ياعزيزي كلنا عجينة

 د. خالد منتصر                      خالد منتصر      

مصر التى صارت وهابية الهوى فجأة صارت غاضبة من تصريحات النائب إلهامى عجينة!!، مش عارف ليه مش مصدقكم، مش مصدق إن غضبكم ده بجد وإنكم أصبحتم تطالبون بحقوق المرأة بجد، وتحبوها حباً إنسانياً بجد، يا عزيزى كلكم «عجينة» إلا من رحم ربى، نحن مجتمع كاره للمرأة بامتياز، وقامع لها مع مرتبة الشرف، لا نريد خداع أنفسنا والضحك عليها، كل الحقوق التى نالتها المرأة وحصلت عليها بشق الأنفس غالباً كانت هابطة بالبراشوت من أعلى، إما بدعم من جيهان السادات أو سوزان مبارك،

لا بد من أن نصارح أنفسنا، لم أجد ولو مرة واحدة رغبة شعبية مصرية عارمة فى أن تحصل المرأة على أبسط حقوقها، قرارات فوقية لا تعكس أى رغبة حقيقية أو انعكاس لمطلب شعبى ناتج عن تغيير ثقافى حقيقى،

لذلك فالتراجع عنها ولحسها فى منتهى السهولة، وأنا متذكر جيداً أيام مناقشة قانون الخلع والسخرية والعدوانية التى قوبل بها فى مجلس الشعب نفسه، ولنتذكر جيداً «قانون جيهان» الذى كانت تلوكه الألسنة، وما يحمله من دلالات ورفض مبطن أن يُنسب القانون لامرأة،

 يا عزيزى كلنا «عجينة»، فماذا فعل «عجينة» أكثر مما يدور فى أذهانكم وتطالبون به فى جلساتكم السرية؟!،

 أليس هوس العذرية ووسوسة غشاء البكارة لديكم هى المسئولة عن إراقة الدماء تحت لافتة حوادث الشرف؟!،

هل ثقافتكم تغيرت أم ما زلتم تمجدون «متولى» وتفخرون بأنه ذبح «شفيقة»؟،

 ألم يكن الشيخ جاد الحق، شيخ الأزهر، مصرياً عندما أفتى بختان البنات، كما طالب «عجينة»؟!،

 ألم يكن يعبر عن قطاع عريض ما زال يجرجر بناته إلى حيث مذبحة البظر المقدس برغم العقوبات والتهديدات والصراخ الإعلامى، ويحتاج فقط إلى باسبور فتوى ليرتاح ضميره؟!،

 يا عزيزى كلنا «عجينة»، ما زلنا نخجل من ذكر اسم الأم فى جلساتنا ونشطب عليها فى بطاقاتنا، ما زلنا نطلق على الزوجة «الحُرمة» من الحرام، ونقدمها للأصدقاء بوصف «الجماعة» وكأنها تنظيم سرى، يا عزيزى كلنا «عجينة»، نقول على شاشات فضائياتنا إنها تقطع الصلاة مثل الكلب والحمار، وإنها ناقصة عقل ودين، وإنها أكثر أهل جهنم وفى قعر قاع النار، وإنها إذا تعطرت فهى زانية!!.. إلخ، كل ده وعايزين تقنعونى بأنكم مش «عجينة»؟!!،

 يخرج علينا طبيب أطفال وداعية يتبع حركته السلفية الملايين على الشاشة ليبيح زواج طفلة التسع سنوات!! ونطبطب عليه وندلعه ونمنحه تصريح الخطابة، بينما نضع من دافع عن صورة الدين وقال إن السيدة عائشة لم تتزوج فى سن التاسعة، نضعه فى السجن ولا نمنحه حتى عفو ثلاثة أرباع المدة لأن سيره معووج وسلوكه عريانة!!، ألم يتجرأ وعايز حضرته ينصف المرأة؟!!،

 يشوف ويدوق من المجتمع المصرى اللى قال إيه غضبان من «عجينة»، استيقظوا يا سادة وانظروا إلى أنفسكم فى المرآة، وانظروا إلى بنات مدارس الابتدائى فى الدلتا والصعيد الملفوفات فى الخمار، ألا يدل هذا على مخزون وعى جمعى مصرى يشير إلى أن تلك القماشة مطلوبة للحفاظ على شرف تلك الطفلة اللعوب التى ينتظرها طفل ذئب ذكر ليغتصبها ويتحرش بها؟

يعنى ببساطة الوعى الجمعى المصرى هو ترجمة فورية لكلام ومفاهيم النائب الحاج عجينة!!،

إنهم 90 مليون «عجينة»، لا يجلسون فى البرلمان فقط ولكنهم على الشاشات ومقاعد المديرين وحجرات الدراسة وبين جدران البيوت وفى الشارع، الحقيقة كل ما فعله «عجينة» هو أنه صرح بالمخبوء فى صدور المصريين وعرى المتغطى ورفع الصوت وخلع القناع، وبيقول لكم بكل تحدٍّ انتم عايزين تفهمونى إن حقوق المرأة تهمكم..

طب عينى فى عينكم كده!!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in د. خالد منتصر and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.