عندما يتحرش الرجال بالرجال

د.مراد عباس  

أسوأ مضايقة يمكن أن تقابلها الانثى هي التحرش الجنسي سواء كان لفظيا أم فعليا ودائما عندما نتحدث عن التحرش فان اول مايخطر ببالنا هو التحرش الذي تتعرض له الانثى ولم يخطر ببالنا أو لعله سكوت متعمد خوفا من خدش الرجولة هو التحرش بالرجل ولكنى ارى الرجولة الحقيقية في مواجهة المشكلة وليس بالسكوت عنها وقد يتعجب البعض من ذكري للتحرش الجنسي بالرجل ولكن الحقيقة ان البعض قد يتناسى متى واين حدث ذلك التحرش او ربما لم يسعفه العقل حينذاك بأنه قد حدث له تحرش ولكن من خلال تجربتي الخاصة مع ذلك المجتمع المنحط فاقد الأخلاق منعدم المبادئ فارغ الهوية فلقد بدأت قصتي مع التحرش يوم أن خرجت من المنزل احمل قمامة الكتب في الحقيبة المدرسية لأسير على قدمي في احدى القرى العفنة المملوءة بالطين لأذهب الى مبنى متهالك يشبه قصر دراكيولا يقال أنه مدرسة من المفترض أنها تعلم اطفالا في المرحلة الابتدائية وهناك تجد انك خرجت من جنة الطفولة لتلقى في جحيم المعاناة وأول عملية تحرش تتعرض لها كطفل هي الضرب على المؤخرة بخرزانة طويلة لتتعلم الاصطفاف في طابور الصباح لتحيي العلم المعلق على السارية وسط جو عفن تفوح منه رائحة الاطفال الذين قد تبولوا وتبرزوا في سراويلهم بعد أن اثخنهم ضرب المدرسين على مؤخراتهم..

وفي اول زيارة لمرحاض المدرسة الذي تأنف الحيوانات من دخوله اذا بي اجد طالبين من الصفوف المتقدمة يقفان في انتظار اول ضحية ليمارسا معه اولى تجاربهم الجنسية وقد فتحا سراويلهما واخرجا قضيبيهما يعبثان به وادركت بحاسة ما عدم سلامة الموقف فبدأت بالعودة الى الخلف والهرب من هذين الطالبين قبل ان يفتكا بي ولكني لم اكن ادرك حينها نياتهما لاغتصابي لكني خفت من ان يضرباني او يؤذياني بشكل اخر ولم اكن ادرك حينها وجود هذا السلوك داخل طلبة في مكان من المفترض أنه مدرسة..

دق الجرس العتيق ايذانا بطرد كل هذا القطيع من الطلبة من تلك الزريبة العفنة وتبدا عملية خروج الطلبة بشكل عشوائي متكدسين امام الباب الضيق وهنا وفي الزحام شعرت بأول يد تعبث بمؤخرتي واصبع لعين يريد الدخول في فتحة شرجي ولكن هيهات ان تعرف من الفاعل فالزحام شديد والالتفاف للخلف لمعرفة الفاعل الحقير من المستحيلات..

والتحرش في المدرسة بالطلبة هو أولى محطات التحرش بالرجل في المجتمع المتدين بطبعه ولم تقف محطات التحرش بي عند مرحلة المدرسة ولكني مررت بها مرارا وتكرارا ونجوت عدة مرات من الاغتصاب حيث اذكر ذات مرة وانا في المرحلة الاعدادية ان حاول احد طلبة الدبلومات أن يغتصبني لكن شاء القدر أن يمر أحد سكان المنطقة فيهرب ذلك الطالب وماكان من ذلك الرجل الا أن خلع حذائه وانهال علي ضربا ظنا منه انني جئت لتلك الخرابة بارادتي قائلا : يااوساخ ياولاد الكلب ياللي بتهزوا عرش الرحمن..

دخلت المرحلة الثانوية وبدأ نوع اخر من التحرش ولكنك قد وصلت لمرحلة لايستطيع فيها اي شخص ان يخطفك او يحملك لاحد الخرابات لاغتصابك ولكن في تلك المرحلة هي مرحلة السخافات وهي العبث في المؤخرات بالاصبع الاوسط ولم اعلم صراحة ماسر ذلك العبث وماالهدف منه ولكن الموضوع كان اخف ضررا من ذي قبل..

اذكر ذات مرة وانا في الثلاثين وقد تزوجت  وذهبت للسنترال المجاور لكي ادفع فاتورة تليفون منزلي ووقفت في طابور طويل و كان يقف خلفي رجل ناهز الستين ويرتدي جلابية بيضاء وفجاة شعرت بقضيب يحاول العبث باردافي ولكني كذبت شعوري وقلت ان من يقف خلفي رجل كبير ووقور ولايعتقد ان يصدر منه هذا الفعل ويبدو ان الرجل عندما لم يجد مني رد فعل استمر في حك قضيبه المنتصب بمؤخرتي ولكني نظرت اليه قائلا : في حاجة ياحاج فنظر الي ثم امسك بقضيبه المنتصب في الجلابية كعمود الخيمة وقال : ايه رأيك ادفعلك الفاتورة ونبقى حبايب..في الحقيقة لم اتمالك اعصابي ونهرته وصفعته صفعة اثارت دهشة الموجودين في السنترال وسقط الرجل على الارض فهرول الموجودين لمساعدته في النهوض ونهروني : ازاي تضرب راجل كبير عملك ايه.. انطق عملك ايه.. لم استطع حينها النطق لاخبارهم بما فعل ذلك الوغد فخرجت من السنترال ولم ادفع الفاتورة اللعينة.

في الحقيقة هذا بالنسبة للتحرش الرجالي اما التحرش النسائي فهو تحرش خفيف لايتجاوز النظرات المبالغ فيها فان كنت رجل ذو قوام ممشوق وعضلات مفتولة فأنت مطارد بالنظرات من الفتيات وحتى من كبار السن بنظرات كالسهام تخترقك من اعلاك لاسفلك.. وقد تعرضت مرة لاحدى محاولات زميلة في العمل لاغتصابي حيث ادعت كذبا ان خالتها مريضة وتحتاج لنقلها في الاسعاف وانها تحتاجني لان مامن احد يساعدها في ذلك الوقت ومن منطلق الرجولة ذهبت معها لافاجأ بأنني في شقة خالتها فعلا ولكن الشقة فارغة وخالتها خارج البلاد منذ زمن..

رحلتي مع التحرش منذ الطفولة ربما كانت اخف وطأة من رحلات اخرين من الذين قد تعرضوا بالفعل للاغتصاب ومنهم من اصبح مثليا ومنهم من اصبح لاجنسيا.. ولكنهم لم يعلنوا عن هوياتهم الجنسية التي يهاجمها المجتمع البغيض الذي لايهمه ازالة قمامته بقدر ماهو مهتم باخفائها..

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مراد عباس and tagged , . Bookmark the permalink.