الأدب المصري القديم

عبد العزيز جمال الدين  عبد العزيز جمال

نأتي الآن إلي نقطة هامة أثارت جدل وحيرة البعض، في حين جهلها البعض الآخر جملة وتفصيلا.. ألا وهو الأدب المصري القديم من حيث نشأته ووجوده وجودته ووضعه علي خريطة الأدب الإنساني.. فالقاريء الذي علم القليل أو الكثير عن آثار مصر القديمة من حيث تأريخها ومواقعها وشخوصها وكنوزها وحروبها يجهل – في أحيان كثيرة – وجود أدب مصري قديم مبهر أثرى حياة أهل حضارة وادى النيل وأثــّر في أدب حضارات كبري جاءت من بعده كالآداب الإغريقية والرومانية والآداب الكلاسيكية وصولا للأدب الحديث في عصرنا هذا.. وأن إختراع المصريين القدماء لفن الكتابة كوسيلة للتسجيل أدي إلي عبور الحضارة الإنسانية إلي عالم التدوين والتأريخ كبديل عن المشافهة التي تؤدي إلي التحريف والنسيان مع مرور الوقت.. ولقد فوجيء المؤرخين وعلماء المصريات بظهور حجم هائل من الوثائق المكتوبة دل علي وجود أقدم وأرقي أعمال أدبية ظهرت علي وجه الأرض، وأن الأرض المصرية ما زالت تحتفظ داخلها بأعمال أدبية لم يقدر لها الظهور بعد بالإضافة إلي ما تم تدميره عمدا أو سهوا علي مر العصور وما لم يترجم حتي الآن أو ظل حبيس مخازن الآثار أو الملكيات الخاصة.. ولكن ما تم التأكد منه هو وجود أدب مصري قديم له خصائصه المتـفردة وأساليبه المنفردة وأن الدراما المصرية القديمة – علي عكس ما إعتقد البعض -ظهرت في عالم الوجود قبل الدراما اليونانية بنوعيها التراجيديا والكوميديا بنحو ثلاثين قرنا.

 ولا شك أن مصر كانت أول بلد ربي في نفوس أبنائه روحا أدبية خالصة للأدب، مجردة من أي غرض آخر، لا يريد بها شهوة سياسية أو تأييدا دينيا أو نفعا تجاريا، وإنما أراد الأدب لذاته..

ولنا ملاحظة واجبة هنا، فبعد الإعتراف بوجود أدب مصري قديم ثابت الأركان يجب الإشارة إلي أن الأدب عامة لا يقاس بالنمو والتقدم الأقتصادى، فمثلا من أعظم حقب أنتاج الأدب المصري القديم كان في عهد الإضمحلال الأول عندما إنهارت الدولة القديمة. وتكون قيمة الأدب القديم في أنه يرينا اللبنة الأولي في بناء الأدب والجهود التي بذلها الأدباء القدماء في خدمته حتي وصل إلي مظهره الحديث. خاصة فى مجال قوة التأثير وشدة الأسـر ويرجعان إلي الألفاظ والصوت، فإن إجتمع اللفظ العذب الرشيق مع الصوت المناسب جذبا الأنظار والأفكار، وبالنسبة للألفاظ الجميلة فقد كانت اللغة المصرية القديمة غنية بها كما نراها في شكاوي الفلاح الفصيح وقصة سنوحى مثلا.السيره الذاتيه لسنوحى..

سنوحى المصرى شقفه “قطعه حجريه “من الحجر الجيرى موجوده بالمتحف البريطانى ومكتوبه بالهيراطيقيه ..من اواخر الاسره 19 حوالى 1200 سنه قبل الميلاد من طيبه .. بس الشقفه بتحكى عن سنوحى من الاسره 12 يعنى من 1985-1795 قبل الميلاد ..النص الكامل لقصة سنوحى موجود فى برديتين فى احد متاحف برلين ..سنوحى أو سا نهيت ..الاسم بيعنى ابن شجرة الجميز ..ودى كانت شجره مقدسه عند قدماء المصريين ..

قصة (سنوحى)

تم تأليف هذه القصة في أوائل الأسرة الثانية عشرة حوالي عام 2000 ق.م. وذاع صيتها ولقيت رواجا عظيما وظلت تنسخ وتقرأ نحو 500 عام في المدارس المصرية القديمة ولقد رآي الأثري ( جاردنر ) بأن هذه القصة تعد من روائع القطع التي تدل علي المهارة الأدبية ورقة التعبير عن الأحاسيس الإنسانية.. وها هـو ملخص القصة%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%ad%d9%8a

 روي سنوحى القصة بصيغة المتحدث عن نفسه، حيث قال أنه كان عائدا من غزو ضد الليبيين بقيادة ولي العهد الأمير سنوسرت الأول، فحدث في تلك الأثناء أن مات الملك أمنمحات الأول، ونعاه الناعي إلي إبنه سنوسرت فترك الجيش وعاد مسرعا إلي العاصمة ليطمئن إلي عرشه الذي آل إليه، ولكن أمر الوفاة المفاجيء ذاع بين الأمراء المرافقين للحملة وسمع به سنوهيت خلسة، فما كان منه إلا أن فر هاربا إلي سوريا لأسباب غامضة لم يستطع هو أن يجد لها تعليلا مقبولا ( مما جعل بعض المؤرخين يعتقدون بأن سنوحى كان له دورا في محاولة فاشلة لم تتم لخلع سنوسرت الأول عن الحكم وتنصيب أحد الأمراء أو الثوار بديلا عنه ) وقد أحسن إستقباله هناك أحد رؤوس القبائل وزوجه فأصبح رب اسرة، وصارع أحد رؤساء العشائر المعادية فأرداه قتيلا فكان له الصيت والبطولة. كانت علاقة ملك “رتنو” بملك “مصر” سيئة للغاية، وكان يعد جيشه لهجوم كبير ضد مصر، وتمكن من تجهيز الجيش بسيوف معدنية، وكانت السيوف آنذاك تصنع من الخشب والبرنز، حيث اعتبروا هذا السيف المعدنى تطوراً وتقدماً نوعياً سيضمن لهم النصر على الجيش المصري الذي يمتلك أسلحة تقليدية خشبية.

تمكن سنوحى من الحصول على واحد من هذه السيوف، وأرسل رسالة إلى ملك مصر يطلب منه فيها الأمان ليعود لمصر ويقابله لأمر هام. وأمنه الملك المصري على حياته فعاد سنوحي إلى مصر ومعه السلاح الجديد. أمر الملك سنوسرت الأول بتسليح الجيش المصري بنفس السلاح، وتأتى الحرب، ويتمكن الجيش المصري من صد الغارة وملاحقة جيش العدو لخارج الحدود المصرية. يشكر أمنمحات الأول سنوحى على ما قدمه من خدمة لمصر وله، ويطلب منه أن يطلب أى شيء لمكافأته، فلا يطلب سنوحى سوى الأمان مرة أخرى ليقص عليه حكايته ويسمح له بالإقامة الدائمة هو أسرته في مصر حيث كان فراق مصر عليه صعبا جدا. ويكون له ما طلب.

ويحكى سنوحي لفرعون كل قصته، ويصفح عنه الملك ويعينه طبيبه الخاص ( ولعل مشهد دخول سنوهيت بزيه الآسيوي علي حضرة الملك وتعجب الحاشية من مظهره وعدم معرفتهم به أول الأمر هو أحد أجمل وأبدع مشاهد هذه القصة ) وعينه الملك في أحد المناصب الحكومية وأهدي إليه بيتا عظيما وكان يؤتي إليه بالطعام الملكي ثلاث أو أربع مرات في اليوم وقضي ما بقي له من أيام تحـت سماء بلده المحبوب وعندما توفى أقيم له قبر فخم مزين بالنقوش،).

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Arts & Literature فنون واداب, Egyptian History مصرنا, عبد العزيز جمال الدين and tagged , , . Bookmark the permalink.