بداية الثورة الطلابية في فرنسا

سامح جميل 

بدء الثورة الطلابية في فرنسا، ونشوء “حركة 22 مارس” التي ضمت أبرز القوى الثورية في الساحة الطلابية في فرنسا، حيث شهدت تلك الفترة مواجهات عنيفة بين الطلبة المتظاهرين والشرطة. هي فترة عنيفة من الاضطراب المدني سادتها الإضرابات العامة والاعتصامات في المصانع والجامعات في أنحاء الجمهورية الفرنسية بدفع من الطلبة والعمال والاشتراكيين والشيوعيين. وقد كانت أحداث مايو 1968 أكبر إضرابٍ عام شهده تاريخ فرنسا، والإضراب الأول من نوعه على مستوى البلاد.وصل الأمر إلى سفر الرئيس شارل ديغول لساعات بسرية كبيرة ودون إعلام أحد حتى رئيس وزرائه جورج بومبيدو إلى ألمانيا وذلك لمقابلة صديقه الجنرال الفرنسي جاك ماسو ليتأكد من ولاء الجيش له خوفا من محاولته الوقوف في صف المتظاهرين. انتهى الأمر بالموافقة على حل الجمعية الوطنية والإعلان عن عقد انتخابات برلمانية جديدة في يونيو والتي خرج منها الديجوليون أكثر قوةً.

الثورة الطلابية مايو 1968:

لم تكن أحداث انتفاضة مايو 1968 في فرنسا مجرد مرحلة تاريخية عابرة علا فيها صوت الشباب الثائر ضد القيود التي تكبله فحطمها، بل كانت محطة مهمة وانتفاضة غيرت وجه البلد تماما ولا تزال آثارها وتداعياتها ممتدة إلى اليوم، والدليل ما صرح به الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في بداية عهده عندما قال إن من أهدافه القضاء على ميراث حركة مايو 1968، لأنه – وكما كل اليمين في فرنسا – يعتبران تلك الحركة شكلت تهديدا للسلطة شوه المعايير السلوكية لدى المواطنين ودفعهم إلى الاستخفاف بقيمة العمل في الوقت الذي يراه فيه خصومهم النقطة التي سمحت بالتأسيس لفرنسا جديدة عنوانها الحرية والعدالة الاجتماعية.

خليك شاب واخرس

انفجرت أحداث مايو 1968 كنتيجة لتراكمات فرضتها ظروف محلية ودولية مهمة على المستويين السياسي والاقتصادي منذ بداية الستينيات

فعلى المستوى السياسي كانت حالة من الحنق الشعبي تسود البلاد بسبب تقييد الحريات من قبل نظام الجنرال ديغول والتضييق على المفكرين وأهل الأدب والسياسة بحجة الأمن وحماية الجمهورية ومبادئها، وكان الشرخ كبيرا في النظرة إلى الجندية ووضع المستعمرات الفرنسية في الخارج خاصة الأوضاع في الجزائر وما شهدته من مجازر قبل استقلالها عام 1962 وعودة مليوني فرنسي كانوا يعيشون فيها بعدما كانت فرنسا قد عاشت حتى هزيمة ديان بيان فو في 1954.لم تتمكن الدولة ولا أجهزتها من إسكات المفكرين أو الصحافة رغم الضغوط وعمليات المنع التي واجهت الكثير من المؤلفات والمسرحيات، وحرص المفكرون على إصدار بيانات ونداءات أشهرها »بيان ال «121 المناهض للمشاركة في الحروب والذي يحرض على عصيان الدولة وعدم الذهاب للجندية، وقد صاغ هذا البيان موريس بلانشو ووقعه أعلام كثر كان بينهم جان پول سارتر.

الحزب الشيوعي الفرنسي، وكما في أغلب الدول في تلك الحقبة، كان تحت سيطرة الستالينيين في زمن كانت الشيوعية تشهد فيه انقسامات عديدة، ومن ابرز العوامل المؤثرة فيها الخلاف الصيني السوڤيتي المستمر وخلاف الستالينيين والتروتسكيين المتجذر، وتحولت مؤسساته، خاصة تلك التابعة للحزب الشيوعي إلى مؤسسات تقليدية تهادن السلطة وتطالب بالحد الأدنى من انقلاب ضمني على مبادئ الثورة الماركسية اللينينية التي تؤكد على حتمية المواجهة، البروليتارية ضد البورجوازية.

وانطلاقا من هذا الواقع كانت المؤسسات النقابية والاتحادات التابعة للشيوعيين تسير على النهج نفسه. وعلى المستوى الاقتصادي شكل عام 1968 نقطة تحويلية في مسار الاقتصاد الفرنسي الذي انتقل من مرحلة النمو إلى مرحلة ركود بدأت تلقي بظلالها على العمال ومستوى المعيشة والبطالة.

لكن المفاجأة كانت أن التمرّد لم ينطلق في صفوف العمال بل من قبل الطلاب، وبدأ على أساس المطالبة بالحريات وخاصة شعاري “منع الممنوع” و”لا تعطي حريتي سأتولى الأمر بنفسي”! ثم رفع الشعارات الاقتصادية لاحقا.!!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in World History دول وشعوب, سامح جميل and tagged , , , . Bookmark the permalink.