انه الأرق يا صديقي

أبانوب حفظي  

انه الأرق، حين ما يدمي العقل قلب الانسان بالآلام والعجز فيحتاج الجسد صرف كل الثقل عن كاهله فيترئئ له لو ربط إحدا قدميه في صخور الارض وربط الاخرى في رافعه تأخذ قدمه الاخرى من خلف رأسه الى الأعلى حتى تمزق ذاك الجسد اللعين تمزيقا من حيث إلتحم من أسفله فترتفع حتى تمزق فقراته وتنفرع وتنفلت اوردته حتى يشق رأسه وتسقى الارض دما ازرق كلون عجين الخبز الفاسد المخضر عفونه كقي من اهوال الضيق الساكن بالجسد عله بعد ان يفرغ يفيق،

من ذاك الصراع النابع من صراعات البشرية الضعيفه، لا يظن ابدا انه من هؤلاء الذين يلمسون السعادة، فا للشقاء كل الطرق تؤدي،

حيث يتجول وسط الحانات والمقاهي يتلمس إرضاء طبائعه الإنسانية في شغفها للبحث عن السعادة فيتلصص المسامع من الجالسين ويسرق تنهيداتهم في خيوط دخان السجائر وسحب النرجيله حيث يتحدثون حول الخداع والظلم والضعف والكراهية واللاجدوى بوجوه شاحبه مصفره اللون بسواد تحت عينيهم كسواد الرماد،

يقوم يتنحنح ويتسكع في طرقات المدينة البالية يسير فيها بلا جدوى او هدف حيث استمد بعض السعادة من بؤسها وعبثيتها ان تسقينا مراره الحلق والموت والدمار والجوع والتعاسة،

انفتحت ابواب السماء وظهرت تلك التي قتلت في عينية كثير من افكاره العبثية المضنيه وسريعا جدا ما اختفت بهبوب رياح الربيع الخماسينيه المملؤه غبار وامراض، ظل لثلاث ليالي يتذكر تفاصيل وجهها في ظل اثر ظفر الدمعات الثقيله والحاده كالمشراط تمزق جوانب نفسة تفسد خلايا عقله، بشعاع عينيها السوداويتين يرتسم لمحات افاق كوننا المظلم القاطم ويستذكر الخمر المتراقص على شفاها كنبيذ معتق منذ مائه واربعه وثلاثون سنة وكأن الخمر ينسدل كدماء ظبية تنسل من بين حواف اسنان ليث جائر بوجنتين يتأجج منهم نبضات فؤاد حي،

فيهيم بأفكارة في عالم يتوبي خالي من التشوهات والافكار تنقسم فيه الاروح وتتراقص في السماء يراها فيه تعلو وقت ما كانت بين يديه يلمسها بحواسه الفزيائية، فكأنها تبعد السبع سموات وتشارك عرش الرب على يمينه تجالسه وتأخذ منه نوره لتضيء ذاك السواد الساكن على عيني الفتى الخائب ببؤسة وشقائه حيث اراد بشغف لمسها وسرقة نغمات ضحكاتها ذاك النغم المصنوع من آله الدف،

فظل واقفا يتأمل في سكون الليل المظلم بذينته القمر الدامي يملاء السماء ضوء ليريح شحوب اوجه الناس فأكل ضوئه اضواء الشوارع القاحله وأخفته ابرجها العالية،

فلا وصف لتلك المعاناه داخل كل انسان مكبل بالغيوم ومن الآلام والحزن والتعاسة لا وصف لذلك القيد الذي يحكم الامساك على قلب الانسان وصدره حين ما يأتي الضيق داخل كل منا حتى لا يستطيع يرفص بقدمة اعتراضا عليها فقط الصراخ داخليا حتى تتمزق كل اسجته واوردته تلك التي تسكن صدره..

حقا انه لا مفر من التعاسه فهي كل الطرق تؤدي إليها.

Print Friendly
This entry was posted in Arts & Literature فنون واداب, أبانوب حفظي and tagged . Bookmark the permalink.