جسد ساخن بلا حياء، و مهجر ، و ثقافة لا تفهمني

عمار عزيز                    عمار عزيز2                                                 

أما عن العلة خلف الرغبات الجماعية في الهجرة فهي أننا لن نستكمل متع الحياة إلا وسط ثقافة لا تفهمنا ، ثقافة لا يمكن أن نستوعب مساحات جرح الكبرياء  و انتقاص الكرامة داخلها إلا بعد وقت طويل من الإقامة ، لن تشعر بالحرج ، و الضيق إذا مرت صديقتك الإيطالية إلى جوارك ، و أنت تعمل بغسل الصحون ، أو لوحت لك من بعيد ، و أنت منهمك في العمل داخل مغسلة سيارات ، لكن العذاب النفسي يفوق الوصف إذا جلست حبيبتك المصرية داخل كافيه تعمل به في مدينة نصر ، أو المهندسين ، في مجتمعك الجديد كمهاجر لن تضطر للتكلف ، ستدعو فتاة للخروج معا بعد وقت من التعرف بمباشرة ، و بلا مواربة ، لن تشعر بأي إهانة إذا رفضت فتاة ما دعوتك للرقص لأن الإيذاء النفسي يكمن في اللغة الأم ، و الثقافة الأصلية ، أما اللغة الأجنبية حتى ،

و إن كنت تجيدها بطلاقة فهي لن تلحق بك أي أذى مهما كانت مفردات الامتهان ، و الاحتقار ، ستستمتع بأريحية الغريب الثقافية ، أنت هنا غير مفهوم ، و غير معروف ، خرجت من قوالب تصنيف الأهل ، و الجيران ، مجرد الإشادة وسطهم بأخلاقك ، و تهذيبك يمنعك من اصطحاب فتاة ليلا إلى الشقة الخالية تحت ضغط الحياء ، و الوقار الكاذب ، و الخوف من الافتضاح ، و سقوطك في سلم تقييمهم ، لكنك حقيقة تريد ممارسة الجنس ، و تلعن قلادة التهذيب ، و الاحترام الأبدية التي منحها لك الأهل ، و الجيران ، و لا يمكن انتزاع ذلك القيد إلا إذا كانت من بصحبتك ليلا هي زوجتك ، حريتك الاجتماعية مصادرة بواسطة المحافظة المفرطة ،

و يا للعجب فأنت أيضا مساهم لا يستهان به في ترسيخ الشكل المحافظ للحياة ، دوافع الهجرة في كثير منها جنسية في الحقيقة لكننا نأبى الاعتراف بذلك ، نريد أن نهجر ذواتنا التي تعفنت داخل ثوابت اجتماعية كاذبة ، و مريضة ،

أنا هنا أتحدث عن المشاعر الجنسية لأبناء الطبقة المتوسطة التي لا تصل إلى حد الهوس بالجنس ، و تتجاوز الإخلاص لجسد واحد طيلة الحياة ، هنا تقع رغبات أبناء تلك الطبقة ، مع عبور مرحلة القدر الضروري من العط إلى الالتفات إلى جودة الحياة ، و العمل الحقيقي، ربما أيضا الابتكار المصاحب لانتصارات الفراش ، الابداع ، و الجنس متلازمان بشهادة الحضارة الغربية ، الحرمان ، و ذبول الإبداع ، متلازمان بشهادة قبو الشرق ، جسد أشقر ، غير مختون ، غير بارد ينعش خلايا المخ (لذوي الملكات العقلية فقط) بدرجة تفوق جسدا يكرر ذاته كل ليلة كالخبز الحكومي ، أو حصة السجناء من الطعام ، فضلا عن المنفرات التراثية كالقمطة ، و البوز المصري العريق ، و تصنع الاحتشام حتى عند ممارسة الجنس ، الجنس ،

و جودة الحياة بشكل عام يتقاسمان الأولوية داخل عقل المهاجر الشرقي مع استثناء من شكلوا أسرا بالفعل من أبناء الطبقة المتوسطة فهم ينشدون فقط ، و بصدق جودة الحياة من أجل ذويهم.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in عمار عزيز and tagged , , , . Bookmark the permalink.