الواجب الأخلاقي للشعب الأمريكي

مؤمن سلاّم  مؤمن سلام

بعد إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية وفوز دونالد ترامب على عكس كل التوقعات، انطلقت المظاهرات في الولايات المتحدة ليعبر الشباب الأمريكي عن رفضه عنصرية ترامب واحتقاره للمرأة وكل ما هو غير أبيض. وهى مظاهرات يعرف من يشاركون فيها أنها لن تغير نتيجة الانتخابات، ولكنه الوعي السياسي الإنساني لدى الشباب الأمريكي، الذي يعرف أن الديمقراطية ليست مجرد صندوق انتخابات ولكنها قيم وآليات وأن من آلياتها التظاهر والضغط على من في السلطة لكي لا ينفرد أو يستبد بالقرار، وبدأ الشباب بالضغط على ترامب من أول لحظة والذي بدأ بالفعل يتراجع عن بعض وعوده الانتخابية فيما يتعلق ببرنامج الرعاية الصحية (أوباما كير) والهجرة.

والملفت أيضا في هذه المظاهرات انطلاق مظاهرات مؤيدة لها ومناهضة لترامب في برلين ما يعني أن هموم الشباب الإنسانية أصبحت واحدة. تمام مثل ما حدث في 2011 عندما خرجت مظاهرات مؤيدة للثورة المصرية في أوروبا وأمريكا وإسرائيل. فشباب العالم الآن أصبح يشعر بالتحدي المشترك وأن الإنسانية في مركب واحد، فسياسة دولة في الشرق قد تتسبب في فقر قطاع كامل بمدينة في أقصى غرب العالم، وقرار يتخذه مدير شركة في نيويورك قد يتسبب في جوع مدينة كاملة في بنجلاديش، لهذا أصبح هناك شعور متعاظم لدى شباب العالم بوحدة المشاكل والتحديات ما يتطلب تساند الشعوب كلها في مواجهة العنصرية والاستبداد والحروب والافقار التي تهدد الأغلبية الساحقة من سكان الأرض دون تمييز بين أديان وقوميات وعرقيات فالكل مهدد من قبل السياسات النيوليبرالية المتحالفة مع الأصوليات الدينية والقومية.

هذا التهديد العالمي لشعوب الأرض يضع على كاهل الشعوب الغربية عامة والشعب الأمريكي خاصة واجب أخلاقي يتعلق بمقاومة دعم رؤساء دولهم للطغاة والمستبدين في دول العالم الثالث. فنظم الدول الغربية خاصة الدول التي يسيطر عليها المحافظين والمتطرفين من أمثال دونالد ترامب الرئيس الأمريكي القادم، لا تهتم لشعوب العالم الثالث وترى فيها مجرد مجموعات بشرية يتم استغلالها لتحقيق مصالح الشعوب الغربية كما يدعون أو مصالح النخب المالية والحاكمة في الحقيقة. لذلك، نجد رئيس مثل ترامب يعلن بلا خجل أنه يدعم طغاة الشرق الأوسط بحجة محاربتهم للإرهاب.

وكيف يحارب المستبدين الارهاب وهم مشاركين في صناعة هذا الإرهاب، من خلال تحالفهم مع الجماعات الاسلامية المتطرفة على مدار التاريخ وقمعهم لكل القوى الديمقراطية وإفسادهم الحياة السياسية والاقتصادية؟ ولكن لماذا يهتم ترامب بشعوب الشرق الأوسط وهو لا يهتم للشعب الأمريكي؟

لهذا على الشباب المنتفض ضد ترامب في الولايات المتحدة والمنتفض ضد العنصرية والاستغلال في أوروبا أن لا ينسوا أن هؤلاء العنصريين يشاركون في تدمير قوى الحرية والسلام والتعايش وقبول الآخر ليس فقط في أوروبا وأمريكا ولكن في بلادنا أيضا عن طريق تحالفهم ودعمهم للمستبدين الفاسدين.

على الشعب الأمريكي أن لا ينسى وهو يقف في وجه عنصرية ترامب داخل أمريكا أن يقف أيضا ضد عنصريته خارج أمريكا، بأن يقاوموا أى تحالف بين ترامب وطغاة الشرق الأوسط. فهذا موقف أخلاقي وضروري من أجل تحالف عالمي لقوى الحرية والإخاء والمساواة ضد قوى الاستبداد والعنصرية والظلم.

This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , , , . Bookmark the permalink.