!!الإرهاب في سيناء يقتل قرنا من الزمان بحد السيف

علي عويس   

هل رآه شيخ الأزهر بشيبته التي اختلط بياضها ببقايا الحناء..؟

هل رثاه في بيان ينتقم فيه من فكر سلفي يجاوره يستبيح أرضنا بالدماء ويضع شيخ الصوفية في سيناء على مقصلة الفداء..؟

هل اهتزت لمقتله المؤسسة الدينية التي تحتفي بزوارها من حملة نفس الفكر السلفي الذى قُتل به الشيخ سليمان أبو حراز..؟

هل ندد بالجريمة السلفيون أصدقاء المشيخة والذين لم يتبرأوا من داعش وقد جعلوها مؤمنه من أهل القبلة بعد كل هذا السحق الذى فتنت به الشرق وفتلت به الحق وسودت به وجه الحياة..؟

ما جزاء من قتل أعزلا مظلوما بريئا مسالما مسلما بغير حق أليس جزاءه أن يكون مخلدا في النار..؟

فهل يخلد في النار مسلما يا مشايخنا بحق النداء..!

مالت على عينيه الصحراويتين حواجبه… فالرجل عمره ممتد على صفحة الصحراء يقترب من المائة عام دارت حوله أحداث الدنيا التي جالت هنا وجاءت إلى هنا ومرت أمام عينيه من هنا.. من أرض سيناء المباركة التي تُركت للإرهاب السلفي كي يكبر حولها ويختبئ فيها ثم يتحول عبر الدول الداعمة له إلى خنجر مسموم في ظهر القاهرة…!!

قرنا من الزمان تقريبا هو عمر الشيخ سليمان ابو حراز.. شيخ الصوفية الأكبر في هذه الصحراء التي يحتضن فؤاده الكبير كل اسرارها…

يغلبه الزمن بطوله فيراه من حوله قد غلب الزمان بحكمته…

زاهدا مترفعا عن مطالب الحياه يسلط شعاع عينه التي ضعف ضيائها في صفحة الكون من حوله فيجود إليه ببعض اسراره… 

يميل إلى العزلة فالرجل يتحنث بطريقته في خلوه لا يرى في خلطة المجتمع وضجيجه صنعة يجيدها..

وكأن روحه تنزع إلى نهايتها… 

يعرفه أهل مدينته.. يتوافدون على خلوته.. يشدون الرحال إلى حكمته… يرى الأمور ويقلبها أمام مقلتيه فيوقن أنه لا مستقبل للإجرام الذى تجردت له سيوف الإرهابيين… وأن الموت راضيا في حضن مواجهتهم خير له من الهروب عندما حانت المعركة..

لم تفصله عن النهاية إلا رغبته في إقامه البينة العملية بقتله على يد هذا الفكر السلفي الذى قاتل المصريين كالصهاينة… 

وما هي إلا ايام حتى خطفت الشيخ الطاعن في السن عصابات الدواعش التي تسكن سيناء… وتقاتل جنودنا هناك…

وبتخريج سلفي معتمد على فكر شيخهم ابن تيميه.. اصدر التنظيم الإرهابي فتواه بقتل شيخ الصوفية المسالم والطاعن في السن بحجه أن الرجل الحكيم يتكهن..!!

سحبوه برداء برتقالي كالذي قتلوا فيه شهداء مصر من الأقباط في ليبيا من قبل..

وأمام صف من أولياء الشيطان المسبحين بمجده جعلوا الشيخ يجثوا فوق الرمال على ركبتيه… ووضعوا وتدا خشبيا تحت رقبته..

وقد جاء كبيرهم الذى أراد أن ينفذ الحد عملا بسطور في كتب الفتاوي تعرفها مؤسساتنا العلمية وتسكت عليها ظنا أن المسكوت عنه سيبقى في الظلام مخبأ يحمي العورات ويستر السقطات ونحن في عصر الفضاء المفتوح على كل الخزائن التي بقيت عصورا مغلقه في وجه الجماهير…!!

اليوم يفتحها السيف الذى خرج من غمده… ولمع بريقه في صحراء سيناء.. ثم هوى فوق رقبه شيخ الصوفية الشهيد هناك..

لقد فصلوا رأس قرن من الزمان عن جسده..

ضجت عليه السماء والأرض… وما فاضت بعد أعين القوم وما انتبهوا لضرورة الفحص والتنقيب والنقد والرد…

فإلى أين نحن سائرون وسط هذا الإثم الذى يحاصرنا كيده..

أجيبونا يرحمكم الله.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.