هل سيدخل غير المسلمين الجنة ؟

 طلعت رضوان                  طلعت رضوان                  

لماذا تجاهل شيخ الأزهر ما جاء فى القرآن ؟

ولماذا منح نفسه رخصة لم يحصل عليها نبى الإسلام؟

يمتلك شيخ الأزهر الحالى قدرة بالغة على قــَـلـْـب الحقائق الثابتة والراسخة فى التراث العربى/ الإسلامى، وذلك عندما صرّح بأنّ ((الأوروبيين سيدخلون الجنة دون عذاب)) (جريدة الخبر الجزائرية- أول يوليو2016) وبغض النظرعن تلك الأمنية الطيبة، وبصرف النظرعن البـُـعد الميتافيزيقى فى أمنيته، فإنّ شيخ الأزهر أوقع نفسه فى المحظور، عندما تجاهل أنّ التنبؤ بالغيب لا يعلمه إلاّ (الله) وفق المنظور الإسلامى، ومنح نفسه رخصة لم يحصل عليها نبى الإسلام، حيث خاطبه ربه قائلا ((قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب)) (الأنعام/50) وتأكد نفس المعنى مرة أخرى عندما خاطبه ربه قائلا ((قل ماكنتُ بدعـًـا من الرسل وما أدرى ما يـُـفعل بى ولا بكم إنْ أتبع إلاّ ما يوحى إلىّ وما أنا إلاّ نذير مبين)) (الأحقاف/9) 

فهل شيخ الأزهر لم يقرأ القرآن؟ وإذا كان قرأه (وهو شىء يصعب نفيه) فلماذا خرج على النص القرآنى وادعى قدرته على العلم بالغيب، عندما بشـّـر الأوروبيين بأنهم سيدخلون الجنة؟ كما أنه زايد فى كلامه عندما أضاف ((دون عذاب)) فلماذا وقع فى هذا التناقض الصارخ؟ وهل معنى كلامه أنّ البعض سيدخل الجنة (بعد تعذيبه) والبعض الآخر (مثل الأوروبيين) سيدخلون الجنة ((دون عذاب))؟ وأليس ما فعله شيخ الأزهر يدخل فى باب الفانتازيا التى تجاهلها (دانتى) وهو يكتب (الكوميديا الإلهية)؟ 

وإذا كان أغلب الأوروبيين من اليهود والمسيحيين، فلماذا تجاهل شيخ الأزهر ما جاء فى القرآن عنهم حيث قال ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم..إلخ)) (المائدة/51) فهل صار شيخ الأزهر من اليهود والنصارى وفق هذا النص القرآنى؟ بل إنه زايد عندما تنبـّـأ لهم بدخولهم الجنة. كما أنّ اليهود أشركوا بالله وهم ((أشد عداوة للذين آمنوا)) (المائدة/82) وإذا كان قطاع كبير من المسيحيين يؤمنون بالتثليث ، فكيف غاب عن شيخ الأزهر ما جاء فى القرآن حيث قال ((لقد كفر الذين قالوا إنّ الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئــًـا إنْ أراد أنْ يـُـهلك المسيح ابن مريم وأمه)) (المائدة/17) وكرّر نفس المعنى فى نفس السورة فى الآيتيْن72، 73. فهل نفترض أنّ شيخ الأزهر لم يقرأ تلك الآيات؟ وإذا كان قرأها (وهو شىء يصعب نفيه) فلماذا تجاهل تلك الآيات؟ 

وكيف تجاهل أنّ دخول (الجنة) وفق المنظورالإسلامى، حـِكر على المسلمين المؤمنين الموحدين فقط لا غير وهو ما أكــّـدته آية ((إنّ الدين عند الله الإسلام)) (آل عمران/19) وأكثر من ذلك (فى تأكيد على عدم مصداقية شيخ الأزهر) عندما قال ((ومن يبتغ غير الإسلام دينــًـا فلن يـُـقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين)) (آل عمران/85) وأعتقد أنه من حق العقل الحر أنْ يتوقف عند تلك الآية (خاصة عجيزتها) حيث أنّ النص صريح فى أنّ من يعتنقون ديانة غير الإسلام، فإنّ ديانتهم غير مقبولة من (الله) ليس ذلك فقط وإنما (وهو الأهم فى سياق ما قاله شيخ الأزهر) فإنهم ((فى الآخرة من الخاسرين) فيكف يتم التوفيق بين النص القرآنى (فى الآخرة من الخاسرين) وبين نبوءة شيخ الأزهر بدخول الأوروبيين الجنة ؟ بينما ورد فى القرآن التأكيد على أنّ الإسلام هو الديانة الوحيدة المُـعتمدة والحاصلة على (ختم) السماء وهو ما نصـّـتْ عليه آية ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون)) (آل عمران/102) 

كما أنّ القرآن كذب شيخ الأزهر فى آية صريحة حول دخول (الجنة) ودخول (جهنم) ونصها ((ويقول الإنسان إذا ما مـُـتُ لسوف أخرج حيـًـا. أوَلا يذكر الإنسان أنــّـا خلقناه من قبل ولم يك شيئــًـا. فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنـُـحضرنـّـهم حول جهنم جثيـًـا…. وإنْ منكم إلاّ واردها كان على ربك حتمـًـا مقضيـًـا. ثـمّ نـُـنجى الذين اتقوا ونذروا الظالمين فيها جثيـًـا)) (مريم من 66- 72) فتلك الآيات صريحة صراحة مُـطلقة حول شروط دخول (الجنة) والافلات من دخول (جهنم) حيث جاء النص وفيه تعميم ((وإنْ منكم إلاّ واردها)) ليس ذلك فقط وإنما ((كان على ربك حتمـًـا مقضيـًـا)) وبعد ذلك تأتى عملية الفرز فتكون النجاة ((للذين اتقوا ونذروا الظالمين فيها جثيـًـا)) وفى تفسير تلك الآيات قال (جلال الدين المحلى وجلال الدين السيوطى) عن آية (إلاّ واردها) أى داخل جهنم. ثم ننجى الذين اتقوا ((الشرك والكفر منها)) ونذر الظالمين بالشرك والكفر.. وقال الذين كفروا للذين آمنوا أى الفريقيْن نحن وأنتم (خير مقامـًـا) منزلا ومسكنـًـا إلخ)) (تفسير الجلاليْن- مطابع الشمرلى- بتصريح من مشيخة الأزهر برقم330 بتاريخ15/7/1979) 

فإذا كان ما ورد فى القرآن يتعارض مع نبوءة شيخ الأزهر، فلماذا لجأ هذا الشيخ إلى المزايدة على ما جاء فى القرآن؟ فهل كان يُـرسل رسالة (مُـعيـّـنة) لأوروبا ؟ وأليس كلامه عن دخول الأوروبيين الجنة، خلط بين الدين والسياسة ؟ وهل كان كلامه مُـبادرة فردية تطوّع بها ، أم كانت مملاة عليه من النظام الحاكم الذى يـُـتاجر بالدين ؟ وهل الأوروبيون بهذه الدرجة من السذاجة؟ فتصوّر أنهم سيُـصـدّقونه؟ أم كانت النتيجة أنهم ضحكوا من كلامه ، ضحكات لم يضحكوا مثلها وهم يُـشاهدون مسرح العبث؟

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in طلعت رضوان and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.