الصيد فى الماء العكر

 احمد الحصري          احمد الحصري                    

من حق طوب الارض ان ينتقد ويشجب ويدين تلك الاجراءات الحمقاء التى قررتها الحكومة يوم الخميس الاسود ,, الا هؤلاء الاخوان المتأسلمين . كان يوم الخميس بالفعل “اسود” على كل الغلابة فى مصر ,, فى الصباح قررت الحكومة تعويم الجنيه تنفيذا لاوامر صندوق النقد الدولى وفى المساء قررت رفع اسعار كل انواع الوقود ,, وقال المتحدثون الرسميون وغير الرسميون من المطبلتية ومن على شاكلتهم انه الحل الوحيد امام تلك الحكومة الفاشلة ,, على الرغم من “بح” صوت الاقتصاديين الوطنيين فى طرح البدائل الكثيرة لخروج مصر من ازمتها الاقتصادية ,, لكن ولأن تلك البدائل تصطدم بمصالح الكبار , تجاهلتها الحكومة وفضلت تحميلها على الغلابة ,, وزى مابيقول المثل ” اللى تعرف ديته , اقتله ” .

بعد قرارات اليوم الاسود خرجت العديد من الاحزاب والقوى السياسية والشخصيات العامة وحتى بعض من رجال الاعمال يعلنون رفضهم وانتقاداتهم ,, مذكرين القيادة السياسية بما سبق ان طرحوه من بدائل تجاهلتها حكومة الفشلة . وفى الزحمة يأتى صوت من الماضى يحاول الصيد فى الماء العكر ,, وينسى او يتناسى الاخوان الكذابين وتوابعهم انهم كانوا يفرشون الارض رمل فى استقبال ممثل صندوق النقد الدولى ,, وكادت حكومة الاخوان ان تمنحه قلادة ” المرشد العام ” . يقول الباحث حمدى عبدالعزيز عضو القيادة المركزية للحزب الاشتراكى المصرى ان عصابات الفاشية الدينية والجماعات الإرهابية عليها أن تبتلع لسانها وألا تحاول تزييف وعي الشعب المصري بادعاء معارضتها لإجراءات الخميس الأسود التي صاغها صبيان الرأسمالية المصرية الوضيعة امتثالاً لأوامر المؤسسات المالية الدولية الموظفة لخدمة تكريس التبعية الهيكلية للمركز الرأسمالي الدولي . فحكومة الجماعة الإرهابية – عندما كانت تمسك بالسلطة – كانت تعد لصيف أكثر سواداً من ذلك الخميس الذي اعلنت فيه الحكومة الحالية حزمة الإجراءات التي تمثل حالة الرضوخ التام لمشروطيات صندوق النقد . هل نسوا أنهم فعلوا نفس الشئ في ربيع عام 2013 …

عندما اقدمت حكومة هشام قنديل بإبرام الإتفاق مع لاجارد رئيسة الصندوق علي الإقتراض منه مقابل نفس الحزمة من المشروطيات ، وذلك بعد أن سبق كانت تلك العصابات تقف كعناترة شداد لمعارضة اتمام القرض في عهد حكومة الجنزوري .

وليذكر حزب النور السلفي الإنتهازي الكبير بأنه قد رفع عقيرته – عبر قياداته وشيوخه – جهراً بالفتوي بحرمانية القرض في وجه وزارة الجنزوري باعتباره ربا ,, ثم عاد في ربيع 2013 في وزارة هشام قنديل وبصوت أقل حدة وأكثر ليونة للتأكيد علي هذه الفتوي بتسجيل موقف منافس ومزايد علي حلفائهم في جماعة الإخوان ( ينصح) برفض القرض ,, و تركوا الموقف من القرض لتسجله علي استحياء بعض كوادرها الهامشية ,, بينما ابتلع راسبوتين مصر البرهامي فتواه وانصرف إلي الدعاء بأن يكفي الله مصر شر الفتن وانصرف الفتي بكار إلي الحديث عن أن القطاع الخاص أكثر كفاءة من الدولة في تعبئة الموارد.. وهكذا.

ونأتى الى عام حكم الاخوان الذى يتفاخرون به ولنعيد عليهم ماكشفته البيانات الرسمية للجهاز المركزى للمحاسبات عن ارتفاع نفقات السفر للخارج في عهد حكم الاخوان المسلمين بنحو 431.2 مليون دولار وبلغت قيمتها 3 مليارات جنيه خلال العام وتآكل أصول البنك المركزي من فائض 28 مليار دولار لتصل الى سالب 9.8 مليار دولار كما تراجعت الأصول الأجنبية للبنوك من 4 مليارات و365.7 مليون دولار لتصل الى 2 مليار و61٫2 مليون دولار بانخفاض تجاوز 2.3 مليار دولار خلال العام مقارنة بالعام السابق له كما تراجعت الأصول الأخرى بنحو 0.3 مليار دولار وبلغت 2.9 مليار دولار.

وشهد عام حكم الجماعة تراجعا شديداً في صافي الاستثمار الاجنبي المباشر لم يشهده عام 2011 الذي شهد انتفاضة يناير حيث انخفضت الاستثمارات الى 3 مليارات و4.7 ملايين دولار مقارنة بنحو 3 مليارات و982.2 مليون دولار بانخفاض 978 مليون دولار عن العام السابق. قامت آلة أكاذيب الاخوان بالترويج لعام حكمهم بالرفاهية الاقتصادية وتحسن الأوضاع المالية للدولة المصرية والحقيقة بعيدة تماما عن هذا حيث أن الارقام تكشف فشل الاخوان “بالثلث” فقد تسبب حكم الاخوان في كارثة اقتصادية وهى قيامها بطبع بنكنوت لسد العجز المتواصل لديها في الموازنة العامة للدولة وهذا أدى بالطبع الى الارتفاع الكبير للاسعار في السوق المحلي والضغط على مستويات معيشة المواطنين والانهيار الاقتصادي للدولة فقد كانت كميات طبع النقود كبيرة فاقت بكثير وبأضعاف الكميات التي قام البنك بإصدارها خلال السنوات الماضية حيث تم طبع 56.6 مليار جنيه في نهاية يونيو 2013 ,, في حين أن معدلات طبع البنكنوت لجميع الفئات كانت تتراوح بين 15 ملياراً و25 مليار جنيه على الأكثر كمتوسط لسبع سنوات ماضية وبالتالي فإن المبالغ التي قام البنك المركزي بإصدارها في عهد الاخوان تفوق بكثير معدلات الأمان ومعدلات الاصدار للنقود في أي نظام اقتصادي.

وقد شهدت فترة حكم الاخوان اللجوء إلى مساعدات من قطر دون غيرها، ولكن كانت بفائدة اعتبرها الاقتصاديون أكبر من المعدلات السائدة في السوق العالمي حيث بلغت 4.5٪ وهذا ادى الى ارتفاع صافي التزامات أو الديون علي البنك المركزي المصري للعالم الخارجي الى نحو 6.5 مليار دولار مقابل 1.2 مليار دولار خلال العام المالي الأسبق. وتشير الأرقام الى أن ميزان التجارة شهد تراجعاً اعتبره الاخوان نجاحاً لحكمهم بمعدل انخفاض 7.6٪ ليبلغ نحو 31.5 مليار دولار خلال السنة المالية 2013/2012 مقابل 34.1 مليار دولار في العام المالي السابق عليه، وكان نتيجة لارتفاع حصيلة الصادرات السلعية بمعدل 3.6٪ ليسجل نحو 26 مليار دولار مقابل نحو 25.1 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة عليه، بينما تراجعت المدفوعات عن الواردات السلعية بمعدل نحو 57.5 مليار دولار مقابل 59.2 مليار دولار، وكان تراجع الواردات نتيجة مباشرة لإجراءات البنك المركزي في عدم تلبية اعتمادات الاستيراد من الخارج للحفاظ على ما تبقى من نقد اجنبي وهذا بالطبع جعل تلبية الاحتياجات الاستيرادية من النقد الاجنبي مقصورة على السلع الاستراتيجية الضرورية وتم ترك كافة السلع الاخرى وبالتالي فإن حركة استيراد السلع الوسيطة والاستثمارية توقفت وهو ما يضر الاقتصاد والانتاج القومي وليس في صالحه لأن هذا يعني ببساطة توقف هذا الانتاج.

وكان اكثر العوامل التي انعشت ميزان المدفوعات في عهد الاخوان هو ارتفاع التحويلات حيث ارتفع صافي التحويلات دون مقابل لتبلغ نحو 19.3 مليار دولار مقابل 18.4 مليار دولار، بفضل ارتفاع صافي التحويلات الخاصة للمصريين بالخارج التي ارتفعت بنحو 697.1 مليون دولار وبلغت 18.7 مليار دولار مقابل 18 مليار دولار، وقد أدت الى ارتفاع فائض الميزان الخدمي بمعدل 19.8٪ يصل الى 6.7 مليار دولار خلال السنة المالية الماضية مقارنة بـ 5.6 مليار دولار، وذلك بفضل ارتفاع متحصلات شركات الملاحة والطيران المصرية، رغم تراجع رسوم المرور في قناة السويس بمعدل 3.4٪ لتصل الى 5 مليارات دولار مقابل 5.2 مليار دولار وتراجعت مدفوعات دخل الاستثمار بمعدل 11.6٪ نتيجة انخفاض تحويلات ارباح الشركات الاجنبية في مصر وكذلك تحويلات الفوائد والتوزيعات على السندات والأوراق المالية.

وتكشف الارقام أن حكم الاخوان رفع حجم الديون المحلية بأكثر من 300 مليار جنيه كان معظمها أذوناً وسندات على الخزانة وهى معدلات مرتفعة مقارنة بما كانت تصدره الحكومة في الفترات السابقة لتصل جملة الديون المحلية نحو تريليون و460 مليار جنيه، كما ارتفعت الديون الخارجية بنحو 11.7 مليار دولار وارتفعت لتتجاوز 45.5 مليار دولار وهو ما يصعب على الادارة المالية للبلاد بشكل صحي ويعمل على استقطاع معظم الموازنات العامة للدولة لصالح سداد الديون واعبائها سواء من خلال الاقساط المقررة أو الفوائد المستحقة عليها .

وبعد الا تخرسون وتلموا نفسكم ,, خاصة وقد ذهبت بلا عودة حليفتكم وتاج راسكم السيدة هيلارى كلينتون .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in احمد الحصري and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.