!المُخدِرّات عِلميّاً

رعد الحافظ   

مقدمة:

سأحاول قدر الإمكان تناول هذا الموضوع بطريقة عِلميّة حِياديّة ,توخيّاً للحقيقة النسبيّة أولاً ,وبالتالي إفهام الشخص (المُتعاطي) للمخدرّات بما سيؤول إليه الحال عند بلوغ الأسوء ,ألا وهي حالة الإدمان!

أوّد أن أصل الى ذلك دون مُبالغة وتضخيم (كما يفعل المتطرفون) ,كي تلقى هذه الورقة آذاناً صاغية.ولمَ لا ,قد تُساعد السائر في هذا الطريق على التفكير بالحلّ المُناسب!

لماذا يُقدِم المرء على المخدرّات أصلاً ,لماذا يسلك هذا الطريق؟

هل للمخدرّات فوائد (أم مضار؟) للجسم و العقل والإدراك والدماغ؟

ماهي أضرار المخدرّات عموماً؟ وهل يستحق الأمر المخاطرة؟

وأخيراً السؤال الأهمّ:هل هناك بديل نافع عن المخدرّات؟

***

لماذا يُقدِم المرء على المخدرّات؟

الفكرة الصريحة الأساس هنا هي الوصول الى حالة خداع النفس وإيهام العقل (أو الإحساس) ,بحيث يغيب عن الواقع تقريباً ليصل الى حالة جديدة يسمونها النشوة أو الخَدَر الكلي!

لكن للأسف الشديد فإنّ البحث عن السعادة بهذهِ الكيفيّة قد يكون مُدمّراً للفرد ومحيطه ,بل قد يقود الى كارثة حقيقيّة أحياناً!

***

أنواع المخدرات و طرق تعاطيها !

الحشيش ,الأفيون ,الهيرويين ,المورفين ,الكوكايين,الگوادين ,القات… وغير ذلك كثير من الأسماء التي نعرفها حتى من خلال الأفلام !

يتّم التعاطي عن طريق الفم أو الأنف أو الحقن تحت الجلد وبالوريد!

***

أضرار المخدرّات!

كون جميع الأشياء تقريباً في هذا العالَم هو سلاح ذو حدّين (حسب ظنّي) فينبغي الإعتراف أولاً بفوائد المُخدرّات في مجال الطبّ الحديث.حيث ساعدت كثيراً في تطوير العمليّات الجراحيّة ,بل لولاها لما تحمّلَ بشراً عاديّاً تلك الآلام الرهيبة ,ولا تمكن الأطباء من إجراء الولادات القيصرّية ونقل القلوب وإستبدال الأعضاء التالفة وزرع الخلايا والأنسجة وحفر وقلع الأضراس… وما شابه!

أمّا من ناحيّة الأضرار الحاصلة في حالة الإدمان (أو التعاطي المتكرّر) فهي مُثبتة طبيّاً وعِلميّاً ,أضرار عقليّة وذهنيّة ونفسيّة وجسديّة ,قد تؤذي الى حدٍّ بعيد الجهاز العصبي ناهيك بالطبع عن الأضرار العامة الإجتماعيّة والسياسيّة والإقتصاديّة!

***

ماهو البديل؟

بالطبع مُحاولة إقلاع المُدمن عن المُخدرّات تعتريها الصعوبة غالباً.وفي الأفلام يُبالغون عادةً فيصورون الأمر بما يشبه الموت والحياة!

في الواقع الإدمان على الكحول و التدخين وحتى الشاي والقهوة (وأحدهم قال لي مرّة أنّه مدمن على الرز ,لا أعرف كيف!) كلّ ذلك إدمان أيضاً ,إنّما قد لا يكون مؤذي ومُضّر كما في حالة المخدرّات! 

كوننا مُتفقين مبدئيّاً على أنّ (المُتعاطي) يتناول المُخدرّات,بحثاً عن سعادة مؤقتة أو هرباً من تعاسة مؤقتة,فالبحث عن بدائل للسعادة أو علاج للتعاسة والكآبة سيكون هو البحث المطلوب!

أمّا الذي يتعاطاها لأجل المجاملة وجلسات الأصدقاء فأمرهُ محزن حقّاً!

طرق السعادة أكثر من أن تُحصى ,فالعقل البشري منذُ فجر التأريخ تفنّنَ في ذلك.

بالنسبة لي شخصيّاً أكبر سعادة أحصل عليها بعد يوم عمل عادي أكون فيه قد أنجزتُ مهامي بصورة طيّبة ,هي التواصل مع الأبناء والأصدقاء (حتى وإن كان من خلال النت).ثمّ بعض القراءة والكتابة العلميّة والإصغاء للموسيقى مع كأسِ نبيذ ,وبالطبع مشاهدة مباريات كرة القدم (ريال مدريد) وبعض الألعاب الاخرى كالسلّة والتنس ,مع بعض المقامرة الصغيرة خلال المباريات بواسطة النت!

آخرون يسعدون بدفء العائلة أو العلاقات الحميمة أو ممارسة الرياضة في المنزل أو النادي أو لقاء الصحبة والأحبّة… وغير ذلك!

على كلٍ هناك مادة كيميائية في الدماغ إسمها الدوپامين Dopamine

لها دور رئيس في الإحساس بالمُتعة والسعادة والإدمان!

وهي إحدى النواقل العصبيّة التي تحمل المعلومات من مجموعة عصبيّة الى أخرى.وقد يؤدّي إختلال مستوى الدوپامين الى أمراض خطيرة كالپاركنسون أو الشيزوفرينيا وقصور الإنتباه وإنعدام التلذذ بنشاطات هي ممتعة في العادة..وغير ذلك كثير!

تكون مستويات الدوپامين في الدماغ عالية في مراحل الطفولة والصبا لكنّها تنخفض مع مرور الزمن وتقدّم العمر!

هذه المادة مثار بحث وإهتمام دائم لدى العلماء والأطباء!

الرابط أدناه!

***

الخلاصة:

في حوارٍ من خلال النت مع الصديق (الدكتور عبد الخالق حسين) حول الموضوع وبعد أن ذكر (كطبيب) المَضار العقليّة والجسدية للكحول والمُخدرّات قال بالنصّ ما يلي:

[إنّ موضوع إقناع الشباب والجيل الجديد بلا جدوى البحث عن السعادة من خلال المُخدرّات هو موضوع فلسفي عَميق ومهم وقد يؤتي أكله!

المخدرّات في الواقع لا توصل الى السعادة المنشودة ,بل الى الإدمان!

والمُدمِن على الشيء تصبح حياتهِ جحيماً لا يُطاق إذا هو لم يَنَل ذلك الشيء! إنّهُ يجعل من نفسه أسيراً ذليلاً ضعيفاً خاضعاً لتلك المادة!

وقد يشعر بالحزنِ والضيق والكآبة والإضطراب النفسي ,بل حتى الكراهية والحقد إذا تمّ حرمانه ممّا أدمنَ عليه!

وما أن يحصل (على المخدرّات) إلاّ ويشعر بسعادة مُزيّفة مؤقتة لا تدوم طويلاً ,لتنجلي بعدها الى عذاب وخداع للنفسِ شديد! يقول الشاعر:

النفسُ كالطفلِ إن تهملهُ شبَّ على حُبّ الرضاع وإن تفطمهُ ينفطمِ!]إنتهى

الآن ,لا أقول أنّ الشفاء من الإدمان سهلاً ولا يتطلّب سوى الإرادة اللازمة

(رغمَ أنّ هذا ظنّي الشخصي).لكن حتى لو كان طريق الشفاء شاقاً وعسيراً ,فهناك مؤسسات طبيّة وصحيّة وإجتماعيّة في أغلب البلدان تساعد كثيراً في هذا الشأن!

على كلٍ طريق الآلام للشفاء أفضل بالتأكيد من طريق الخضوع والإدمان!

[ذاتكم تريد أن تهلك وتضمحِل ,لذا غدوتم مُستهينينَ بالجسَد ,فأنتم تصبّون الآن جامَ غضبكم على الحياة والأرض] !

هكذا تكلّمَ زرادشت / نيتشه!

***

رابط عن مادة الدوپامين !

http://ar.innerself.com/living-in-harmony/health-wellness/diseases-conditions/10948-what-is-dopamine-and-is-it-to-blame-for-our-addictions.html

كلّ عام والجميع بخير بمناسبة العام الجديد!

رعد الحافظ

9 يناير 2017

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Science جامعة تحوت, رعد الحافظ and tagged . Bookmark the permalink.