إرم ذات العماد .. 1-2

 د. خالد صفر                  خليفة           

اخبر الحاجب الخليفه (مروان بن عبد الملك )بان هناك رجل ذو عينان ثاقبتان طلب رؤيه الخليفه….فصرفه الحاجب..فعاد اليوم الذي يليه ومعه هديه قدمها للخليفه وهو في انتظار الاذن بالدخول ..فتح بن عبد الملك الهديه ….وامر بدخول الرجل علي الفور..دخل الرجل مرتديا ملابس غريبه..لم يعبأ بالتقاليد واحني رأسه قليل ووقف ينظر الي الخليفه الذي سأله..(من اين اتيت بهذه.. )قال الغريب الذي عرف نفسه بانه (عبدالله الحظرد )..(هذه اقل مايمكن ان تري اذا دخلنا مدينه الرمال الضائعه..فكل ما بها مصنوع من الذهب..وهذه الانيه الصغيره هي دليلي وخاتم تعريف صدقي لك..فقط ارسل معي 600 رجل وسوف اعود اليك بكنز كنوز العالم )……..

ماذا كنت ستفعل لو كنت مكان يزيد..اي كان الامر..فقد صدقه الخليفه

مدينه ارم ذات العماد الاسطوريه واخونا الحظرد (2)

شخصية عبد الله الحظرد أو (عبدول الحظرد)التي ترتبط ومدينة النحاس ومدينة إرم ذات العماد أما مدينة النحاس فيتكرر ذكرها في المصادر العربية حتى ان ابن خلدون تعرض للبلدانيين الذين جاءوا على ذكرها بالنقد فقال ان النحاس تصنع منه الأواني ولاتشاد به المدن..وكان عبد الملك بن مروان قد ارسل حملة لأكتشاف اواني نحاسية من بحيرة في شمالي افريقيا كان النبي سليمان قد حبس فيها ارهاطا من الجن..وان احدى تلك القناني قد فتحت عن جني في مجلس عبد الملك بن مروان وبحضور الإمام الزهري الذي نصح الخليفة بالإيعاز لأخيه عبد العزيز والي مصر آنذاك، بالقيام بحملة لجلب المزيد من تلك القناني..فعثر قادة الحملة على مدينة النحاس وكان سكانها من الموتى والجن..

وتتصل شخصية عبد الله الحظرد بمدينة إرم أو آرام التي يفترض وفق ماتذهب اليه الروايات انه الشخص الوحيد الي تمكن من رؤيتها ودخولها ثم وصفها..

وشخصية عبد الله الحظرد من اكثر الشخصيات الخيالية إيغالاً في الغموض والغرائبية فهو من مبتكرات كاتب غربي يجهل اللغة العربية اسمه هوارد فيليبس لافكرافت [الفاء الأولى في لافكرافت اعجمية]..ولعله اطلع على ادبيات ميتافيزيقية يونانية وعربية تتعلق بجابر بن حيان والكيميا المعنية بالبحث عن حجر الفلاسفة وادبيات الرحلة في الأماكن النائية كصحراء الربع الخالي ، وما الى ذلك مما افضى الى زعمه ان عبد الله الحظرد ألف كتاب (العزيف) الذي عرف فيما بعد بكتاب (النيكرونوميكون)، وهو كتاب يتناول اساليب سحرية لأستنطاق جثث الموتى والتعرف من خلالهم على المدن الغابرة والأسرار الدفينة..وانه اي عبد الله الحظرد كان قد امضى عشرة اعوام بمفرده في صحراء الربع الخالي بعد ان عاد من رحلة اخذته الى حران وبابل وممفيس والهند، وإنه كان يجيد لغات متعددة وأنه امضى آخر سني حياته في دمشق التي الف فيها كتابه العزيف [وتعني همهمة الحشرات]. ويتحدث في كتابه هذا عن عوالم افتراضية بلغة الرموز والسحر وذكر أنه رأى مدينة إرم ذات العماد وشاهد بناتها من قوم عاد وهم عمالقة يتمتعون بقوة هائلة مما يفترض ان له قدرة على السفر عبر الزمان..

ويقحم عبد الله الحظرد على ابن خلكان اقحاما .وفي الواقع فإني لم أجد مدخلا في كتاب ابن خلكان بأسم عبد الله الحظرد أو الحظرد مع ذلك يتواتر ذكره في عدد من المصادر من خلال ربط اسمه بكتاب [العزيف] او [النيكرونوميكون] آنف الذكر ومن المصادر مايؤكد انه شاعر وساحر يمني ظهر في مطلع القرن السابع الميلادي وإنه توفي عام 738 عندما أختطفه وحش مخيف التهمه في وضح النهار على مرأى من شهود عيان جمدهم الخوف , أن سبب مقتله يعود الى تعامله مع كتاب العزيف فكل من يتعامل مع هذا الكتاب يلقى نهاية مخيفة…ويعتقد الحظرد ان اجناسا أخرى غير بني آدم ورثت مع الإنسان هذه الأرض وإن هذه الكائنات هي مصدر المعارف التي وصلت البشر منذ العهود القديمة وإن هذه الأجناس لم تنقرض بل تعيش في كواكب أخرى وإنها ستعود لأسترجاع الأرض..مما يجعل كتاب العزيف المنسوب الى الحظرد أقرب الى كتب التاريخ منه الى السحر فهو يتحدث عن أقوام من الجبابرة كعاد والعماليق وعن جنس هبط من السماء ليتزوج من نساء من البشر ويستولدهن ذرية من المسوخ مخيفة تعلموا كيف يصنعون أسلحة غريبة ومجوهرات وكانوا يشربون الدماء..وفي كتاب أخنوخ [إدريس] إشارة الى اولئك الذين هبطوا من السماء وتناسلوا مع البشر..(الجوبيلي )….وقد ورد ذكرهم في التوراه في الصفحه الثالثه (فلما راي ابناء الله ان بنات الناس جميلات..فاتخذن من كل ما ارادوا وتزوجوا وفسقوا ايضا بهن )..وقد وردت اسماء الاثني عشر الكبار منهم..فهم الساقطون اللذين انجبوا ال(نيفاليم )والذي نطلق عليهم في التراث العربي اسم (العماليق )

كتاب العزيف العربي هذا لم تعثر على اية نسخة عربية منه بينما ترجم الى اللاتينية ويبدو ان نسخا من الكتاب كانت منتشرة في اوربا في القرن الثالث عشر بحيث اصدر البابا جريجوري التاسع امرا بمنع الكتاب واحراق نسخه..وهذا شديد الغرابه لان ذلك يعني انه كان متوفرا في نسخ ماخوذة من نسخ مترجمة قبل ظهور اول ترجمة لاتينية له عام 1457 من قبل قس يدعى اولوس فيرمياس الذي اطلق على الكتاب اسم النيكرونوميكون؟ ..غير ان ذلك القس اتهم بالهرطقة واحرق وأحرقت معه كتبه..غير ان نسخة من الكتاب حفظت في مكتبة الفاتيكان وظهرت نسخة للكتاب لدى الحاخام اليهودي يعقوب اليتزر الذي ترجم اقساما منه الى العبرية عام 1664 اطلق عليها [بوابات المعرفة] او [سفر هشاري حاداث].

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in د. خالد صفر and tagged , , , , . Bookmark the permalink.