!!حرائق إسرائيل… ومتلازمة الحمير

علي عويس  

سيولة الثقافة السلفية وسيطرتها على آلية تفكير المجتمعات العربية والإسلامية اصابتها بمتلازمه الحمير…

ومتلازمة الحمير.. هي أن يتصرف الإنسان بعقل حمار…

فلا قدره على الإبداع… ولا إحاطة بلوازم التفكير المستقل عن السياق.. ولا منطق في التواصل مع الرؤى.. ولا عقلنه للطرح وقد تحول الجميع إلى ما يشبه رجع الصدى..

السياق الحميري الذى يحكم التفكير المجتمعي اليوم شب خلف شماتته الغير أخلاقية وهو يبدي سعادته بالحرائق التي تجتاح دولة الكيان الصهيوني…!!

تزحف الحرائق بقوة الرياح نحو المساكن والسجون والمشافي والسواحل والمصانع والمخازن والحدائق الخضراء وتأخذ في طريقها طفوله لا زنب لها أو كهوله غطت عيونها مداخل الدخان ومخارجه..!

الكارثة تحدث في أي منطقه عندما تتوفر عوامل الاشتعال ولتباطؤ وسائل الدفاع المدني أو لزحف الحرائق بشكل متناسق مع موجات مناخيه تجعل الإمكانيات المتاحة متواضعة حين المواجهة..

العجيب في الأمر أن الجميع وفقا لمتلازمة الحمير قد أجمع على أن المشهد برمته هو انتقام إلهي نتيجة لمنع إسرائيل الأذان في المساجد بمكبرات الصوت فقط.. فهي لم تمنع بث الآذان داخل المساجد مثلا ولا منعت إقامه الصلوات..

إنهم وبلا أي ضوابط عقليه أو توفر أي رؤيه منطقيه يريدون أن يجعلوا أوامر الله سبحانه رد فعل على ما يقترف عبيده ووفقا لرؤيتهم لا يبادر مثلا بالتصحيح الناجز والدفع ناحيه الامتثال للسلوك الملائم..

فبدلا من أن يمنعهم الله من التصويت عبر دفعهم للإبقاء على آذان مكبرات الصوت.. سكت عنهم حتى اقترفوا السيئة ثم أرسل إليهم الحريق كصاعقه..!!

إنه تصور سلفي ساذج تم تعميمه وتلقفه الجهل وصنع منه أكذوبة تجري على ألسنه القطيع من البهم..!!

فيما الهند التي اقتحمت الفضاء وهدمت المسجد البابري في مدينة أيوديا أمه بلا آذان.. والصين التي زاحمت كل الأثرياء أمه بلا آذان… وسويسرا وهولندا وهما دولتان ترفلان في نعيم التقدم والاستقرار ويحسدهم العالم كله على ما وصل تقدمهم إليه من درجات ممنوع رفع الأذان بمكبرات الصوت هناك وبقانون صارم لا يسمح بالضوضاء أن تمارس سلطتها ضد أغلبيه تعيش في وطنها دون أن ينزلق الحريق إلى شارع أو مصنع أو غابه خضراء مهمله…!!

متى نتعلم التفكير بشكل علمي بعيدا عن اقتصاص السماء المباشر وهي التي خلقت الحياه ومدتها بقوانينها..

القوانين الحاكمة لكل تحرك هي وحدها المسئولة عن نتيجة الفعل كان إيجابيا أو سلبيا وفي النهاية مرجع الناس جميعا إلى الله يحاسبهم فيما كانوا فيه مختلفين..

الحرائق التي وقعت في دولة الكيان كارثه لا نريدها لعدو من باب شرف الخصومة وسواء كانت نتيجة فعل متعمد أو حدث طارئ أدى إلى انفجار قريب من ادوات مشتعلة فقد ساهمت بالتعاون مع عناصر مناخية وتباطؤ في عمليات الإطفاء إلى التوسع والانتشار.

والأمر لا يعدو ذلك ولا علاقة له بأذان ولا غير آذان…

إلا إذا كانت متلازمة الحمير تريد الانتصار وفقا لهواها بقوانين من الجهل الأصم وضعتها وتريد أن تعممها وعلى ألسنه الأتباع من الخُشب المسندة تتمنى أن تراها.!!

توقفوا عن هذا الشغب إذا كان لكم في المستقبل من حاجة فليس بهذه النوعية العقلية نستطيع أن نزامل الأمم الراقية..

ألم يكفيكم قرونا من الضياع في تيه متلازمه الحمير حتى تنشط بينكم اليوم حول حرائق تجتاح نطاقا معينا سكتت عنه منذ أكثر من ستين عاما هي عمر الاحتلال للأراضي الفلسطينية وما حولها..

فكروا تصحوا… وإلا فمتلازمه الحمير تحول الأحياء إلى موتي تدب أقدامهم على أرض لن تستجيب لهجصهم ابدا.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.