أرني أين قال المسيح أقتلوا المرأة؟

 إبراهيم صالح                ابراهيم صالح

مأساة المرأة في المسيحية مأساة كبيرة جدًا ما بين أمرأة خانها زوجها ولا تستطيع إثبات ذلك لأن زوجها وللأسف الشديد لم يخبرها بموعد خيانته لها كي تضبطه هي والشرطة والشهود وهو في حالة تلبس صريح!, وأخرى تُركت  معلقة بينما هجرها رفيق حياتها إلى بلاد أخرى ونساء أُخريات, وثالثة تُعاني من وحدة فراشية آخذة في التمدد بسبب شذوذ رجلها الجنسي وتفضيله لجنس الرجال عليها, ورابعة.. وخامسة.. لم تشملهن رحمة لائحة الكنيسة فيما إختصت به من أسباب موجبة للتطليق قد حصرتها لائحة الموت هذه في سببين لا ثالث لهما (الزنا، وتغيير الملة). والغريب في أمر هذه الوثيقة التعجيزية أن علة تغيير المذهب أو الملة من مسيحي أرثوذكسي لمسيحي إنجيلي تعد سببا للحصول على ورقة الطلاق، بينما لا يُعد القتل سبب موجب للتطليق مع ملاحظة ان الموت في المسيحية يعني الإنفصال عن الله بمفهومه الروحي، وليس الموت الحقيقي وفقا للمفهوم الإسلامي على سبيل المثال لا الحصر.

والكثيرات من نساء المسيح حاملات قرابينه والمنفقات عليه أثناء خدمته الأرضية، وكذا الساهرات أمام قبره ينتظرن عودته إليهن من جديد؛ متن ميتة لاهوتية مع سبق الإصرار والترصد، بينما القليلات منهن فقط في حالة بكاء ونواح على حالهن ، أما الأولاد فبين الحزبين يعانون ويلحدون.

وما يستند إليه السادة الأجلاء (رجال الدين) لمنع الطلاق وتقييد حالاته حتى في فرضية توافر السببين. هو ماقاله المسيح لا طلاق لعلة الزنا :”وأما أنا فأقول لكم أن مَنْ طَلَّق امرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزني” (متى 32:5).. وأيضًا “وأقول لكم أن مَنْ طلق امرأته إلا بسبب الزنى وتزوَّج بأخرى يزنى” (متى 19: 9). بينما يستندون إلى الإستنباط والفزلكة في الحالة الثانية-تغيير الملة-. مع العلم بأن المسيحية ليست عقيدة على وزن أفعل ولا تفعل، كما لا تستند إلى بلاغة اللغة ودقة ألفاظها مثل عقائد أخرى بل هي عقيدة روحية وجوهرية. فالمسيح عندما تحدث عن الزنا لم يقيده بالممارسة الجنسية الصريحة، وإلا ما كان المسيح هذا بل ضده. والدليل على أن فكر المسيح كان أسمى من ذلك وأعمق “قضية السبت” إذ لم تفهم الغالبية العظمى من اليهود معنى تقييد السبت وجعله يوم للسكينة وللراحة، ومن ثم تعمد هو كسر الوصية في كل الحالات التى تعرض فيها لقضية السبت، وذلك بقيامه بإنقاذ الإنسان يوم السبت: “ثُمَّ قَالَ لَهُمُ: السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ. 28إِذاً ابْنُ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضاً». إنجيل مرقس الإصحاح2 وقد فعل ذلك كي يمنح عقولهم صدمة كي تفهم.

فمناط تنفيذ الوصية وتقييدها بل والغاءها أيضا في يد الإنسان أي أن مدارها راحة الإنسان وسعادته فإن كان فيها موته لم تعد وصية حياة بل ترخيص وتصريح بالقتل. وبالحقيقة فإن الله لا يُسر بإنفصال الزوجين وتشتيت كيان الأسرة. إلا أنه في الوقت ذاته لن يتهلل ضاحكًا ويتلذذ وهو يرى الإنسان يموت بالبطيء أمام ناظريه.

فإذا كانت المسيحية ليست بعقيدة وكتاب نصوص بل إيمان بإله رحمة وعدل، إله لم يستح أن يحتضن الزانية وهي بلباس زناها، وسمح للنجسة بلمس هُدب ثوبه وتحنن على المجنون والإعمى وشفاهما، فلماذا يُصمم هؤلاء على قهر الإنسان على مدار عشرات القرون؟!، لماذا كل هذا القهر للمرأة من أجل عيون سي السيد ؟! مع أن الوصية من أجل الإنسان والذي من أجله أيضًا جاء وتجسد وفقا للفكر المسيحي وذلك لكي يعطي الإنسان رحمة وحياة، طاويًا بذلك صفحة طويلة من الخصام بين السماء والأرض.

لذا فإن المأساة التي تعيشها المسيحية المصرية حاليًا في ظل رجال يدعون فهم النصوص قد أفقدتها أهم خصيصة لها، ألا وهي خصيصة الرحمة، كما أفقدتها عذريتها وطهارتها الأولى، علما بأن هذا الفقد قد تم بفعل أصحاب نظرية الحل والعقد الباطلة، ولن تعود المسيحية في مصر والشرق إلى سابق عهدها الرحيم إلا عندما يُنحى هؤلاء جانبا، ويقيني أن الإنسان الحاضر قادر على ذلك وسيفعلها كما فعلها لوثر من قبل عندما قال لصاحب النظرية في وجهه:”قف مكانك واعرف حدودك”.

[email protected]

Print Friendly
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة, Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.