الفضيلة والسعادة

   كيرلس بهجت        كيرلس بهجت                      

(( .. ليست السعادة مكافئة الفضيلة، وإنما هي الفضيلة نفسها !! فنحن لا نتمتع بالسعادة لأننا نكف شهواتنا، بل على العكس، لأننا نتمتع بالسعادة، نكون قادرين على كفها .. )) من كتاب ” الأخلاق ” لفيلسوف ” سبينوزا

الفكرة الأكثر انتشارا هو أننا بنعمل الخير عشان نحس بسعادة أو إن الفضيلة هي المصدر الاساسي للفرح الانساني .. بس ” سبينوزا ” بيقول الموضوع مش ماشي كدة , فانا مش لما ارفض اسرق حابقي سعيد, انما عشان انا سعيد فانا مش حسرق.. بس ازاي؟!!

الموضوع بيبتدي لما الانسان يدرك و لأول مرة في حياته فكرة حرية قراره .. فهو حر في فعل الخير او الشر .. هو المتحكم الاول و المسؤول الاساسي عن اختياراته .. فمثلا يكون في اجتماع ما و يتم سؤاله عن احواله المادية , و يبقي قدام انه يجاوب بكل صدق عن سوء احواله المادية مثلا و يكون خسر نظرة الجالسين ليه ,, او انه يكدب و ينفخ في حاله و مستواه عشان يكتسب نظرة غرور مزيفة … فالأسهل و الاكتر جلبا للسعادة هو الكدب ! و علي العكس الفضيلة هي الاكثر ألما و قسوة … و عشان كدة الاختيار دايما بيكون ضد الفضيلة .. و بيكون المقابل سعادة مشوهة او باطلة ..

لكن لو نفس الانسان ده كان متمع في الاساس بسعادة في حياته , كان عايش بصدق السلام نفسي و مش مهتم اوي بنظرة الناس او تقدريهم الزائل ليه , لو كان مليان حب لذاته و احترام لكيانه .. كان حيبقي مندفع نحو الفضيلة بكل ثبات و من غير تذبذب

فانا مش بتحرش جنسيا عشان ده عدم التحرش بيسبب لي سعادة , انما عشان انا عرفت معني الحب و سعيد بتاثيره في حاتي فقررت متحرحش .. انا مش حأسرق عشان عدم السرقة فيها متعة او لذة ما , انما عشان لما دوقت طعم الرضا و الصفا النفسي حسيت اني مش في حاجة لفعل السرقة ده ! فانتشار الفضيلة في المجتمع تتناسب طرديا مع مقدار شعور افراده بسعادة حقيقة .. سعادة نابعة من نفسهم و كيانهم .. مش سعادة بمظاهر اجتماعية او مادية هشة .. و علي العكس كل ما كان المجتمع مقهور و محبوس في الكبت و الجهل , كل ما طغت الطبيعة الحيوانية علي افعاله .. كل ما بعدت الفضيلة كمفهومها الفعلي عن ابسط مظاهره و انحصرت في مجرد شعارات عاجزة او مواعظ عليلة ..

فالفضيلة بكل بساطة هي وليدة السعادة ,,

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in كيرلس بهجت and tagged , , , , . Bookmark the permalink.