مصرع الدكتور احمد ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء

فى مثل هذا اليوم 24فبراير 1945م  

سامح جميل

الدكتور أحمد ماهر باشا (1888 – 24 فبراير 1945) رئيس وزراء مصر لفترتين الأولى من 88 أكتوبر 1944 حتى 15 يناير 1945، والثانية من 15 يناير 1945 حتى 23 فبراير 1945. كان عضواً في حزب الدستوريين السعديين، وقد عينه الملك فاروق رئيساً للوزراء إثر إقالته مصطفى النحاس باشا.

 والده محمد ماهر باشا وكيل وزارة الحربية ومحافظ القاهرة من أعيان شراكسة مصر. وهو الأخ الشقيق للسياسي علي ماهر باشا.

 بعد توليه الوزارة، دعا إلى انتخابات جديدة عارض أن يترشح فيها أعضاء الإخوان المسلمين، بعدما استصدر فتوى ضدهم. ثم أعلن ماهر الحرب على دول المحور في الحرب العالمية الثانية التي كانت تضع أوزارها، وذلك للمشاركة في الغنائم الدبلوماسية في نهاية تلك الحرب. فوراً بعد توقيعه قرار الحرب تم اغتياله في البرلمان من قبل مصطفى عيسوي (28 سنة). وبالرغم من ظن الكثيرين أن عيسوي كان من الإخوان المسلمين، إلا أنه كان عضواً في حزب الوفد.

 ولد أحمد محمد ماهر باشا في حي العباسية بمدينة القاهرة، يوجد تاريخان لمولد أحمد ماهر باشا، الأول أورده محمد السوادى في كتابه أقطاب مصر بين الثورتين، وهو عام 1888، والثاني 1885 الذى أورده الدكتور يونان لبيب رزق، في كتابه تاريخ الوزارات في مصر.

وهو من أصل شركي، كان والده محمد ماهر باشا، وكيلاً لوزارة الحربية عام 18944، في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، عندما أهان الخديوي اللورد كتشنر سردار الجيش المصري والحاكم العام للسودان.

تخرج ماهر باشا من كلية الحقوق عام 1908. مارس المحاماة لمدة عامين، ثم سافر عام 19100 إلى مونپلييه ليدرس القانون والإقتصاد في جامعتها ثلاث سنوات ونال منها درجة الدكتوراة.

بعد تخرجه، قام عام 19133 بالتدريس لمدة ثمان سنوات في مدرسة التجارة العليا حيث ارتبط مع النقراشي باشا بصداقة وثيقة، فتزاملا وسارا معاً تحت راية سعد زغلول، كما التحقا بأجهزة عبد الرحمن فهمي السرية.

أثيرت شكوك حول صلته بالجماعات التي كانت تقتل الاحتلال الإنجليزي لمصر عام 19222، واعتقل مع النقراشي بعد مصرع حسن باشا عبد الرازق وإسماعيل زهدي في نفس السنة ولكن لم يثبت أي اتهام ضده.

مجلس النواب:

انتخب عضواً بمجلس النواب عام 1924، واختاره سعد زغلول وزيراً للمعارف في أكتوبر عام 19244. وكان شفيق منصور أحد المتهمين الساسيين في اغتيال السردار في مكتب أحمد ماهر بعد وقوع الجريمة. قبض على ماهر باشا في مايو 1925 وحوكم في قضية الإغتيالات السياسية مع النقراشي، وشكل سعد زغلول هيئة للدفاع عنهما، كان على رأسها المحامي المغوار آنذاك مصطفى النحاس باشا، الذى حصل لهما على البراءة بعد أقل من عام.

 اختير مرة ثانية عضواً في مجلس النواب وأصبح رئيساً للجنة الميزانية والمحاسبة في البرلمان. وفي أغسطس 1927 مثل مصر في المؤتمر البرلماني الدولي في ريو دي جانيرو ولكنه عاد فوراً عندما علم بوفاة سعد.

أصبح مديراً لجريدة البلاغ الوفدية وأعيد انتخابه نائباً عام 19300. ورافق الوفد المصري في مفاوضات المعاهدة في ذلك العام كخبير مالي.

تولى رئاسة تحرير جريدة كوكب الشرق الوفدية عام 19344. وانتخب نائباً ثم رئيساً لمجلس النواب في مايو 1936 وعضواً في وفد مفاوضات المعاهدة وفي مؤتمر مونتريه.

القصر والإنجليز:

 بعد رحيل الزعيم سعد زغلول، كما رأى أحمد ماهر والنقراشى أحقيتهما في شغل موقع سكرتيرى الحزب أكثر من مكرم عبيد لأسبقيتهما في الارتباط بسعد زغلول ودورهما في الكفاح السرى الذى كاد يعرضهما للموت أكثر من مرة. كانت المنافسة بين ماهر والنقراشي من جانب والنحاس ومكرم من جانب آخر أشبه بمقدمة للانشقاق، الذى حدث بين عامي 1937 و1938، بعد أن خرج ماهر وغالب والنقراشى مع مجموعة من شباب «الوفد» وشكلوا الهيئة السعدية.

 وكان أحمد ماهر يسعى للصلح بين القصر والوفد واجتمع مع شقيقه علي ماهر لهذا الغرض بحضور أمين عثمان. وما جرى في اجتماع الهيئة البرلمانية الوفدية جعله يتوقف عن محاولاته.

ولكن الملك بلسان علي ماهر يحدد شروطه للسفير وهي:

 حل حركة القمصان الزرقاء.

 قبول مرشح الملك لمقعد في مجلس الشيوخ، وهو عبد العزيز فهمي بدلاً من مرشح الوفد فخري عبد النور.

 – تعهد النحاس بالتشاور مع الملك في أي قرار خاص بالتعيين في المنماصب المهمة قبل اتخاذ أي قرار وزاري.

 ويوافق النحاس على حل القمصان الزرقاء ولكنه يرفض التناول في مسألة تعيين عضو مجلس الشيوخ، لأن فيها ضياعاً وإهداراً لماء الوجه.

 وتبقى عدة مسائل معلقة لم يتم التوصل فيها إلى حل وهي الحكومة في تقديم مشروعات القوانين إلى البرلمان دون استشارة القصر على موافقته مقدماً، وحقها في تعيين الموظفين وفصلهم حتى درجة سكرتير عام أية وزارة

وفي اليوم التالي، 244 ديسمبر، يلتقى أمين عثمان وهو وسيط السفير البريطاني أكثر مما هو وسيط للنحاس – بعلي ماهر.

 كان أحمد ماهر باشا من أنصار دخول مصر الحرب العالمية الثانية إلى جانب الإنجليزي، لأن ذلك من وجهة نظره، سيعطي الجيش المصري خبرة ميدانية يفتقدها، فهو جيش لم يدخل حرباً منذ عهد محمد علي، لذلك فهو غير قادر علي حماية مصر حماية قناة السويس، وهي الذريعة التي تتذرع بها بريطانيا لإبقاء قواتها في مصر

في 24 فبراير 19455 عقد البرلمان المصري جلسته الشهيرة لتقرير إعلان الحرب على المحور والوقوف بجانب الحلفاء وإنضمام مصر للأمم المتحدة، ومع إرتفاع حدة المعارضة بين مؤيد للمحور ومساند للحلفاء أضطر أحمد ماهر إلى عقد جلسة سرية مع مجلس النواب شرح لهم فيها المكاسب التى ستحصل عليها مصر في حال الإعلان الرسمى للحرب ضد المحور ودعم الحلفاء.وأخيرا اقتنع مجلس النواب بما أوضحه أحمد ماهر لهم من بيانات وحجج وأسانيد، وأستطاع ان يحصل على تأييد شبه جماعي لإعلان الحرب على المحور. وبعد الحصول على الموافقة الرسمية للبرلمان قرر ماهر التوجه مباشرة إلى مجلس الشيوخ لطرح حجته عليهم (يذكر أن المسافة بين البرلمان ومجلس الشيوخ قريبة جداً)، وأثناء مروره بالبهو الفرعوني قام شاب يدعى محمود العيسوي بإطلاق النار عليه وقتله في الحال.

 بعد الحادث ألقي القبض على حسن البنا وأحمد السكري وعبد الحكيم عابدين وآخرين من جماعة الإخوان المسلمين والتي كان يعتقد أن العيسوي عضواً فيها، ولكن بعدها بأيام تم الإفراج عنهم بسبب اعتراف العيسوي بانتمائه للحزب الوطني.

 وبعد الإفراج عن قيادات الجماعة لم يذكر أي أحد منهم علاقته بالعيسوي ولكن في سنوات لاحقة ثبتت علاقة الجماعة بالعيسوي، ومنها شهادة الشيخ أحمد حسن الباقوري في مذكراته الشخصية والتي حملت اسم “بقايا ذكريات” حيث يقول: “وأما النظام الخاص فلم يكن المنتسبون إليه معروفين إلا في دائرة ضيقة ولآحاد معروفين، وقد كان لهؤلاء اجتماعاتهم الخاصة بهم، وربما كانوا يعملون في جهات مختلفة يجهل بعضها بعضا جهلاً شديداً. ومن سوء حظ الدعوة أن هذا النظام الخاص رأى أن ينتقم لاسقاط المرشد في الانتخابات بدائرة الإسماعيلية. وكان من أشد المتحمسين لفكرة الانتقام هذه محام شاب يتمرن على المحاماة في مكتب الأستاذ عبد المقصود متولي، الذي كان علما من أعلام الحزب الوطني وهو المحامى الشاب محمود العيسوي. فما أعلنت حكومة الدكتور أحمد ماهر باشا الحرب على دول المحور لكى تتمكن مصر – بهذا الاعلان – من أن تمثل في مؤتمر الصلح إذا انتصرت الديمقراطية على النازية والفاشية. رأى النظام الخاص أن هذه فرصة سنحت للانتقام من رئيس الحكومة، ووجه محمود العيسوى إلى الاعتداء على المرحوم أحمد ماهر باشا، فاعتدى عليه في البرلمان بطلقات سلبته حياته التى وهبها لمصر منذ عرف الوطنية رحمه الله رحمة واسع“.

 في الوقت نفسه كان العيسوي قد أقر عند القبض عليه أنه ينتمي للحزب الوطني المعارض وأنه أقدم علي فعلته ليمنع قرار دخول مصر الحرب مع إنگلترة، وتؤكد مصادر أخرى أن العيسوي كان محامي متدرب في مكتب عبد الرحمن الرافعي.

 بعد أن ألقى الدكتور أحمد ماهر بيان الحكومة حول إعلان الحرب على خصوم الحلفاء فى مجلس النواب وأثناء انتقاله إلى مجلس الشيوخ عبر البهو الفرعونى لكى يدلى ببيانه، قام شاب يدعى محمود العيسوى عضو الحزب الوطنى والمحامى فى مكتب سكرتير الحزب عبدالرحمن الرافعى بإطلاق الرصاص عليه « فى 23 فبراير 1945عليه، وعلل إقدامه على اغتيال ماهر، بأنه تسبب فى إعلان مصر الحرب على ألمانيا واليابان. وإثر مقتل أحمد ماهر اتجهت نية الملك نحو تعيين النقراشى باشا وزيراً للداخلية بالنيابة، وبذلك تبقى الوزارة بلا رئيس غير أن محمد حسين هيكل باشا رئيس مجلس الشيوخ أشار على الملك بتعيين النقراشى رئيساً للوزارة باعتباره نائب رئيس الهيئة السعدية، على أن تبقى الوزارة كما هى، وفى ساعة متأخرة من نفس يوم الاغتيال تم تأليف وزارة النقراشى دون أى تغيير باستثناء وجود النقراشى على رأسها، ووزير الداخلية وأحمد ماهر، يوجد تاريخان لمولده الأول عام ١٨٨٥والثانى ١٨٨٨ وتخرج فى مدرسة الحقوق عام ١٩٠٨، ووالده محمد ماهر وكيل وزارة الحربية ومحافظ القاهرة. وفى ١٩١٠ سافر إلى فرنسا حيث حصل على الدكتواره فى القانون والاقتصاد من جامعة مونبلييه، وعاد عام ١٩١٣ ليعمل بمدرسة التجارة، حيث التقى زميل عمره النقراشى، وسارا تحت راية سعد واعتقلا فى قضية اغتيال حسن عبدالرازق وإسماعيل زهدى وأفرج عنهما لعدم ثبوت الأدلة واعتقلا مجددا فى ١٩٢٥ بتهمة تشكيل جماعة للاغتيالات وحصلا على البراءة بمرافعة النحاس…!!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Horus' Sons ابناء حورس, سامح جميل and tagged , , . Bookmark the permalink.