مالوش اسم

د. إبراهيم السايح              د. ابراهيم السايح    

طبيب من الاسكندرية ، عمره 34 سنة ، يعنى من خمستاشر سنة كان أحد أوائل الثانوية العامة على مستوى الجمهورية ، والتحق بأعلى كليات القمة ، ونجح فى دراسته وصار طبيباً ، ثم تزوج من فتاة حاصلة على بكالوريوس تجارة ، ثم أكرمه الله بانجاب طفل أطلق عليه اسم ” ياسين” ، ثم اختلف مع زوجته أم ياسين حول أشياء غير معروفة حتى الآن ، وهددته الزوجة بطلب الطلاق والاستيلاء على شقة الزوجية لأنها حاضنة للطفل .

وبدلاً من محاولة التفاهم مع الزوجة الغاضبة أو تطليقها هى والطفل والشقة قرر الطبيب الشاب المحترم المتفوق أن يتخلص من ابنه حتى يحرم زوجته من حقها القانونى فى الاقامة بشقة الزوجية بعد الاطلاق . وفى ساعة سوداء من ساعات عمره استولى الطبيب على الطفل البالغ من العمر أربعة شهور ، وذهب به إلى مكان مهجور وارتكب أبشع جريمة يمكن تصورها من أب ضد ولده ، قام السيد الطبيب الشاب بخنق الطفل بالبلاستر ، وتأكد من موته ، ثم دفنه فى إحدى الحدائق القريبة من شقة الزوجية ، ثم قام بعد ذلك بتشويه نفسه بألة حادة ، ثم اتصل بالشرطة وقال أن عصابة مسلحة اعترضت طريقه وخطفت منه الطفل واعتدت عليه بالضرب ومحاولة القتل حين حاول انقاذ الطفل !!!

اكتشفت الشرطة خلال التحريات واستجواب الطبيب أن الجريمة لايمكن أن تحدث على النحو الذى رواه ، وخلال ساعات قليلة اتضحت معالم الجريمة واعترف القاتل بكل التفاصيل ، وقال أنه قرر قتل ابنه الرضيع حتى لاتطلب زوجته الطلاق ثم تستولى على الشقة بوصفها حاضنة ، ثم بكى بعد هذا الاعتراف وقال أنه لم يشعر بوحشية الجريمة التى ارتكبها إلا بعد دفن الطفل الرضيع وبعد وقوعه فى يد الشرطة واضطراره للاعتراف بالأحداث الحقيقية !! وحين سأله المحقق عن كيفية اختياره التضحية بطفل رضيع بهذه الوحشية من أجل الاحتفاظ بشقة فى مساكن طوسون ، قال الطبيب القاتل أن الطفل يمكن تعويضه فى المستقبل بطفل آخر ، أما الشقة فيستحيل حالياً الحصول على غيرها !!!

معنى اعترافات الطبيب القاتل أنه كان ينوى التصالح مع زوجته أو الزواج من أخرى ثمخ انجاب أطفال آخرين بدلاً من المرحوم ياسين ، وكان ينوى مواصلة حياته فى الشقة التى قتل من أجلها طفله الأول ، ولأن الموت والقتل وسرقة الأعضاء البشرية وجثث الموتى لاتمثل مشكلة أمام قطاع عريض من السادة الأطباء ، لم يجد طبيب الاسكندرية أية صعوبة فى قتل ابنه الرضيع ثم محاولة الهروب من الجريمة ومواصلة حياته وانجاب طفل آخر يداعبه ويلاعبه ويشترى له ملابس العيد !!

هذه ليست جريمة عادية نمر عليها مرور الكرام ، هى كارثة رهيبة يجب أن يتوقف أمامها هذا المجتمع العشوائى الأحمق الذى يتوحش يوماً بعد يوم . هذه جريمة شخص وصل إلى قمة التعليم الحكومى واجتاز مراحل الدراسة فى كلية القمة التى يتكالب عليها الجميع ، ولكنه اختار تدمير نفسه وأسرته ومستقبله من أجل شقة يعيش فيها الناس ضيوفاً على الدنيا ثم يتركونها عائدين إلى التراب الذى هو منبت و منشأ كل منهم. فهل هذه الشقة اغلي من روح طفل برئ لا حول له ولا قوة؟ وهل فشل العلم الذي تلقاه هذا الاب في تهذيب نفسه واصلاح عقله؟ وهل عجزت الاديان السماوية والفلسفات والثقافات الارضية في تحويل هذا الطبيب الي انسان سوي يملك الحد الادني من الادمية والرحمة والثبات الانفعالي؟

وهل يجوز ان نصنع من قوانين الاحوال الشخصية ذرائع للمزيد من الجرائم والمزيد من الوحشية في ظل مجتمع رأسمالي عشوائي لا يرحم احداً ويتحول فيه الزواج الي صراع دموي علي الشقة والفلوس والعفش واطفال ابرياء لا يستحقهم من انجبوهم؟ لا اجد وصفاً او اسماً للطبيب القاتل ، ولا اعرف اسماً او وصفاً لمجتمع يعيش فيه مثل هذا الكائن العجيب !

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة, د. إبراهيم السايح and tagged , , , , . Bookmark the permalink.