تطهير الهيكل من الكهنة وكروشهم

ابراهيم صالح           ابراهيم صالح                           

بسبب توحش الكهنة والفريسيين وفسادهم المالي في المقام الأول، دخل المسيح الهيكل مرتين لإجراء عمليات تطهير مقصودة للبيت من هؤلاء. كانت المرة الأولى في بداية خدمته؛ والثانية وهو في الطريق إلى الجلجثة، لقد كان المشهد الديني في أورشليم القديمة مُشبع بالفساد الكنهوتي للرُكب، فبدلًا من أن يجد الفقير الغريب الباحث عن الله من يسنده ويُشبعه بكلمة الله، وجد رجال دين مرتزقة لا يكتفون بالعشور الربانية المقررة بل وما فوقها.

وبدلًا من حسن الضيافة والرفادة إلى آخره وجد المسكين البائس دار للصرافة وتغيير العملة أصحابها أصحاب العمائم السوداء, ولا بئس أيضا زيادة على كل هذه الأشياء من سوق تجاري لبيع الماشية دون فصال داخل هيكل الله .

لهذا فإنه لم يكن مستغرب أن يتحول المسيح الوديع في واقعتي التطهير هاتين إلى النقيض بدرحة 180 درجة فيقلب موائد الصيارفة ويطرد الخرفان والماعز من ساحة الهيكل إلى خارجه؛ قائلا للصوص المرتزقة مقولته الشهيرة:«مَكْتُوبٌ: إِنَّ بَيْتِي بَيْتاً لِلصَّلاَةِ يُدْعَى. أَمَّا أَنْتُمْ فَجَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ». متى ١٣:٢١.

وحتى الآن لا يزال الهيكل – هيكل الله- في حاجة للتطهير من رجال الدين الذين يُدنسونه يوميًا بأفعالهم  النجسة القذرة، والتي منها على سبيل المثال لا الحصر صكوك غفران (شهادات تغيير ملة) مقابل 40 ألف جنيه وأنت طالع، أراضي وضياع على طريق مصر الأسكندرية الصحراوي، حفلات وسهرات ربانية وعظات مقابل 5000 جنيه وأكثر للعظة الواحدة، جمعيات تجارية دينية لبيع الكتب والسي ديهات التي تضمن لمقتنيها الوصول للفردوس الأعلى دون تعب، وقنوات فضائية وخلافه.

أتذكر ذات مرة دعوة جاءتني من صديق لي لزياة أحد الأديرة فقلت في قرارة نفسي فرح :” أخيرًا سأرى بشر أتقياء بلا رغبات أو مطامع، أخيرًا سأرى بعيني من يبحث عن الله وكفى”.

فإذا بي أشاهد عرض كرنفالي لسيارات فارهة وكروش مترهلة تمتد للأمام بلا حياء أو إستحياء وبلا خوف من أن يسأل أحد صاحبها من أين لك بها؟!،

إلا أنني رغم هذا المشهد الصادم وجدت شجرة تخبرني:” كان هنا تقي إلا أنه رحل منذ زمن بينما بقي هؤلاء”.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in إبراهيم صالح and tagged , , , , . Bookmark the permalink.