بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ.. الشعراء 195 .. 1-2

  مصطفى طه الراوي              مصحف قرآن                     

قد يظن الكثير من الناس أن القرآن كما يُقال هو بلغة قريش أو بلغة النبى محمد وهذا خطـأ ، لأن الله اخبرنا ان القرآن لسان وليس لغة بل ولسان عربى مبين .

فهل كلمة عربى تعنى قومية أو جنسية ؟

كلمة عربى أى بلا عوج فهو صراط مستقيم فلم يكن العرب أسمهم عرب قبل نزول القرآن ولكن كانت قبائل تسمى باسماء الجد الأكبر للقبيلة او ربما كانت تسمى بأسماء ألهه كانوا يعبدونها .

ولكن بعد نزول القرآن إتخذ القوم أسم عرب نسبة الى القرآن العربى .

لم نجد آية واحدة فى القرآن تقول لنا رسول عربى أو حتى تنسب الى القوم الذين منهم نبى الله محمد ، فلم نجد قوم عربى .

أطلق القرآن أسم أعراب على من هاجر مع النبى حيث نجد أنه تم إطلاق صفتين على مجموعتين محددتين هم أهل الميدنة الذين عُرفوا بأنهم أنصار والأعراب فمن هنا لايمكن ان تخرج الإشارة عن المهاجرين أهل مكة.

 وقد قيل فى كتب التراث وخاصة المعاجم ان الأعراب هم البدو الرحل الذين يرحلون حسب وجود المياه والأمطار وهنا نجد ميول واضعى المعاجم وكتبة التراث أن يُبعد عن التعريف أهل مكة وهذا ايضا خطأ لأن الآية 120 من سورة التوبة والتى تتكلم عن فريقين فقط الأعراب وأهل المدينة كما قلت فهنا تاكيد على ان الأعراب هم أهل مكة وكل القبائل الغير متستقرة فى عمل صناعى أو زراعى ..

(مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) التوبة 120 

لقد أخرج أهل السنة وكتب التراث لديهم أهل مكة من الأعراب وهذا تدليس كبير حيث أن الآية 101 من سورة التوبة ايضا تؤكد على فريقين فقط فهل أهل مكة كانوا بعيدين عن هذان الفريقان وجميعهم مؤمنين اليس هم من اخرجوا نبى الله من داره ، أم هم معنيين ايضا ومخاطبين بالآيات .

(وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) التوبة 101 

وهنا الخطاب للنبى ومن آمن من هؤلاء اى من الفريقين فاصبحت صفتهم فقط المؤمنين ولم يطلق عليهم القرآن أى صفة أخرى مثلا العرب المؤمنين او أهل مكة المؤمنين وهذا لايتصور ، لأن القرآن هو للناس وليس لطائفة من الناس او لبلد ما .

فالمؤمنين فى أى مكان صفتهم مؤمنين ولايخاطبهم الله بعرقية او جنسية او قومية معينة وإلا لأصبح الدين دولة كما دلس أهل المذاهب على الناس بأن الدين دولة وهذا لم نجده فى القرآن او الرسالات السابقة .

ولكن ما معنى اللسان فى الآيات ؟

اللسان هو الصيغة اللفظية المنطوقة ولا تُعنى لغة لأن اللغة هى صناعة بشرية صنعها البشر لتنظيم وتنسيق حركة اللهجة لسهولة وتيسير التعاملات المكتوبة فقط فيما بينهم .

والخط المكتوب لايعنى جنسية او قومية لأن الكتابة هى وسيلة تعارف وحروف تخاطب فقط ونعرف ان البشر ينظمون طريقة الكتابة فيما بينهم بما يروه من طريقة سهلة للتخاطب فيما بينهم .

على سبيل المثال ، الخط الهيروغليفى لم نقل عليه خط فرعونى او الديموطيقى مثلا يطلق عليه خط فرعونى ، إنما كانت تستخدم في تدوين النصوص الدينية، ونصوص تدريب الكتبة والرسائل والوثائق القانونية والتجارية لدى المصريين القدماء.وهو خط مبسط من الخط الهيراطيقي.

وايضا رجال المخابرات فى كل الدول يستخدمون طريقة خاصة فى التخاطب فيما بينهم تختلف عن طريقة الخط المتعارف عليه بين الناس .

إذا ً الله سبحانه وتعالى أخبرنا ان القرآن هو لسان عربى مبين والذين يلحدون إليه هو لسان اعجمى .

(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) النحل 103 

الجميع يعلم أن مكة قبل الرسالة الخاتمة كانت تشمل على خليط من العبادات المختلفة فكان فيها أهل كتاب ومشركين عابدى اصنام وغيرها من العبادات .

الجميع لم يكن يعبد الله حق عبادة فالكل خرج عن الحق وعن الصحة التى انزلها الله 

الآية تقول لنا (أنهم يقولون ) ..

من هؤلاء القائلين ؟

هؤلاء هم القوم الذين عرضت عليهم آيات الله وحاجوا النبى فيها فمنهم من آمن ومنهم من كفر بها .

إنهم يقولون ……عن ماذا يقولوا ؟

عن القرآن الذى أتى به النبى محمد وابلغهم به ، وأكيد كان هذا فى اول الرسالة فى أول البلاغ ولم يكون قولهم متأخر لأنه بعد ذلك تحول مسار المحاججة .

فكان قولهم (إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) 

هنا أتت كلمة بشر عامة لم تشير الى قوم بعينهم من أهل الكتاب او غيرهم بل بشر 

فكان رد الله عليهم (ٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ) ، هنا لابد ان نقف ونتأمل جيدا ً ، لسان الذى يلحدون إليه ، جاءت أيضا على الإطلاق غير محددة لانها تعود على القوم الذين يقولون ولم يحددهم الله والذين خرج منهم مؤمنين بآيات الله .

فلسان البشر هو لسان أعجمى والإلحاد هنا هو الحيدة عن الحق لأن لسان البشر أى بشر ليس حق مطلق او كذب مطلق او صحة مطلقة مهما كان البشر لأن البشر ايضا معرضون للسهو والنسيان فلابد أن يحتوى اللسان البشرى على نقصان لانه ليس الحق المطلق او الصحة المطلقة . ولكن قرآن الله عربى أى هو الحق المطلق والصحة المطلقة .

فكلمة أعجمى استغلها ايضا ً اهل التراث لإلصاقها بالغرب وهذا خطأ كبير جدا ً فهم حرفوا الكلم عن موضعه لان كلمة اعجمى لا تطلق على الإنسان نفسه بل على ما يتكلم به الإنسان فقط ، فليس كل كلام الإنسان هو الحق المطلق .

فقط قال الله عن الروم انهم روم ولم يقل عنهم أنهم عجم أو اعجميين (سورة الروم ) 

ولكن هل النبى محمد كان لسانه أعجمى قبل الرسالة حسب هذا التعريف او المفهوم ؟

النبى محمد هو بشر مثله مثل أى بشر بشهادة القرآن نفسه فهو ايضا فى نطاق بشريته فكلامه كلام بشرى لا يحمل الحق المطلق او الصحة المطلقة فى صفته البشرية الإنسانية لأنه بشر وليس إله . وأكد لنا القرآن هذا فى أكثر من موضع .

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) التحريم 1 

هل هنا النبى كان على الحق المطلق ؟

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) الاحزاب 1 

اليس هذا رد من الله للنبى على تصرف بشرى من عندياته ؟

(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ) الاحزاب 37 

–( وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ)

اليس هذا تصرف خارج البلاغ وهو تصرف بشرى خاص ببشرية النبى محمد ؟

(عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) التوبة 43 

الم يكن هذا التصرف هو تصرف بشرى خالص بعيد عن الرسالة فكان رد الله له لانه لايعلم الصادقين ولا الكاذبين ، فهو لايعلم ماتخفى الصدور 

إذا ً من هنا نستخلص أن اللسان البشرى هو مجرد لهجة مهما بلغت فإنها لن تحمل الحق المطلق او الصحة المطلقة فمن هنا وصفها الله بالأعجمية اى الناقصة لانه كثيرا ما يميل اللسان البشرى الى الهوى سواء كان المذهبى او القبلى فلن يكون قول البشر عادل كل العدل او فيه الصحة كل الصحة او الحق المطلق .

والدليل الدامغ المدموغ من كتب أهل التراث او المذاهب جميعها 

هاتوا لنا حديث يرتقى إرتقاء لسان القرآن ؟

لن تجد حديث واحد او سطر واحد نُظُمه كنظم القرآن وإلا لنجح المشركين فى أن ياتوا بمثل القرآن .

الهدف من هذا المقال هو أن أهل التراث من المحسوبين على مايسمى المذهب السنى يتخذون حجة ان نزول القرآن هو اللغة العربية ومن هنا سلفهم الصلاح هو العالم العارف ببواطن الأمور وان كل ما قاله النبى فى صفته البشرية هو الحق المطلق والصحة المطلقة وأنه كل نفس تنفس به هو وحى من عند الله (وما ينطق عن الهوى ) وانه من أنت حتى تعرف القرآن او تتكلم فيه فلابد من دراسة اللغة وعلم النحو والصرف والبلاغة والناسخ والمنسوخ و و و وكل هذا تدليس وكذب وبهتان وزور وتقول على الله لأن القرآن للناس لكل الناس فهو الهدى وما دونه ظلمة وضلال .

القرآن لنا ولكل من أردا ولن اقول كل من آمن بل من أراد أن يؤمن فمن حقه ان يتدبر قرآن الله ويفهم ماذا يقول هذا القرآن ، ولابد ان نشغل عقولنا ولا نتركها لكهنة ليضعوا فهمم وتمرير فكرهم ليشتروا بآيات الله ثمانا ً قليلا .

هذا فهمى ولا افرضه على أحد بل هى دعوة لكى نتدبر آيات الله بعيدا ً عن أصنام التاريخ التى أخرتنا وأساءت لدين الله واصبح هذا حال المسلمين فى المنطقة العربية قتل وسفك دماء وإرهاب وترويع الآمنين .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مصطفى طه الراوي and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.