الإنحياز للأمر الواقع

 كيرلس بهجت                

سنة 1991 , طلع علينا مجموعة من علماء الأقتصاد في المجلة العلمية JOURNAL OF ECONOMIC PERSPECTIVES بمصطلح جديد و هو الـ Status Quo Bias أو )الإنحياز للأمر الواقع ) , و اللي كان بيوصف طريقة تفكير موجودة في الأنسان بصفة عامة قدام اي قرار جديد , فالأنسان لما بيواجه اي قرار جديد زي مثلا أنه يشتري عرابية او شقة جديدة مقابل أنه يتنازل عن القديم زي بيع شقته الاصلية أو صرف فلوسه اللي في البنك .. بتظهر الـ Status Quo Bias .. و يكون منحاز أكتر انه يفضل علي وضعه الحالي علي أنه يخطار في حاجة جديدة ,, و اللي ساعات ممكن يكون كويس عشان يحمي الانسان من التهور الأرعن او القرارت الغير محسوبة , بس ساعات بيجي بنتايج عكسية … 

 تطبيقات الموضوع ده كتير اوي في حياتنا و يعتبر تفسير لسلوكيات كتير بنشوفها و مش فاهمين ليه بيحصل فيها كدة , فعلي المستوي الفردي بنشوف الزوج و الزوجة أو الخطيب و الخطيبة اللي بيكون في صراع مستمر فشريك عاوز يعمل خطوة جديدة في مستقبلهم مع بعض و شريك تاني قلقان من الخطوة ديه و عاوز يفضل في الوضع الحالي ! .. حتي الفرد نفسه في حياته ساعات كتير بيقرر أنه يعيش في وضع مش بالكفاءه المطلوبة علي انه يغامر و يروح لوضع أفضل لسه مجهول عنه , زي مثلا انه في شغلانه مقرفة بس هو خايف يسبها و يدور علي غيرها تطلع أسوأ , أو حتي علاقة مرهقة بس هو خايف يسيبها ميعرفش يدخل اي علاقة تانية و يبقي ضل اي علاقة و لا ضل حيطة !! ..

حتي في القرارات السياسية او المجتمعية , أشهر جملة بتتقال وقت الإنتخابات ” الريس ده خلاص أتعودنا علي قرفه ليه نجرب واحد جديد ؟!! ” علي أساس ان القرف او الفشل السياسي امر طبيعي بس احنا بنختار القرف الأريح !!!

و السؤال هنا ليه الـ Status Quo Bias متفاوت بين الناس ؟ يعني الانحياز للامر الواقع و لو موجود بينا كلنا ,بس ليه في ناس عندها نقطة المخاطرة اعلي ؟؟! …

الموضوع راجع للتجارب الحياتيه و الحالة المسيطرة علي الفرد في اتخاد القرار … يعني كل ما يكون الانسان تحت ضغط و تعب كل ما كان مدي انحيازة للوضع المقرف اكتر ! و ده اللي ممكن يكون مش منطقي ؟!

يعني المفروض يحصل العكس بس مش ده اللي بيحصل … 

 العقل البشري دايما في حساب خطر المجهول بيضاعف الادراك , فعمره ما بيكون حيادي في توزان القرارت , فلو الوضع (أ) سئ بس احنا عارفينه و وضع (ب) ممكن يكون كويس بس أحنا لسه مش عارفينه , العقل بيزود التفضيل لـ ( أ ) و يزود الخوف و القلق من ( ب ) ..

فالعقل تحت الضغط بيكون عامل زي المنهك مش مستحمل يجرب اي حاجة تاني , فهو علي أخره و ده عشان يخليك تفكر في الموضوع كذا مرة مش تتحول لمشلول عاجز و تقول خلاص مش حعمله !! …

في النهاية , يمكن لو الناس ادركت موضوع الـ Status Quo Bias حتعرف ليه هي ساعات بنتحاز لواقع مش مناسب علي انها تجازف و تشوف مجهول ممكن يطلع افضل , ساعتها ممكن نسيب العلاقات اللي مش مريحنا , نرفض الشغل اللي بيقتل احلامنا و افكارنا , نثور علي فشل سياسي مصور لنا ان ده افضل حاجة لينا !! …

فمش دايما اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفوش ..

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in كيرلس بهجت and tagged , , , . Bookmark the permalink.