياسي و السلام الأهلي اللي بدوره أدى للرفاهية المادية اللي بتعشها دول الغرب حاليا بعكس دول الشرق عموما و اللي ما أصابتهاش رياح التغيير بالشكل الكافي بالعكس دي اتسلفنت و قررت ترجع لاسقاع التاريخ و شعوبها بتتقاتل في حروب اهلية ومذهبية على اسس دينية و طائفيه على امل احياء دولة الخلافة و تطبيق الشريعة الإسلامية وحتى تركيا اللي كانت نموذج لدولة علمانية اسلامية قررت تركب قطار التخلف والعداء مع الحداثة و تحدي التغيير الحتمي و اجرت استفتاء مدمر للديمقراطية و عادت لاحضان حكم الفرد و عصر الرجل الواحد كما هو حال كل الدول الاسلامية.

هي دي الأزمة الحقيقية لأنك بتطلب بطبيعة الحال انك تتعامل كمواطن عالمي لك حقوق و رعاية صحية و عايز الدول الأخرى تحترمك في حين انك لا تنتمي باي حال للعصر اللي انت عايش فيه انت عايز تاخد حقوق المواطن الأوروبي و انت بعقلية البدوي الصحراوي اللي هو طمع و قلة حيا الصراحة ، النهاردة امريكا و اوروبا و أستراليا بيغيرو قوانين الهجرة و بيشددو على شروط منح الجنسية و الكلام ده متفصل علينا احنا كمهاجرين أو طالبي لجوء أو مسافرين من دول الشرق الأوسط التعيس وطبعا عندهم حق لأنهم مش مستعدين يقبلو مواطنين من دول بتفجر الكنائس كل يوم وبتتحرش وبتغتصب البنات والأطفال في الشوارع  ودي حقيقة وضعنا البائس على بلاطة و الحل للنكبة الحضارية اللي احنا عايشينها دي معروف وهو أننا نبطل نحبس المفكرين والمصلحين بقانون ازدراء الأديان و نتعلم نتقبل الآخر والدنيا مش حتخرب لما السلطة الدينية تتقوض لصالح السلطة المدنية يعني مش معقول تكون في رقابة للأزهر على المصنفات الفنية والأعمال الأدبية والإبداعية لأن ده ضد حرية الإبداع وهو ده اللي بتطالب بيه العلمانية باختصار وهو فصل السلطة الدينية عن الدولة لأن الدولة كيان اعتباري ملهوش دين بمعنى أن الدولة مش بتصوم و تصلي و تسبح مثلا لكن الدولة هي الكيان اللي بيجمع المواطنين من كافة الأديان و الأعراق تحت مظلة واحدة اللي هي سيادة القانون و ده المخرج الوحيد للأزمة الحضارية اللي بنمر بيها و اللي تحولت لأزمة اقتصادية بسبب كساد السياحة و عزوف الشعوب الأوروبية عن زيارة بلدنا بإختصار هي حلقة كاملة و مفيش حل تاني و يا نقبل نتحضر و نتطور زي باقي الشعوب و نتخلص من العنصرية و الارهاب و الجهل و نواجه مشكلة الانفجار السكاني و التطرف يا اما المصير المحتوم و هو المجاعات و الحروب الأهلية زي ما بيحصل في الدول المحيطة بينا.

#العلمانية_هي_الحل

Print Friendly
This entry was posted in Secular Essays مقالات علمانية, محمد عوض الله حسين منصور and tagged . Bookmark the permalink.