عن إيقاع الحياة، وسوداوية الفيس بوك، وحتمية طرد المراهق من المنزل، وبركة رفوف المكتبات

عمار عزيز  

لم تخمد جذوة الحياة الباريسية بعد في المدينة التي استباحها النازيون، لم يهرب سارتر، لم يهرب بيكاسو، لم يهرب أندريه مالرو، لم تنضب بعد سبل العيش بكفاءة، أن تحب من أعماق قلبك، و أن تتشبث بفنك مهما كانت الظروف، و ألا تستسلم قط لجيش النازي، أندريه مالرو و هو من هو كقيمة أدبية آنذاك كان من قاة الماكي في المقاومة الفرنسية، ثم أصبح وزيرا للثقافة فيما بعد لا عن طريق التعفن في السلم الوظيفي، ولّكن بعون من إبداعه و موقفه الوطني، أما بيكاسو فكان علي القوائم السوداء لهتلر لموقفه من الحرب الأهلية الأسبانية وبغض الجنرال فرانكو المقرب من هتلر له، بشكل دوري كان هو و ماتيس الرسام الفرنسي عرضة لتفتيش أقبية اللوحات والعبث بها طوال الوقت من قبل جنود النازي، لم يكن البقاء على قيد الحياة هينا،

عندما التقى بيكاسو في العام 1943 م لأول مرة بفرانسوا جيلو و صديقتها في منزله أطلعهما على سر خطير و هو أن لديه ماء ساخنا تحت طلبه، كان بيكاسو في الرابعة و الستين وفرانسوا في الثانية والعشرين و قد بدأت قصة حبهما تحت الاحتلال، بلا قيود و لا أبراج مراقبة اجتماعية تدفقت مشاعر صافية كأحسن ما يكون، يمكنك أن تغازل و تقبل و تبدع و تحب وطنك و تكافح من أجل استقلال وطنك في آن معا، و هذا هو الإيقاع الطبيعي لأي حياة،أما الغرابة هي مصادرات الشرق و ولعه بفصل الأدوار، أن تكون منغلقا غيورا على عادات مهترأة على السطح، بينما تمرر علاقاتك و انفعالاتك الحقيقية عبر أنفاق، فضلا عن العيب الأشرس الذي تغلغل في نفوس الشرقيين و هو بخس القيمة الفردية، و هوان الذات، و ضياع زمام الحياة الخاصة طالما أن الشكوى و التذرع بعسف السلطة مجانيا، هناك نتائج ختامية قابلة للتحديث في ذلك النوع من المجتمعات:

 *إذا لم تعش جانبا من سني مراهقتك منفصلا عن أبويك فلا قيمة لرأيك في السلطة السياسية فيما بعد، لأنك لم تتخذ موقفا مبكرا من أول سلطة فرضها عليك الوجود.

*إذا لم تقف يوما أمام رفوف مكتبة لتنتقي كتابا، فلست جديرا بأن تختار لبلدك حاكما.

 *إذا كنت تصف مصر بالضياع الآن، بينما كنت مستقطبا لاتجاه بعينه فيما مضى، أو لم تستخدم ذلك الوصف في سنوات الضياع الحقيقي، 2011-2012-2013 فلا يمكن اتخاذ رأيك على محمل الجد.

*إذا كنت تستيقظ صباحا و تستسلم لسوداوية الفيس بوك، و لم تمتلك شيئا واحدا تفعله دون أن يعوقك تواجد عبد الفتاح السيسي في منصب الرئاسة عن المضي قدما فيه فلا قيمة لحياتك تماما.

Print Friendly
This entry was posted in عمار عزيز and tagged . Bookmark the permalink.