منع الآذان ومنع الحجاب وصناعة المؤامرة على الإسلام

مؤمن سلام  مؤمن سلام

يناقش الكنيست الإسرائيلي قانون للحد من أصوات ميكروفونات المساجد أثناء الآذان بهدف تخفيض صوتها منعا للتلوث الصوتي الذي يحدث أثناء الآذان نتيجة ارتفاع أصوات الميكروفونات واختلاط أصوات المؤذنين، أى أنهم يحاولون منع هذه الحالة العشوائية الغوغائية للآذان والتي نعاني منها في مصر ايضا والتي لطالما طالبنا بوضع حد لها وكان هناك محاولة لتوحيد الآذان إلا أنها فشلت بفعل الصوت العالي لجماعات الإسلام السياسي في عصر حسني مبارك فتم وقف القرار، إلا أن إسرائيل لديها من الشجاعة ما يجعلها تتخذ القرار الذي تخشي السلطة في مصر من إتخاذه، وهو قانون معمول به في كل دول العالم تقريبا، بما في ذلك دول الخليج، وربما لا توجد هذه الظاهرة الصوتية الزاعقة إلا في مصر.

في العادة لا يلفت نظري مثل هذه الأخبار ولا أنشغل بمعاركها، فهي بالنسبة لي معارك وهمية يخوضوها المهزومون حضاريا في محاولة لتحقيق انتصارات وهمية بعد هزائم كثيرة ومتكررة في المعارك الحقيقية، معارك العلوم والثقافة والفنون والاقتصاد والتكنولوجيا بل والعسكرية. ولكن ما لفت نظري هذه المرة هو هذا التشابة بين معركة تنظيم الآذان في إسرائيل ومنع الرموز الدينية في فرنسا في أوائل التسعينات، والتى نقلها لنا الجهاز الدعائي للاسلاميين والدولة المستبدة باعتبار أن فرنسا منعت الحجاب فقط وليس كل الرموز الدينية بما فيها الصليب، وأن المنع في كل مكان وليس في المدارس وأماكن العمل الحكومية فقط.

ففي الحالتين عمدت الأصولية والاعلام الدعائي التابع للدولة إلى التدليس والكذب على الجمهور من أجل تكريس الشعور بالاضطهاد والتعرض لمؤامرة كونية عالمية ضد الإسلام ما يساعد على حشد الجماهير خلف المتطرفين والمستبدين من أجل مواجهة هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والتى هى من نسج خيال الطغاة والإسلاميين، لتصب في النهاية في صالح الجهتين في شكل مكاسب سياسية يحققها الطرفين. 

الخطير في عملية تنمية وترسيخ الشعور بالاضطهاد لدي المسلمين ووجود مؤامرة عالمية صهيونية صليبية هندوسية بوذية شيوعية لا دينية من أجل القضاء على الإسلام، أنها تمثل بامتياز الخطوة الأولى نحو انتاج الارهاب والإرهابيين، سواء في شكل منظم مثل القاعدة وداعش أو بشكل فردي التى تعبر عنها ظاهرة الذئب المنفردة.

فالانسان المضطهد لابد وأن يبدأ في اتخاذ رد فعل على هذا الاضطهاد والتمييز ضده، يبدأ أولا بالانغلاق والانعزال على جماعته التى تشاركه الشعور بالظلم والاضطهاد، يصاحب ذلك رفض الآخر ورفض التعايش معه مع تنمية الشعور بالكراهية تجاه هذا الأخر الذي يسعى للقضاء عليه وعلى جماعته الدينية أو القومية. ويكون هذا الانعزال مصحوب بشعور بالاستعلاء والعظمة وأن سبب المؤامرة هو منع هذا الدين أو الفكر أو الأمة أو القومية العظيمة من أن تأخذ مكانها طبيعي في العالم وهو القيادة والزعامة العالمية. 

يمنح هذا الانغلاق والتقوقع على الجماعة والشعور بالعظمة، الفرصة لظهور أفكار أكثر تطرفا تنادي برد العدوان ورفع الظلم ومقاومة المعتدين المتخيلين واحباط المؤامرة، وهنا يفتح الباب على مصرعيه لجميع أنواع الارهاب الفكري واللفظي والبدني. فكل من يشير إليه قادة الجماعة المنغلقة بأنه شريك في المؤامرة حتى ولو بكلمة يفسرها قادة الطائفة بأنها تصب في صالح المؤامرة، يصبح هدف لارهاب أعضاء الجماعة الدينية أو القومية. 

وبذلك، يصبح كل الأخر هدف للاعتداء عليه، والأخر هنا ليس فقط أتباع الطوائف أو الديانات أو القوميات الأخرى ولكن يصبح الأخر كل من لا يتبع فكر هذه المجموعات المتطرفة سواء كانت حاكمة أو محكومة. فكل من لا يؤمن بالمؤامرة متآمر، وكل من يحاول سد الفجوة بين المسلمين وغيرهم متآمر، وكل من يتصل بالأخر متآمر، وكل من يحاول دراسة الظاهرة بشكل عقلاني متآمر. والمتآمر جزاءه إما السجن أو النفي أو القتل.

فلا الآذان مُنع ولا الحجاب مُنع ولا الغرب يخاف من الاسلام ولا إسرائيل تخشى المسلمين ولا اللادينيين يرتعدون من اسم الله ولا الاسلام يُحارب ولكنها صناعة المؤامرة في عقول البسطاء والسذج لكى تستغل كوقود لتحقيق المصالح السياسية والاقتصادية للنظم المستبدة والجماعات المتطرفة. 

This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , , . Bookmark the permalink.