كان الله في العون يا سيدنا

ارنست وليم  

قام الاسقف الجليل بعد مباركة الشعب بشرح ما تيسر من اقوال يسوع عن فضل التخلي عن متاع الدنيا طلبا للواحد. 

عن الجمل الذي إن استطاع المرور من ثقب الابرة لفعل إن كان ذلك ممكنا وما هو بالممكن – وهذا الغير ممكن حقا لهو ايسر من دخول الاغنياء ملكوت السموات… 

وعن محبة المال التي هي اصل لكل الشرور، وعن من استوفوا خيراتهم في الدنيا فصاروا في الاخرة في الجحيم لأنهم لبسوا الأرجوان والحرير وكل مبهر من سادة وملون، وعلى الرؤوس عمائم وطيلسان فخار وكرامة، ذهبي وفضي وموشى.. وهم يا ولداه يتنعمون كل يوم مترفين للدينونه التي لا ترحم… 

وعن البز والبوص وزخارف من بلور، على اجسادهم المعتنى بها في افضل مستشفيات اوربية وأمريكية، كما كان الحال مع الغني الغبي في مثل يسوع، على حساب شعب اكثر من نصفه فقير جاهل مريض، يأكل الداء منهم السنين، كما كان الحال مع حبيبنا لعازر المسكين الذي حملته الملائكة فور وفاته ليجد في حضن ابيه ابراهيم متسعا ومتكأ، فقال ابينا ابراهيم للغني الذي تمتع بعيش رغد هادئ: يا ابني، اذكر أنك استوفيت خيراتك في حياتك، وكذلك لعازر البلايا. والآن هو يتعزى وأنت تتعذب!!

فالعالم يا احبائي وضع في الشرير، في قبضة الشيطان، فاهربوا من الغني وشرور المال – لأن كل ما في العالم: شهوة الجسد، وشهوة العيون، وتعظم المعيشة، ليس من الآب بل من العالم.

ألم تقرءوا قول الانجيل: 

وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء، فيسقطون في تجربة وفخ وشهوات كثيرة غبية ومضرة، تغرق الناس في العطب والهلاك. فلا تسعون للغنى وعيشوا ايام غربتم في فقر فيفتح ابونا ابراهيم لكم الحضن. 

ولا تنسوا احبتي قول الكتاب: ” هلم الآن أيها الأغنياء، ابكوا مولولين على شقاوتكم القادمة.”

انهى “نيافته” هذه العظة العصماء وقام وخلفه خادمه يحمل حقيبته، يشق بصعوبة طريقه بين جماهير غفيرة، تقبل اليد وتسجد بجباهها على الارض، منحنية الظهر.. وخلفهم الاقل حظا يشتهي لمس هدب الثوب، فينال بعضا من البركة.. حتى بلغ قدسه مبلغه ما بين التصفيق وزغاريد النساء تحت الاضواء وعدسات الآلات تلتقط له الصور التي توضع في البيوت لجلب الخير على اهل الدار… 

ثم فتح الخادم سيارة سيدنا الاسقف، ما اروع سيارة نيافته!! – وهو على الاريكة الخلفية وجهه يشع طيبة وروحانية.. ملاك من السماء، أمير ابن امراء… فينطلق سائقه نحو مقرة اللائق بالمقام – قصر أو استراحة لكبار الزوار..

وبعد يوم ممل بكلمات الثناء من الشعب الذي ارهقه فعلا، ارهقه بضوضائه وعلو صوته وهو على مقربة من اذنه، يا للغباء!!.. شعب مزعج مرهق حقا – لا يعرف نظام ولا انضباط…

استراح جنابه على اريكة وثيرة من اجود ما وجد في السوق وفق الطلب وهو مجهد قائلا: يا له من يوم شاق!! –

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ارنست وليم and tagged , . Bookmark the permalink.