ومازال مبارك يحكم البلاد

احمد الحصري                  

 فى مثل هذا اليوم منذ 6 سنوات رحل البطريرك محمد حسنى مبارك بعد 30 سنة قضاها رئيسا وقبلها 7 سنوات بوسطجى للرئيس محمد انور السادات ,, لكن النظام الذى ارسى دعائمه البطريرك لم يرحل معه , بل زاد توحشا , وكلما سقطت الضحايا , يصرخ هل من مزيد , ولم يختلف ذلك ايام حكم المجلس العسكرى او الريس مرسى او المستشار عدلى منصور حتى ايامنا الحالية فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى . مرت 6سنوات ومازالت شعارات انتفاضة يناير ( عيش – حرية – عدالة اجتماعية ) محفوظة فى ثلاجات النظام الذى لم يتغير قيد انملة عن مذهبه فى مزيد من الافقار للفقراء , ومزيد من المحاباة والامتيازات لرجال الاعمال وكبار رجال الدولة وصحبتهم . فى مثل هذا اليوم 11 فبراير 2011 اعلن الجنرال عمر سليمان تنحى الرئيس حسنى مبارك عن الحكم ، وتكليفه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأدارة شئون البلاد .

وقد ذهب الكثير من متابعي الشرق الأوسط بشكل عام، ومصر بشكل خاص، لاستنتاج أن رحيل مبارك يُعد بمثابة نجاح لانتفاضة 25 يناير في تحقيق مطالبها بإنهاء مرحلة من الفساد والقمع والسُلطوية امتدت على مدى ثلاثين عاماً.

وفي نفس الوقت، ارتفع سقف التوقعات – كما يقول د. زياد عقل الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية – فيما يتعلق بدخول مصر مرحلة من التحول الديمقراطي الفعلي في أعقاب تحرك شعبي استطاع أن يتصدي لمحاولات اجهاضه وأن يجمع بين طياته تحالف عريض من قوى سياسية واجتماعية متنوعة. ولكن بعد مرور أعوام علي رحيل مبارك، يُشير الواقع السياسي في مصر إلى أن هذه التوقعات لم تتحقق علي أرض الواقع، ولم تُترجم لسياسات مؤسسية قادرة علي إحداث تحول نوعي في بنية النظام السياسي المصري.

بل في واقع الأمر، اتخذت مصر خطوات بعيدة عن الديمقراطية بمفهومها الفعلي القائم علي المشاركة والإجماع من خلال التنوع والاختلاف وإفساح المجال للتعددية السياسية في ظل سياسات تدعم الشفافية وآليات تضمن المحاسبية. ولجأت مصر في المراحل المختلفة التي تلت انتفاضة يناير، سواء مرحلة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو مرحلة حكم محمد مرسي أو مرحلة ما بعد 30 يونيو، إلى عملية سياسية مؤسسية في ظل غياب البنية الأساسية للديمقراطية، وبالتالي كانت المحصلة النهائية لهذه العملية المؤسسية هي إعادة إنتاج النخب السياسية التي عرفتها مصر علي مدار عقود طويلة، سواء التيار الإسلامي في 2011 و2012، أو رموز نظام مبارك ورجال الدولة في مرحلة ما بعد 30 يونيو، سواء من خلال المشاركة المباشرة أو من خلال دعم هذه الرموز لكيانات سياسية جديدة.

وكما رصدت مصادر عدة , بعد أن تنحى مبارك عن الحكم تم حل الحزب الوطنى وكان مصير قيادات نظام مبارك بعد خلعهم خلف أسوار سجون طره، والتى استمروا بها ما يقرب من أربع سنوات وقد خرج معظمهم إن لم يكن جميعهم براءة فيما عرف بمهرجان البراءة للجميع، وبعد مرور سنوات على تنحى مبارك ونظامه تصدر رجال مبارك وحزبه المشهد السياسى وايضا الاقتصادى والاجتماعى من جديد فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى , وقد انخرط العديد من أعضاء الحزب الوطنى فى مظلة أحزاب سياسية جديدة منها المصريين الأحرار والوفد ومستقبل وطن، بالإضافة إلى إنشاء أحزاب أخرى كحزب مصر بلدى, ونجح العديد منهم فى دخول البرلمان الحالى وسيطرتهم على نحو 30% من مقاعد المجلس .

6 سنوات مرت على الانتفاضة والرئيس يصر على اننا فقراء ,, ولسان حاله يقول فى كافة الوسائل الاعلامية ,, حنجيب منين ,, بينما يمرح فى ارجاء الوطن رجال الاعمال وحلفائهم فى جهاز الدولة ,, والفضائح معروفة للجميع .

فى فقرة من كتاب ” كيف نهبت مصر” للخبير الاقتصادى عبد الخالق فاروق يحكى عن شركات رأسمالية المحاسيب من خلال دراسة رائدة قام بها ثلاثة من الباحثين الغربيين هم: Ishac Diwan , Philip Keefer , Marc Schiffbour عن أثر اقتصاد المحاسيب أو رأسمالية المحاسيب Crony Capitalism ، إنتهت إلى نتائج على درجة عالية جدا من الأهمية والخطورة ، فبعد أن جرى تحديد المفهوم والتعريف الإجرائى للمشروعات ذات الصلة بالحكم والإدارةPCF ) )Politically Connected Firms ** حددت الدراسة (469) شركة يتحكم فيها (32) من كبار رجال الأعمال فى مصر بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، على صلة بنجل الرئيس حسنى مبارك ( جمال مبارك ) وبالحكم والحزب الحاكم المنحل ، وقد توزعت هذه الشركات والمشروعات على النحو التالى :

أن هذه الشركات تتوزع بين 20 شركة قابضة Holding ، والباقى شركات تابعة وفرعية .

-47 شركة منها لديها واحد على الأقل من كبار رجال المال والأعمال على صلة بالحكم والسياسة يشغل وظيفة مدير لها .

– 140 شركة لديها عضو مجلس إدارة واحد على الأقل من كبار رجال المال والأعمال على صلة بالحكم والسياسة .

– 334 شركة لديها على الأقل واحد من رجال المال والأعمال على صلة بالحكم والسياسة .

– 172 مشروع منها حصلت على معظم استثماراتها من صناديق استثمار تدار من جانب رجال المال والأعمال أو أكثر على صلة بالحكم والسياسة . وقد أظهرت الدراسة كذلك نتائج جد خطيرة ومن أهمها :

1- أن هذه الشركات بينما لا توظف سوى 11% من العمالة الموجودة بالقطاع الخاص المنظم ، فأنها تحقق 60% من صافى الأرباح المحققة سنويا فى هذا القطاع المنظم ، كما أنها تحصل على 92% من إجمالى القروض الممنوحة من البنوك لهذا القطاع المنظم .

2- أن هذه الشركات وأصحابها يحصلون على الأراضى بأسعار بخسة جدا ، والتى تدخل بدورها كعنصر من عناصر تقييم الأصول فى هذه الشركات ، بما يقييمها ماليا واقتصاديا بأعلى من قيمتها الحقيقية ، وبما يسمح بالتالى بالحصول على الائتمان المصرفى المبالغ فيه .

3- كما تحصل هذه المشروعات المرتبطة سياسيا على حماية من المنافسة الأجنبية عبر القيود غير الجمركية Non –

Traffic Procedures . 4- كما تحصل على دعم الطاقة خصوصا للمشروعات كثيفة استخدام الطاقة ( 36% منها ) تعمل فى صناعات كثيفة استخدام الطاقة ، و21% منها فى مشروعات منخفضة استخدام الطاقة .

5- وتحصل هذه المشروعات على حصة أكبر فى السوق المصرية وفى الخارج ، وان لديها أعلى هوامش للأرباح ، وهى وإن كانت الأكثر كثافة فى رأس المال ، فأنها ليست بالضرورة الأعلى إنتاجية .

6- وتؤدى المزايا التى تحصل عليها هذه الشركات إلى إضعاف فرص دخول السوق لدى المشروعات الأصغر حجما وبالتالى تقليل المنافسة .

7- كما يؤدى تمويل هذه المشروعات من خلال صناديق استثمار خاصة يملكها أو يديرها رجال أعمال مرتبطين أيضا بالحكم والسياسة ، إلى تكامل رأسى فيما بين هؤلاء رجال الأعمال ، وبالتالى يحد من المنافسة فيما بينهم . هكذا يبدو بوضوح كيف تنشأ الميول الإحتكارية داخل الاقتصاد المصرى ، بسبب هذا التكامل والتواطؤ بين رجال المال والأعمال وبعضهم البعض من ناحية ، وتواطؤ وصمت بل ومشاركة الدولة واجهزتها ومسئوليها فى هذه العملية الخطيرة والضارة بمستقبل البلاد من ناحية أخرى .

8- تزامن مع نمو ظاهرة المشروعات المرتبطة بالحكم والسياسة ، تنامى ظاهرة أخرى هى تزايد معدل هروب وتهريب الأموال إلى الخارج ، بحيث قدرتها الدراسة بحوالى 5% إلى 10% من الناتج المحلى الاجمالى المصرى سنويا.

9- كما تبين من حيث الملكية أن (289شركة ) بنسبة 62% مملوكة بواسطة عائلة أعمال واحدة ، وهناك (180 شركة ) بنسبة 38% مملوكة بواسطة عائلتين على الأقل ، و79 مشروع بنسبة 17% مملوكة بواسطة أربعة عائلات على الأقل ، وهناك 37 مشروعا بنسبة 8% مملوكة بواسطة 6عائلات على الأقل . —

تحيا مصر ,, لكنها مصران ,, سيادة الرئيس ,, مصر العشة , ومصر القصر .

 

Print Friendly
This entry was posted in احمد الحصري and tagged , , , , . Bookmark the permalink.